شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

خاص القرار

في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي تعصف بلبنان، ووسط انعدام فرص الحلول قريباً، يصبح فتح معبر رسمي إلى سوريا في بلدة عرسال البقاعية أكثر من ضرورة وطنية واقتصادية، ضرورة تتجاوز حدود الجغرافيا والحسابات الداخلية الضيقة إلى آفاق الأمن والاستقرار والتنمية والنفع العام.

عرسال: بلدة حدودية بحجم وطن

تقع عرسال في أقصى الشمال الشرقي من محافظة البقاع، تحدّها منطقة القلمون السوري من جهة الشرق، بحدود يصل طولها إلى 70 كلم، وتُعد من أكبر البلدات اللبنانية من حيث المساحة 317 كلم مربع. لطالما كانت هذه البلدة بوابة تواصل تاريخية واقتصادية مع القرى السورية المجاورة، إلا أن غياب معبر رسمي حوّل هذه العلاقة الطبيعية إلى مسارات غير شرعية، تُستغل في التهريب وتُعرض المنطقة لمخاطر أمنية واقتصادية جسيمة.

 ضرورة أمنية واقتصادية

فتح المعبر الرسمي الذي يطالب به أبناء عرسال منذ سنوات طويلة، ليس ترفًا سياسيًا عابراً، ولا مطلباً طائفياً للاستقواء كما يحلو للبعض تصويره، بل هو حاجة ملحّة تنبع من اعتبارات عدّة، أبرزها:

الحد من التهريب: المعابر غير الشرعية تُستخدم في عمليات تهريب السلع والبشر، مما يُضعف الاقتصاد الوطني ويُقوّض سيادة الدولة. بينما وجود معبر رسمي يعني رقابة فعّالة، وضبط الحدود، ومحاصرة كل النشاطات غير القانونية.

تسهيل التبادل التجاري: يمكن للمعبر أن يكون شريانًا اقتصاديًا يغذي أسواق البقاع والقرى اللبنانية بالبضائع السورية بأسعار مقبولة، ويتيح في المقابل تصدير المنتجات اللبنانية إلى الداخل السوري.

 

تنظيم حركة النازحين والعمال: تواجد معبر شرعي سيسهم في تنظيم دخول وخروج العمال السوريين، والحد من الفوضى التي تتسبب بها الهجرة غير النظامية، كما يسهل عودة اللاجئين الراغبين في العودة الطوعية.

تحقيق التنمية في عرسال: البلدة التي عانت من سنوات طويلة من التهميش، ومن الضغط الإجرامي الإعلامي، تستحق أن تتحول إلى مركز حدودي حيوي، ما من شأنه أن يُنعش الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل لأبنائها وجوارها.

 

تحديات سياسية وأمنية رغم أهمية المعبر، تبقى التحديات والتجاذبات السياسية قائمة، إذ يتطلب الأمر توافقًا حكوميًا لبنانيًا، وتنسيقًا مع الدولة السورية، وهو أمر لا يزال محل انقسام داخلي. كما أن بعض الجهات الأمنية تخترع أسباباً واهية، كي تُبدي حذرها من فتح المعبر لأسباب تتعلق بالمخاوف من تسلل الجماعات المسلحة أو انتقال الأسلحة.

فتح معبر رسمي في عرسال ليس خيارًا ثانويًا، بل استحقاق سيادي واقتصادي وإنساني. هو خطوة نحو استعادة الدولة لسيطرتها على حدودها، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن ومصالح الناس. فهل تُبادر الدولة اللبنانية إلى اتخاذ هذه الخطوة الجريئة، أم أن عرسال ستبقى ضحية الجغرافيا والتجاذبات السياسية.

شاركها.