
عبدالرحمن خوندي
الانتخابات البلديّة والاختياريّة في بلدة شبعا بعد العدوان الإسرائيلي المستمرّ حتى الآن في الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، تشهدُ انقسامات سياسيّة وعائليّة متعددة. فإلى جانب تواجد “السرايا اللبنانيّة للمقاومة” بكثافة بعد انكفاء “تيار المستقبل” عن العمل السياسيّ، تتصاعدُ الخلافات العائليّة في البلدة. فالقرية ذات الأغلبيّة السنّية، والتي تميل سياسياً للمستقبل، تحكمها توازنات محلّية في مجتمع قرويّ لازال مقسّماً على أسسٍ عائليّة منذ العهد العثماني الذي جُمعت فيه عدّة عوائل بما يسمى بـ”الجبّ” في نظام يشبه النظام العشائريّ في بعض المناطق، إذ توجد أربعة أجباب كبرى في القرية وهي: هاشم، عساف، برغش، وزليخة؛ بحيث تكون هذه التوازنات العائليّة حاكمة للمناخ الانتخابي إن كان بلدياً أو نيابياً.
ولطبيعة هذه التوازنات العائليّة أولاً، ومن ثَمَّ الانتماء الطائفي، بالإضافة إلى الميل السياسي لتيار المستقبل، يحكم تواجد “سرايا المقاومة” في البلدة تحدّيات على مستوياتٍ عدّة، منها القدرة على التماهي مع طبيعة البلدة بحيث يكون التواجد منصهراً في تركيبة العائلات، ومنها إيجاد نوع من التوازنات السياسيّة والتحالفات التي تشترك فيها مع وجوه “المستقبل” في شبعا، حتى مع عدم مشاركة التيار في الاستحقاق.
ومع العدوان الإسرائيلي الذي لا يزال مستمراً حتى الآن على شبعا والجنوب، ازداد هذا الشرخ بين أهالي البلدة، بالإضافة إلى الانقسام بين العائلات الواحدة لفريق يؤيد “السرايا” وآخر يرفضها، ويأتي هذا مع الانقسامات والتوازنات التاريخية بين هذه الأجباب، بحيث تتصاعد الخلافات بين الأجباب الأربع الكبرى وداخلها. علماً أن أكبر أجباب القرية هو جب “هاشم” مما يعطيهم الحصّة الأكبر في البلدية، كما أنّ رئيس البلدية السابق من آل عساف، مما أدى إلى طرح توافق يضمن التداور بين العائلات، خصوصاً مع كون غالبية أهالي القرية من المغتربين والمهجرين مما يصعّب تواجدهم في البلدة للاقتراع مع العدوان الإسرائيلي، إلاّ أن الأهالي فشلوا في تحقيق هذا التوافق مما أدى إلى إعادة تشكيل اللوائح.
لائحتان في البلدة.. وحضور “المستقبل” و”سرايا المقاومة”
على إثر عدم التوافق بين العائلات، شكّلت لائحتين، الأولى باسم “شبعا هويتي” ويترأسها “درويش السعدي” منسّق تيار المستقبل في شبعا، وهي تحظى بدعم رجال الدين في القرية، وجزء من آل هاشم وآل عساف وبعض العائلات، مع بعض الفعاليات المعارضة لـ”سرايا المقاومة” وحزب الله. وتضم هذه اللائحة مرشحاً مسيحياً ومرشحة نسائية.

لائحة “ما حدا أكبر من ضيعته”
واللائحة الثانية باسم “ما حدا أكبر من ضيعته”، ويترأسها “آدم فرحات” وهو ينتمي أيضاً للمستقبل كما أنّه من آل برغش، مما يعطيه أولوية عند من يؤيدون التوافق ومدوارة رئاسة البلدية لصالح آل برغش في هذه الدورة، بينما تضمّ اللائحة مرشحين من “سرايا المقاومة”، بالإضافة إلى دعم السرايا لهذه اللائحة وتحالفها مع فرحات، كما تحظى هذه اللائحة بدعم بعض رجال الأعمال في القرية وبدعم من آل برغش وزليخة وجزء من آل عسّاف.

لائحة مجدي عواد
انسحاب اللائحة الثالثة.. والدعوة للمقاطعة
كما كان يبحث في تشكيل لائحة ثالثة برئاسة “مجدي عوّاد” بحيث تحظى هذه اللائحة بدعم الفعاليات الشبابية و”الجماعة الإسلامية” في البلدة، إلاّ أن عوّاد سحب ترشحه لاحقاً ومعه مرشحين آخرين، كما أن عوّاد دعى لمقاطعة الانتخابات في بيان نشره قائلاً: ” في خضم هذا السباق التنافسي الإنتخابي، رأينا وسمعنا وواجهنا الكثير من التحديات، عنوانها الغموض، والشخصنة، وعدم وضوح الرؤية، والبعد عن الهدف الحقيقي للعمل البلدي ”
وأردف: “بعد دراسة معمّقة، وأمام كل الطروحات، واختلاف الآراء، وعدم وضوح الرؤية، والانسجام ما قبل الحضور في المجلس البلدي، وبعد النظر في كل الأسماء المرشحة من جميع عائلات شبعا التي نحترم ونجل، وقناعتنا بأنه سيكون هناك مجلس غير منسجم، نتيجة طبيعية لتلاقي أسماء من اللوائح المختلفة، مما سيؤدي إلى عدم توافق، وتباين، داخل المجلس البلدي الجديد، مما سيهدد من فعالية العمل البلدي، جاء قرارنا بالعدول عن الإستمرار في الإنتخابات البلدية وإعادة النظر في مشاركتنا بالإنتخابات، في هذه المرحلة الدقيقة، ودعوتنا للمقاطعة”
علماً أنا عوّاد كان قد انسحب شكلياً مع تجاوزه فترة تقديم الانسحابات، فبالتالي لا يزال اسمه موجوداً ويمكن انتخابه.
وكان عواد قد شكل لائحة من ٦ أشخاص على أساس شبابي ولكنه لم يتوصل في المفاوضات التي جرت للتوافق على لائحة واحدة مع الاسماء المرشحة سابقا والاسماء الحالية.
تحديات البلدية بعد الانتخابات
وتنتظر البلدية القادمة في شبعا عدة تحديات أولها تركيبة المجلس البلدي من حيث التوازنات العائلية بحال الفوز من اللائحتين، ويضاف إلى هذا سيناريو فوز رئيسي اللائحتين، إذ ينتميان إلى أجباب مختلفة، مما يؤدي إلى العودة للخلاف الذي أثير أثناء مباحثات التوافق.
بالإضافة إلى ملف الأضرار الناتجة عن الحرب من دمار جزئي وكلي في المنازل، وملف إعادة الإعمار والتعويضات للمتضررين، بالإضاقة إلى معالجة الملف الزراعي في البلدة مع الضرر الكبير الذي لحق به بعد الحرب، والملف الصحي المتمثل بفتح مستشفى “الشيخ خليفة بن زايد” والذي لم يفتح منذ أن اكتمل تشييده وتجهيزه عام 2009 حتى الآن، كما تجري إعادة طرح ملف “المشاعات” مجدداً في أوساط البلدة والذي لم يحل طيلة عهود البلديات السابقة.
