المحامية مايا صافي
عضو لائحة “نسيج طرابلس”
أمام الرأي العام، وأمام أهلنا في طرابلس، نضع الحقائق الآتية:
منذ اليوم الأول تعاملت الدولة مع الانتخابات كحدث شكلي، دون أدنى مقوّمات التحضير أو الدعم، فكانت النتيجة فوضى إدارية، وسلسلة من الأخطاء في الممارسة، بدءًا من عدم تهيئة الموظفين، مرورًا بالتضييق الممنهج، وصولا الى التعاطي المزدوج مع المرشحين ما ادى الى اقالة المحافظ.
شهدنا خلال العملية الانتخابية فرزًا أوليًا شابه الكثير من الشوائب، ووقفنا على مخالفات واضحة، وعلى تدقيق استمر اربعة أيام أمام لجان القيد ، ما ادى الى تقديم عدد كبير من الطعون ، حيث تكرّست مصادرة أصوات الناس بطريقة بعيدة كل البعد عن أبسط مفاهيم الانتخابات الديمقراطية.
ثم جاءت جلسة انتخاب رئيس البلدية، لتشكّل محطة جديدة من التعديات على المسار الديمقراطي، إذ مورست الضغوط على أعضاء اللائحة، وتدخلت جهات متعددة لتقييد إرادة الاعضاء .
و مع المحاولات الجدية للتمسك بخيار الاستمرار، والبحث عن مساحات للتفاهم، الا ان حسن النوايا كان غائبًا، والتفاهمات جاءت صورية لا أكثر.
أمام هذا الواقع المأزوم، نؤكد أن الاستقالة هي حق قانوني وسياسي وأخلاقي، وهي خيار نابع من قناعة تامة بأن الاستمرار في موقع بلا صلاحيات، في بيئة معطّلة ومليئة بالعراقيل، هو تواطؤ ضد الناس، لا خدمة لهم.
الأعضاء الـ12، مارسوا حقهم في الاستقالة انسجاما مع وعدهم للناس بأن لا يكونوا شهود زور في مجلس بلدي مشلول، ولا أداة تجميل لسلطة لا تريد الإصلاح.
ندعو كافة الناس إلى احترام هذا القرار، والتوقف عن محاولات الضغط والتشكيك، فالمشكلة ليست في من يستقيل، بل في من يُفشل أي محاولة إصلاح حقيقي .
طرابلس تستحق إدارة شفافة، ومجلسًا حرّ ، يعمل لأجل الناس … لا فوقهم.
