شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

في مشهد أعاد خلط أوراق منطقة الشرق الأوسط، اشتعلت الحرب بين إسرائيل وإيران، معلنةً دخول المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، تضع الإقليم برمّته على حافة انفجار شامل، وتتجاوز الحسابات التقليدية لحروب “الظل” التي طالما اتبعتها الدولتان في العقود الأخيرة. هذه الحرب لن تنتهي قبل إعلان منتصر فعلي يفرض شروطه، ومهزوم واضح يُقِر بهزيمته ويرضخ.

من الضربات السرّية إلى الحرب المعلنة

لطالما دار الصراع الإسرائيلي-الإيراني في الخفاء عبر الوكلاء، عبر اغتيالات، وهجمات سيبرانية، وغارات غامضة على مواقع في سوريا. لكن التحوّل النوعي بدأ مع التصعيد الإسرائيلي وقصفه القنصلية الايرانية في دمشق، ثم استهداف قيادات فيلق القدس، جاءت ردود إيرانية مباشر “وإن قال البعض ضمن اتفاق لحفظ ماء الوجه”، شملت ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة، انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه اسرائيل، ما كسر الخطوط الحمراء وفتح الباب أمام مواجهة علنية قادمة. بقي التوقيت بيد الاسرائيلي.

النار تستعر.. وطهران ساحتها

لأول مرة منذ قيام نظام الملالي تتسع رقعة الحرب لتصل للداخل الايراني بالكامل. فأذرعها تلقَّت ضربات قاسية في غزة وضاحية بيروت الجنوبية، تحاذر اليوم إعلان دخولها الحرب إلى جانب إيران خشية تلقيها ضربات تحيلها إلى “فيترينة” التاريخ، تسرح إسرائيل وتمرح داخل إيران بكامل حريتها، قضت على قيادات الصف الأول العسكرية، ومعهم علماء المشروع النووي في الساعة الأولى للهجوم، دمَّرت منشآت عسكرية ومراكز أبحاث. ردَّت طهران بقصف الداخل الاسرائيلي مهدّدة برد أقسى وأشمل، لوحت بإغلاق مضيق هرمز واستهداف قواعد أمريكية في الخليج. وفي ذات الوقت أعلنت أنَّها مستعدة لوقف الهجمات على اسرائيل في حال أوقفت الأخيرة هجماتها.

في لبنان، تتجه الأنظار إلى الجنوب، حيث يشهد تصعيداً اسرائيلياً متزايدا، وسط مخاوف من دخول الحزب الحرب وفتح الجبهة لتخفيف الضغط عن ايران. طبعاً لا يأخذ دعوات الدولة اللبنانية بعين الاعتبار، لكن المعلومات التي وصلته من مصادر دولية متنوعة، تفيد عن اجتياح اسرائيلي بري اكيد في حال اشعاله الجبهة، تمنعه من اللعب بالنار مجددًا.

إلى أين؟

السؤال الذي يبحث الجميع اليوم عن إجابة له هو: هل نحن أمام حرب طويلة تُعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة؟ أم أن الطرفين سيسعيان إلى وقف إطلاق نار بعد تحقيق “توازن الردع”؟.

كل المؤشرات لا توحي بأن الحلّ قريب، والديبلوماسية فرصها قليلة بل معدومة، تؤكد التصاريح العلنية للطرفين، كما يقول العارفون بخبايا الأمور، أنّ المنطقة مقبلة على زلزال سياسي عسكري جغرافي غير مسبوق، وهو الأكبر منذ غزو العراق عام 2003، فالعملية ذات الاسم التوراتي “الأسد الصاعد” تعني أكل الفريسة بالكامل وشرب دمها، ما يعني أن فرص بقاء نظام الملالي معدومة، في المقابل يرفع ملالي طهران وصفات الجهاد ويعدون بإزالة “الكيان الصهيوني” من الوجود.

الحرب الدائرة حالياً محكومة فقط بعوامل القوة النارية، والقدرة على الايذاء أكثر، ومن يستطيع الصمود أكثر، من يصرخ أولًا، إضافة للحلفاء عند الطرفين وقدرة هؤلاء الحلفاء على الدعم. بعملية حسابية بسيطة، وقراءة لواقع الطرفين، يظهر للعاقل أن الاسرائيلي هو الطرف الاقوى عسكرياً، وحلفائه الغربيين يفضلون إحراق ايران على خسارته، فيما السؤال ماذا يستطيع حلفاء ايران فعله لها.

في المحصلة النتيجة يعرف الجميع أنّ النتيجة هي رهن قرار الخامنئي وما يقرر، فهل يتجرع كأس السم كسلفه الخميني؟ أم يترك بلاده تحترق.

 

شاركها.