جمال الزعيم منجد
– يرى البعض أن الحل لكل ما شاب انتخابات بلدية طرابلس ثم انتخاب الرئيس ونائبه، وهي شوائب كثيرة، يكمن في استقالة ١٢ عضواً (١١ نسيج طرابلس و١ حراس المدينة)، فيسقط المجلس البلدي برمته.
– ويرى البعض الآخر أن الحل يجب أن يمر بطعون جدية بدأت تأخذ مسارها لدى مجلس شورى الدولة.
– ويظن البعض الثالث أن الحل يجب أن يكون في أن يتعاون الجميع ضمن إطار المجلس البلدي الجديد، ما بين موالاة تحكم ومعارضة تراقب وتحاسب.
ويعلم الله أنني كنت أول من تحدث سراً بصدق مع أحد المرجعيات الوطنية وقت صدور النتائج، لتلافي ما كنت أستشرفه، ولكن طرحي لم يبصر النور رغم مناقشته مع أولي الشان، لهوس البعض بكل المكاسب والمناصب.
ولعل القشة التي قصمت ظهر البعير، لم تكن في الشوائب غير المقبولة التي اعترت الانتخابات وعملية الفرز، وأدت إلى تأخير صدور النتائج لفترة لا تنطلي على أحد، ما دفع بوَزير الداخلية إلى كف يد المحافظ السابق دون تردد، وبوضعه بالتصرف، على أمل أن تتم مساءلته ومحاسبته.
ولم تكن في التدخل الفج لبعض السياسيين لاستمالة أحد الأعضاء خفية، لكي يصوت ضد فريقه لحساب فريق آخر، عند انتخاب الرئيس ونائبه، ما اعتبروه أنهم سيصيبون عصفورين بحجر:
– الحصول على الرئاسة.
– وزرع الشقاق بين أعضاء الفريق الواحد.
لكن القشة التي قصمت ظهر البعير، إضافة إلى كل ما سبق، كانت في الاحتفال السياسي الممجوج انتصاراً لأحد الفريقين، الذي أظهر إلى العلن وكأن السياسي قد انتصر على شريحة وازنة من الطرابلسيين الذين شعروا بما لا يدع مجالاً للشك:
– أنهم ظُلِموا قبل الانتخابات من قبل السياسيين الذين تكاتفوا عليهم، ولم يبقوا على مسافة واحدة من الجميع، وكذلك من قبل المحافظ السابق الذي منع عن مندوبيهم التصاريح وتصرف معهم بكيدية معروفة عنه.
– وأنه زُوِّرت إرادتهم عند الفرز.
– وأنه تمت خيانتهم عند انتخاب الرئيس.
– وأنه، فوق ذلك، تمت الشماتة بهم بعد انتخاب الرئيس.
قصة طرابلس المظلومة تاريخياً ما زالت مستمرة، ومن المعيب بعد الآن أن تسكت الشرائح الكثيرة التي تمثل ضمير المدينة ووجدانها.
الذين وثقنا بهم قبل الانتخابات، نثق بحكمتهم اليوم وغداً وبعد غد.
كفى استهتاراً بطرابلس.
