محمد بركات: السلاح لا يحمي بل الدولة والاختراق الانتخابي ممكن شيعياً
خاص – القرار
سراء طراد
يفتح موقع “القرار” ملف المعارضة الشيعية في ضوء بروز المواقف اللافتة من وجوهها السياسية والإعلامية، وفي هذه الحلقة نناقش محمد بركات العضو المؤسِّس في “مبادرة نحو الإنقاذ”.

المنطلقات الفكرية والسياسية
المنطلقات الفكرية الأساسية لمبادرة “نحو الإنقاذ” هي أنّ “لبنان وطن نهائي، عربيّ الهوية والانتماء”. وهي موجهة إلى اللبنانيين عموماً، وأبناء الطائفة الشيعية خصوصاً. إذ تدعيهم إلى “الاحتماء بشرعية الدولة ودستورها واتفاق الطائف، وبالشرعية العربية، وبالقرارا 1701 القادر على حماية اللبنانيين، خصوصاً أهالي الجنوب والبقاع والضاحية”.
وتدعو إلى “عروبةُ المصالحِ المشتركة والازدهارِ والتطوّرِ والاستثمارِ، لا عروبةَ صِيدنايا وفروع فلسطينَ وأخواتِها”. ويقول بيانها التأسيسي: “نريد لبنان بجيشٍ واحدٍ، وبلا ميليشياتٍ تريد تحريرَ فلسطين أو احتلالَ مكّة، أو مجموعاتٍ متفلّتة بأسلحة الزواريب في كلّ المناطق والطوائف… لبنانُ بنظامٍ ديمقراطيّ برلمانيّ، قائمٍ على الانتخاباتِ النيابية، وليس على سطوة السلاحِ والاغتيالات والقمصان السود. ليكونَ لبنانُ دولةً حيث جميعُ المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، شرفاءُ كلُّهُم، وليس بعضُهم أشرفَ من بعض”.
ومن البيان التأسيسي أيضاً: “جرّبنا السلاح. وتبيّن أنّه لا يحمي. وأنّ الحمايةَ لا تكون إلا بالدولة. وبالقرارات الدولية. خصوصاً القرار 1701، الذي سيحمينا من عواصف المنطقة المُستجدّة… فتعالَوا نجعلْ من هويّاتِنا المذهبية الفرعية، أبواباً ندخلُ منها إلى الوطن، ونسماتٍ عليلة تُهوّنُ اجتماعَنا، لا عواصفَ تُذكي نيرانَ الأزمات”.
وتعتبر الوثيقة السياسية التأسيسية أنّه “آنَ للّبنانيينَ أن يجتمعوا على كلمةٍ سواء، وهي أنّ مشاريعَ الغلبة كلّها أودت بنا إلى المهالك. ولن تستطيعَ طائفةٌ، مهما بلغت قوّتُها، أو دولةٌ مهما شُبِّهَ لطموحاتِها، أو حزبٌ مهما كثُرَ عديدُهُ، أن يحكمَ لبنانَ بالغلبة”.
ومن الوثيقة التي أطلقت في 18 كانون الأول 2024: “آن الأوانُ، بعد سنوات من الترحال في “سفر برلك” الإيراني، الذي أخذ 20 ألفاً من خِيرَة شبابنا، أن نعودَ إلى حدود سايكس بيكو، وإلى بناء الدولةَ الوطنيةَ الجامعة. الدولةُ التي تنصّ وثيقةُ وفاقِها الوطني، أيّ اتفاقُ الطائف، على أنّ “لبنان وطنٌ نهائيٌ لجميع أبنائه”، “عربيُّ الهُويّة والانتماء”. عروبةُ المصالحِ المشتركة والازدهارِ والتطوّرِ والاستثمارِ، لا عروبةَ صِيدنايا وفروع فلسطينَ وأخواتِها. لبنانُ بجيشٍ واحدٍ، وبلا ميليشياتٍ تريد تحريرَ فلسطين أو احتلالَ مكّة، أو مجموعاتٍ متفلّتة بأسلحة الزواريب في كلّ المناطق والطوائف. لبنانُ بنظامٍ ديمقراطيّ برلمانيّ، قائمٍ على الانتخاباتِ النيابية، وليس على سطوة السلاحِ والاغتيالات والقمصان السود. ليكونَ لبنانُ دولةً حيث جميعُ المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، شرفاءُ كلُّهُم، وليس بعضُهم أشرفَ من بعض. دولةٌ تعود إلى احترام أصدقائها العرب، وتنتسبُ إلى الشرعيّةِ الدوليّة وتحترم قراراتِها وتطبّقُها. ليستعيدَ لبنانُ وظيفتَه ودورَه في المِنطقة، كوطنٍ نموذجيٍّ، للتعايش والتعدّديةِ والحريّاتِ الاجتماعية والاقتصادية. بعدما تحوّلَ في العقود الأخيرة إلى مركزِ تدريبٍ عسكريّ، ومنصّةِ هجماتٍ إعلامية، ضدّ العرب والغرب، وإلى مركزٍ لتبييض الأموال واستيراد الأزمات وتصدير الكبتاغون والممنوعات والمقاتلين…”.

