شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

احمد الايوبي 

كشفت الناشطة كندة الخطيب أنّ قيادة “حزب الله” بعد أن حرّكت ضدّها اتهامات بالعمالة لصالح الكيان الإسرائيلي إثر مواقفها العالية السقف ضدّ الحزب، أرسلت وفداً رسمياً إلى أهل كندة ليفاوضوهم على صفقة مفادها أن تقبل كندة بتكليفٍ شرعي يصدر عن الحزب يتضمّن بلاغاً منه إلى القضاء العسكري يفيد بأنّها كانت تعمل بتكليف حزبي (كعميلة مزدوجة) على أن تخرج إلى الإعلام وتشيد بـ”حزب الله” وتبرّر انتقاداتها اللاذعة للحزب بأنّها كانت تتحرّك ضمن مهمة كانت تجري تحت إشرافه. فرفض أهلها هذا العرض، ليصدر بعد أسبوعين حكم إدانة لها سقط بالاستئناف وهي ما زالت تواجه مفاعيل هذا العدوان الفاضح على العدالة أمام محكمة التمييز لدى قاضي التمييز العسكري الرئيس جان قزي.

أراد “حزب الله” من خلال هذا العرض المسموم توريط كندة بالعمالة ولو تحت عنوان العمل بتكليف منه، وحسناً فعل أهلها بالرفض لأنّه لا ضمانة بأنّ ينقلب عليها أو يحوّل هذا الاحتمال إلى مادة ابتزاز دائمة لكندة، والأهم أنّه يمحو ويتخلّص من التأثير السلبي الواسع الذي تركته مواقف كندة ضده وضدّ سياساته وممارساته الخارجة عن القانون وعن الدولة.

ما حصل مع كندة الخطيب ليس سوى النذر اليسير مما حصل مع أغلب اللبنانيين الشرفاء الذين عارضوا هذا الحزب الباطني في العقيدة وفي السياسة، والذي “سرطن” الحياة العامة في لبنان، ولهذا يجب عدم الاكتفاء بمنع وفيق صفا من دخول قصر العدل في بيروت، بل يجب العمل على إيقاف مفاعيل تدخلاته المستمرة في العمل القضائي، ليس في قضية كندة وحدها، بل في مجمل الملفات التي يعلم القضاة الشرفاء وهم كثر، بأمرها، وهي تشمل الكثير من اتهامات العمالة في البيئة الشيعية لمعارضي الحزب، فلطالما استخدم “حزب الله” تُهَمَ العمالة للانقضاض على خصومه في البيئات اللبنانية المختلفة، وبشكل خاص في البيئة الشيعية.

وهنا يجب الوقوف عند مفارقة بائنة، وهي أنّ العملاء الحقيقيين شديدي الخطورة يخرجون من قلب قيادة “حزب الله” ومن بيته اللصيقة التي تقدّسه وترفع شعاراته وتضطهد اللبنانيين باسمه وبسيفه، بينما أثبتت الوقائع أن المعارضين الشيعة بتنوعهم هم أشرف الناس وأبعدهم سنوات ضوئية عن العمالة المتفشية في صفوف الحزب و”أمكنته” ومخازنه التي أصبحت أثراً بعد عين بفضل “دود البيئة” المنتشر فيها.

ينبغي أيضاً إعادة النظر في قواعد محاكمة “الموقوفين الإسلاميين”. فهؤلاء تعرّضوا بدورهم للظلم والبغي والتزوير، وكم كان منهم مظلومون خُطفت من أعمارهم السنوات ليخرجوا أبرياء، أو أمضوا ضعف ما يمكن أن تصدر عليهم من أحكام. وأبرز هذه الملفات ملف عبرا مع فتح الملف أمام الأدلة الممنوعة على المحكمة حول من أطلق الرصاصة الأولى ودور “حزب الله” وسراياه في تلك المعركة المشبوهة والتي سبقتها إرهاصات بنوايا إزالة الشيخ أحمد الأسير من المشهد.

في عهد الرئيس جوزاف عون والرئيس نواف سلام وحكومته، بدأ فتح ملفات الفساد. ومن الخطوات الناجحة في هذا المجال استكمال التحقيق وكشف شبكات الفساد التي كانت تُدار في محافظة الشمال تحت إشراف المحافظ الموضوع في التصرف رمزي نهرا… لا بُدَّ من تحرير القضاء اللبناني عموماً وتحرير القضاء العسكري خصوصاً من هيمنة ولوثات “حزب الله”.

صحيح أنّ هذه الورشة كبيرة وخطرة، لكن لا بدّ منها كمعبر إلزامي لإعادة بناء الدولة، فقد انتهى زمن حكم “حزب الله” الآحادي والتسلّطي على لبنان ويبقى تنظيف مواقع الدولة من آثاره عدوانه عليها.

يبقى أنّ القضاء العسكري يجب أن يعود مختصاً بشؤون العسكريين وأن يُلغى كلّ صلة له بالمدنيين، وهذا حديث آخر.

جريدة الحرة

شاركها.