شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

احمد عجاج المرعبي

الفيلسوف جون رولز الذي توفي عام2002، انشغل بفكرة العدالة فوضع كتابا قيِّما عنوانه نظرية العدالة. هذا الكتاب مهم جدا لأنه عالج مشكلة الفوارق في المجتمع التي تُسبِّبُ بروز طبقة غنية وأخرى فقيرة؛ هذا واقع يعيشه اهل طرابلس؛ وربما سيزداد سوءا مع توسع التكنولوجيا وتعاقب السنين.
الفيلسوف رولز يقول في معالجة العدالة الاجتماعية ان بعض الناس لديهم مواهب وعقول كبيرة تجعلهم يتقدمون على آخرين وبسببها يصبحون اغنياء؛ والقول ان ازالة هذه الفوارق عبر مبدأ المساواة في الفرص لن يؤدي الى تقليلها بل الى زيادتها تأزماً، لأن المتميزين سيجنون معظم الثمار المالية والاجتماعية ولا يتركون للآخرين الا النذر اليسير والالم النفسي العميق!
كيف نعالج ذلك؟!
رولز وضع ما اسماه المبدأ الفارق ( Difference principle) ومختصره ان المتميز نال تميزه بحكم الطبيعة اي الخُلقة ( بيولوجيا) وكذلك بسبب الظروف المحيطة كأن يكون ابواه مهتمان به ويوفران له اسباب التقدم العقلي والجسدي، ولو توفرت لغيره نفس الاسباب لكان متميزا اكثر منه او مثله. وبناء على ذلك فان ما ناله الانسان يعود جزء بسيط منه للجهد والمثابرة والباقي لعطايا الخلقة والظروف المحيطة؛ فمن لا يملك الموهبة لا يمكنه ولو اجتهد اكثر بكثير مجاراة من يملكها، ولذلك فان ما يجنيه المتميزون من ثمار مادية ومعنوية يجب ان نعتبره الخير المشترك، ولا بد من ترتيبات تضمن اقتطاع جزء منه لتوزيعه على الاقل حظا في المجتمع.
إن من يدقق في القرآن، ويُشغِّل عقله، يرى ان الله حث المؤمنين على الاعتراف انه ميَّز بعضهم على بعض وحذرهم من التعالي والظن انهم اوتوه بعلمهم لأن ذلك سيؤدي الى قيام مجتمع مريض، تزداد فيه الشقة بين طبقة الفقراء والاغنياء وتنتشر العداوة بين افراد المجتمع ويقل الامن.
الغنى والفقر مصطلحان متناقضان ظاهرا انما هما جوهرا منسجمان مع بعضهما مثل السالب والموجب، ولكي يعملان وينيران الاماكن المظلمة في المجتمع لا بد من التفاعل بينهما لينتجا المبدأ الفارق، وإلا سينتجان حتما مجتمعا قاسيا وحاسدا ومتملقا وقلقا كأن الريح تحته.
وهذا ما اراه في مدينتي الحبيبة التي تسكنني ولا تفارقني ابداً

شاركها.