من المؤتمر التأسيسي لمبادرة “نحو الإنقاذ”
الهيئة الإدارية
تضمّ الصحافي محمد بركات، والقيادي اليساري محمد شامي، والدكتور هادي مراد، والصحافي قاسم يوسف، والفنان المسرحي قاسم جابر، وعدد من الناشطين أبرزهم عماد قميحة وفراس حمية ومحمود شعيب ومحمد جمعة، ورائعة الدايخ، ولما أمهز، ورشا هاشم وربى طه.

أبرز النشاطات
الاشتراك في مواجهة إدارة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى واتهامها بالفساد. لكنّ المبادرة تعاني من نقص في القدرات، حيث لا مكتب لها ولا مصادر لتسهيل العمل. وهناك عدد من المشاريع التي تحتاج إلى تفرّغ بعض الأعضاء والبدء بالعمل على الأرض…
التأثير في البيئة الشيعية
التأثير لا يمكن قياسه إلا باستطلاعات الرأي أو الانتخابات النيابية. لكنّ الأساس في قياس التأثير هو مدى ضيق الحزب وشنّه حملات ضدّ أعضاء المجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتهديدهم بالمباشر وعبر اتصالات هاتفية. كما أنّ التأثير يمكن قياسه بمدى تجاوب البيئة المحيطة بأعضاء المبادرة، عائلياً وجغرافياً، إضافة إلى محاولة أعداد كبيرة من الشيعة التواصل معنا. لكن مجددا المبادرة لا تملك حتى مكتباً لاستقبال الناس أو التواصل معهم. وهي تصرف على حركتها من اشتراكات الهيئة الإدارية.
النظرة إلى حزب الله
حزب الله هو حزب لبناني، يجب أن ينتقل إلى ممارسة السياسة من دون سلاح. لكنّه كان حزباً عسكرياً يمارس السياسة بالبندقية. ويجب أن يكون واضحاً تفكيك بنيته الأمنية لئلا يستمرّ في سياسة الاغتيالات التي بدأها في الثمانينات مع انطلاقتها، واغتيال كوادر اليسار، وأكمها في احتكار مقاومة إسرائيل وحربه مع حركة أمل، ثم اغتيال رفيق الحريري، وصولاً إلى اغتيال لقمان سليم قبل سنوات… ويجب العمل في الجانب الثقافي والاجتماعي والإعلامي والسياسي لمواجهته. وإلا فإنّه سيظل الأقوى. ومثال على ذلك ما حصل في أفغانستان، حيث عدم إيجاد بديل سياسي مقنع ومدعوم بشكل جدي جعل طالبان تعود إلى الحكم بعد ساعات من مغادرة القوات الأميركية الأراضي الأفغانية.
تقديرات الخرق في البيئة الشيعية
الخرق الانتخابي تحقق في انتخابات 2022 حين كان حزب الله في أوج قوته. وكان معه 100 ألف مقاتل والقضاء والأمن والإدارات والأموال وبشار الأسد وإيران وحلفائه في المنطقة والعالم… حينها تم الخرق في قرى الشريط الحدودي بمقعدين، الأرثوذكسي والدرزي، الياس جرادي وفراس حمدان. وكان واصف الحركة قريباً من الخرق في بعبدا. والمقعد الشيعي في جبيل خاصرة رخوة. أما في مرجعيون حاصبيا، فقد حصلت المعارضة على 16500 صوت تفضيلي، مقابل 13500 للنائب عن حركة أمل علي حسن خليل. ولو أنّ المعارضة أعطت أصواتها للمقعد الشيعي، بدل جرادي وحمدان، لخسر خليل بـ13600 صوت، وفاز جرادي أو حمدان بالأصوات الباقية. لأنّ اللائحة في المنطقة كلها (مرجعيون حاصبيا بنت جبيل النبطية) حصلت على حاصلين وفازت بمقعدين.
في 2026 الخرق أكيد إذا كان هناك مشروع سياسي مدعوم من العرب، وإذا كان هناك تجميع للقوى الشيعية المستقلة في لوائح موحدة في كل لبنان، على أن تساهم الأحزاب السيادية، مسيحية وسنية ودرزية، في إعطاء الأصوات التفضيلية للمرشيحن الشيعة، لأنّ الخرق الشيعي هو الأهم.
لماذا لا تتوحد الحركات الشيعية المعارضة لحزب الله؟
صعوبة تجميع الشيعة المستقلين تكمن في غياب المشروع العربي. هو الوحيد القادر على جمعهم في لوائح موحدة. وهناك الكثير من الارتباطات الجانبية لعدد كبير منهم، بأجهزة وسفارات ودول. لكنّ الشباب الوافدين إلى الساحة ليسوا مرتبطين بأحد. ويمكن المراهنة عليهم.

