بيان صادر عن حملة “طرابلس أولاً”
جريدة الحرة ـ بيروت
في لحظة مفصلية تمرّ بها طرابلس، وبعد أن صوّت الآلاف من أهلها لنهج التغيير عبر “التوافق المدني”، فوجئنا بخيانة موصوفة من أحد المرشحين الذين ترشحوا على لوائحنا، وعملوا معنا، وجالوا باسمنا، ثم باعوا الصوت الذي مُنح لهم لصالح لائحة تمثل خياراً نقيضاً لمشروعنا، وتعيد المدينة إلى حضن العهد السياسي البائد.
إن ما حدث ليس اختلافاً بالرأي، بل خيانة سياسية علنية تمثّلت في التصويت لرئاسة لائحة تقف في قلب المنظومة القديمة، وتستند في تحالفاتها إلى فلول النظام السوري وتنظيم “الأحباش”، هذا التنظيم الذي ندعو اليوم بوضوح وباسم كلّ أحرار المدينة إلى إقصائه من السياسة السنية في لبنان.
نؤكد مجددًا أن مشروع “التوافق المدني” ليس صفقة انتخابية، بل خيار وطني حقيقي. خيار يرفض الاصطفافات الإكراهية، ويريد إعادة بناء السياسة من داخل البيئة المدنية، لا عبر أدوات الابتزاز العائلي والتهديد الشخصي التي أُجبر بها البعض للانقلاب على تعهداتهم.
إن التنظيمات القائمة على التبعية للمحور السوري البائد، وعلى رأسها تنظيم “الأحباش”، لا تمثل “التوافق المدني” المنشود، بل تعارضه وتعمل على إقصائه. بنيتها الفكرية والتنظيمية تستند إلى فرض الوحدة القسرية عبر الترهيب النفسي والإرهاب المعنوي، لتقدّم نفسها كبلوك انتخابي مُستَعبد، يُسلَّم كليًّا لمن يحالفها سياسياً، فيستخدمه لترسيخ زعامة وهمية، على حساب إرادة الناس وكرامتهم وحقّهم في التمثيل الحرّ.
إن “طرابلس أولاً” ترفض بشدة أن تُستخدم المدينة كورقة لإعادة تدوير هذه القوى. ونقول بوضوح للنائبين فيصل كرامي وأشرف ريفي: الاستمرار في التحالف مع الأحباش هو عبء عليكم وعلى طرابلس، وعليكم أن تتبرأوا من هذا التنظيم الذي يتعارض مع أبسط مبادئ الانفتاح السياسي الذي تدعون إليه.
ونوجه نداءً صريحًا إلى القوى المدنية كافة، وإلى كل من خُدع بمظاهر التحالفات الموقتة، أن يعودوا إلى أصل البيئة المدنية، وينأوا بنفسهم عن التنظيمات ذات البنية الإقصائية العقائدية.
طرابلس اليوم بحاجة إلى مشروع سياسي جديد، نقيّ، قادر على إقناع المقاطعين، واستعادة الثقة، وإعادة نبض المدينة إلى أبنائها. لسنا في صراع على منصب، بل في معركة وجود بين من يريد بناء سياسة مدنية شراكية، ومن يريد إعادة استخدام أدوات الأمن والمقايضة لسرقة قرار الناس.
في “طرابلس أولاً”، نضع هذه الحقائق أمام الناس والرأي العام، ونعاهدهم أننا مستمرون، لأن طرابلس تستحقّ أكثر من أن تُحكم من ظلال الخوف وصفقات الخلفيات، أو أن تُدار بعقلية المكابس وتُخنق بسياسات الأسيد.
