شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الدكتور عادل ديماسي

مما لا شك فيه عند غياب الحريري أصبحت قواعد “مثلث برمودا” السني في بيروت تتألف من المخزومي والقوى السنية المحافظة والأحباش.

أدت إنتخابات بلدية بيروت إلى كشف الصورة عن حقيقة القوى السياسية السنية. إن الأرقام والمعلومات الإحصائية تشير إلى ضعف كبير عند المخزومي في استنهاض وتجيش البيئة السنية المناصرة مواقفه وتموضعه السياسي.

هذا الواقع سوف يترجم في الاستحقاق النيابي القادم بحيث أننا سوف نلاحظ تراجع كبير للمخزومي في بيروت . نفس الأرقام و المعلومات الإحصائية تثبت أن القوتين السنيتين الأساسيتين في بيروت هما قوى الحركات الإسلامية المحافظة والأحباش فقط. لطالما كان العامل الأساسي في إبراز قوة الأحباش هو عامل التماسك والإنضباطية الشديدة التي تتمتع بها الأحباش لمواجهة أي الاستحقاق إنتخابي إن كان على المستوى الاختياري أو البلدي أو النيابي ولكنه من المؤكد أن ما نلمسه من تأثير نتائج الانتخابات البلدية في بيروت على الشارع السني الغير حبشي يشير بقوة إلى أزدياد حالة الوعي السياسي عند هذا الشارع مما سوف ينعكس إيجابا على تغيرات كبيرة وجذرية لمواقف وتموضعات هذا الشارع في الإنتخابات النيابية القادمة . الترجمة الأهم لهذه التغيرات سوف تتمثل ببروز حالة قوية واستثنائية من التماسك والإنضباط التي لن توازي الحالة الحبشية بالتأكيد ولكنها سوف تكون قريبة بعض الشيء لها وتنافسها في بعض الأوجه مما سوف يفقد عامل تصويت الأحباش بطريقة ” البلوك ” رهجته وتميزه عن غيره من القوى السنية في بيروت. هذا الأمر سوف يؤدي إلى تضيق مساحة التقدم و التميز الذي يتمتع به الأحباش على القوى الإسلامية المحافظة في الوقت الحالي.

لقد تعلمت القوى الإسلامية المحافظة الكثير الكثير من هذه الإنتخابات البلدية التي تم من خلالها إقصاء المخزوبي من المنافسة البيروتية السنية والإحتمال كبير هو أن يتم إقصاء الأحباش من خلال الانتخابات النيابية القادمة أيضاً إذا عرف الشارع السني البيروتي بشكل عام والفريق الإسلامي المحافظ بشكل خاص كيف يطبق ما تعلمه من هذه الدروس بشكل إحترافي بعيدا عن التخاذل و التقاعص و الإنجرار وراء المصالح الشخصية بل عبر السعي وراء المطالبة الحقيقية و الصادقة بمصالح بيروت و مصالح الطائفة السنية البيروتية التي تعلو ولا يعلى عليها.

 

شاركها.