شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

شهدت بلدتا عرسال والفاكهة في محافظة بعلبك – الهرمل انتخابات بلدية حامية، عكست التوترات السياسية والاجتماعية المتراكمة في البلدتين، وتطلعات الأهالي نحو تحسين الخدمات وتفعيل التنمية المحلية، وأطلقت الأمل عند الناس بإدارة محلية رشيدة.

الفاكهة: حدَّة عائلية  وتجاذب سياسي؟

شهدت بلدة الفاكهة معركة قاسية بكل المقاييس، عائلياً سياسياً وطائفياً، رغم أنّ الطابع العائلي كان طاغيًا على المشهد الانتخابي في البلدة، لكن طغت تحالفات غريبة عجيبة في تركيب اللوائح، ففازت لائحة مهنّد محي الدين (السني) القريب من تيار المستقبل بتحالفه مع العوني محبوب عون (كاثوليكي). فيما البعثي السابق ناصر سكرية (سني) تحالف مع القواتيين زوزو ونخلة الخوري (كاثوليك) وقد أدَّى ذلك إلى تردد واضح في مزاج الناخبين تجاههم، في حين انضوى المستقبلي دياب محي الدين مع رجل سرايا المقاومة في الفاكهة فهد عبد الواحد في تحالف مفاجئ، تشكيلات اللوائح أدّت إلى تنافس حاد وقاسي جداً، كانت نتيجته فوز تحالف مهنّد – محبوب بكامل أعضاء المجلس البلدي.

من جهتهم شدد الناخبون سنَّة وكاثوليك على ضرورة وأهمية الطابع الإنمائي غير السياسي للبلدية، ورأوا أنّٰ “المرحلة تتطلب ضخّ دماء جديدة قادرة على إدارة الأزمات المزمنة”، في إشارة إلى مشكلات تتعلق بالري، والصرف الصحي، وإدارة النفايات وفرص العمل.

عرسال: معركة بين التغيير والثبات

أمّا في بلدة عرسال، التي لطالما لعبت دورًا محوريًا في المشهد الحدودي مع سوريا، دارت المنافسة بين لائحتين أساسيتين، وثالثة غير مكتملة، الاولى تمثل قوى تقليدية وعائلات، دعمها النائب السابق بكر الحجيري ورئيسا البلدية السابقين محمد الفليطي وعلي الحجيري “أبو عجينة” وقد حصلت على خمسة عشر مقعد من أصل المقاعد ال21. فيما اللائحة الثانية يقودها شباب مستقلون، يساريون، جنود متقاعدون، وبعض قوى المجتمع المدني، وقد خرقت الأولى بخمسة مقاعد، فيما اللائحة الثالثة غير مكتملة 13 مرشحًا عمل على تشكيلها ودعمها رئيس البلدية السابق باسل الحجيري، وكانت خارج المنافسة.

 

وقد شهدت المعركة الانتخابية إقبالًا كثيفًا، حيث تجاوزت نسبة التصويت 60%، وسط دعوات لتجديد الدم داخل المجلس البلدي. وأكد عدد من الناخبين أن “الهمّ الخدماتي بات يفوق الحسابات السياسية”، في إشارة إلى تدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والنفايات.

شعلة مضيئة في عرسال

ما ميّز الانتخابات الاختيارية في عرسال هو فوز المختار محمد علولي بالمرتبة الأولى للمرة الثالثة توالياً. علولي المحسوب سياسياً سابقاً على جماعة المحور السوري الايراني، عدد ناخبي عائلته 16 ناخباً فاز بالمرتبة الأولى ب1373 صوتاً نظراً لخدماته الكثيرة في البلدة. فوز علولي في الحي الشمالي معقل العائلات الكبيرة كآل الحجيري والفليطي ورايد يشّكل شعلة مضيئة في البلدة النائية، ويُعطي رسالة واضحة أن الناخب وفيًا لمن يعمل على خدمته وتأمين مصالحه قبل الانتماء السياسي.

رسائل ما بعد الاقتراع

مع انتهاء الانتخابات وظهور نتائجها، بدا واضحًا أن سكان عرسال والفاكهة يبعثون برسائل متعددة: أولاها الرغبة في كسر الجمود السياسي، وثانيتها المطالبة بتحسين الواقع المعيشي. والرسالة الأبرز، أن المواطن المحلي لم يعد بعيدًا عن الفعل الديمقراطي، بل يستخدم صوته لإحداث تغيير حقيقي على مستوى البلديات.

شاركها.