في ضوء المبادرة التعليمية الملهمة التي طرحها الأستاذ إبراهيم العبيد، عضو مجلس منتخب في بلدية طرابلس، عشية انتخاب رئيس البلدية، والتي ترمي إلى تأمين التعليم المجاني لأطفال طرابلس المهمشين، يوجّه الدكتور مصطفى قراعلي وسائر أعضاء مبادرة “طرابلس أولاً” للتوافق المدني في ما يلي رسالة دعم، مؤكدين استعدادهم لتقديم الخبرة والمساندة في سبيل ترجمة هذه المبادرة إلى مشروع فعلي مستدام:
الأستاذ إبراهيم العبيد،
نعلم جيدًا أنكم، ومنذ لحظة انتخابكم، عبّرتم عن رغبة صادقة في إحداث فرق حقيقي في حياة أبناء طرابلس، وخصوصًا أولئك المحرومين من أبسط حقوقهم في التعليم. هذا الموقف ليس مجرد موقف إنساني، بل هو بداية لمشروع تغييري حقيقي، يُمكن أن يجعل منكم ناشطًا تربويًا وطنياً ومن المجلس البلدي الجديد حجر الأساس في إعادة تعريف دور الدولة من بوابة المجتمع المدني.
لكن لتحقيق هذا الهدف، لا بد من شراكة استراتيجية، وإرادة سياسية، ورؤية جديدة لا تخضع لتجارب مركزية الدولة التي خذلت طرابلس مرارًا. ولهذا السبب، ندعوك اليوم إلى دعم مرشح المجتمع المدني لرئاسة المجلس البلدي، لأنه الوحيد الذي بإمكانه أن يحمل مشروعًا تربويًا مستقبليًا، لا يعتمد على التمني، بل على أدوات حقيقية قابلة للتطبيق، وأهمها:
١. التعليم اللامركزي من قلب المجتمع:
نعلم أنّ الدولة المركزية عجزت عن تقديم حلول فعالة ومستدامة لطرابلس. لذا، فإننا نطرح مبادرة تعليمية لا مركزية تقوم على تأسيس منصة رقمية مدنية، تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي(AI) ، لتقديم محتوى دراسي متطور للأطفال في المناطق المهمّشة، بإشراف متطوعين وخبراء من طرابلس وخارجها. في هذا النموذج، لا تعود المدرسة مجرد مبنى مهترئ في حي مهمّش، بل تصبح أيضًا منصّة رقمية مفتوحة، تتيح للأطفال أن يتعلّموا بكرامة، وأن يحلموا بمستقبل مختلف.
٢. الحلّ من أهل المدينة ولأهلها:
ولأننا نؤمن أنّ هذا المشروع لا يجب أن يبقى حبيس الأدراج، فإننا نقترح إطلاق حملة جماعية مدنية تعتمد على مبدأ crowdsourcing، بمشاركة المبرمجين، التربويين، المعلمين المتقاعدين، وأولياء الأمور من أبناء المدينة، لتصميم هذا النموذج من الداخل، ووفقًا لحاجات الواقع الطرابلسي لا وفقًا لما تمليه المركزية.
٣. السعودية شريكنا الطبيعي:
في ظلّ الانفتاح الجديد في العلاقات اللبنانية – السعودية، ومع وجود اهتمام سعودي متجدد بتنمية المجتمعات المدنية في لبنان، يمكن لطرابلس أن تطرق هذا الباب من موقع مدني مستقل عبر علاقاتنا وعلاقات القوى المدنية في المجلس، لا عبر الوسطاء التقليديين. برنامجنا التعليمي الرقمي يمكن أن يصبح نموذجًا رائدًا يحتذى به في المدن العربية المهمشة، وبالتالي يجذب دعمًا مباشرًا من صناديق التنمية والمؤسسات التعليمية الرائدة في المملكة العربية السعودية والتي في رؤيتها الطموحة 2030، تستثمر في التعليم والتقنية والذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق.
٤. طرابلس بوابة للتجديد التربوي:
إذا نجحنا في هذا المشروع، فلن يكون مجرد منصة تعليمية، بل حملة مدنية شاملة تعيد تعريف دور البلدية في التعليم. البلدية لن تكتفي بترميم مدارس مهملة، بل ستبني مجتمعًا تربويًا ديناميكيًا متكاملًا. وهذا ما يستطيع فقط رئيس مدعوم من المجتمع المدني، حرّ من الحسابات الحزبية التقليدية، أن يحققه.
أستاذ إبراهيم، أنت لا تحتاج إلى وعود، بل إلى مسار واقعي لتحقيق حلمك في تعليم مجاني متكافئ. نحن نقدّم لك هذا المسار، ونطلب منك خطوة واحدة فقط: أن تقف مع رئاسة مدنية قادرة على بناء هذا المشروع معك، لا فوقك. هذه فرصة لتكون شريكًا مؤسسًا في حملة مدنية تعليمية تنطلق من طرابلس، بدل أن تبقى المدينة تابعة لموازنات لم تصل يومًا.
اختر أن تصوّت لعهد بلدي مدني جديد، واختر أن تجعل من التعليم قضيةً تُصنع بها طرابلس الغد.
