شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

د. جاد طعمة

جريدة الحرة ـ بيروت

عُقدت يوم الخميس الماضي جلسةٌ تشريعية استثنائية، تحوّل خلالها البرلمان اللبناني، بحسب المعلومات الإعلامية المتداولة، إلى مسرحٍ للفوضى. وقد رأى بعض النواب في السلوك السائد آنذاك انتهاكاً للنظام البرلماني، حيث بات واضحاً للجميع أن النظام الداخلي لا يُحترم خلال انعقاد الجلسات، وأن عملية التصويت تسودها فوضى متعمدة.

في جلسة الخميس، تمّ وأد جميع المقترحات المقدَّمة بصيغة المعجّل المكرّر، وأُحيلت إلى اللجان، مما أفقدها صفتها المستعجلة والمكررة. ومن غير المعقول أن تتضمّن الجلسة 83 مقترحاً، يُحال منها 82 إلى اللجان!

إن استغلال الفوضى لتمرير القوانين، والتصويت العشوائي، مقترنين بسرعة رفع الجلسات، رغم الأزمات الخانقة التي يعاني منها المواطن والتي تحتاج إلى التفاتة تشريعية، يطرح تساؤلاً مشروعاً حول مدى تحمّل النواب – الذين جاءت بهم لوائح الزعامات – لمسؤولياتهم فعلياً داخل القبة البرلمانية.

اليوم، سُجّل استسهالٌ في إطلاق الاتهامات بالعمالة بحقّ بعض النواب، في حين غاب عن بال البرلمانيين مناقشة اتفاقية وقف إطلاق النار أو تقييمها، وهي الاتفاقية التي تُنتهك السيادة الوطنية في ظلّها يوميًا، دون أي مساءلة. ويكفي فخراً – على سبيل التهكّم – أن الاتفاقية التي يلتزم بها لبنان غير موقَّعة أصلاً.

ولا ينبغي أن ننسى أنّ المجلس الدستوري كان قد استند، في الأمس القريب، إلى عدم صحّة التصويت داخل القاعة البرلمانية، وأبطل قانوناً صادراً عن مجلس النواب. وبدلاً من الاستفادة من هذا القرار لتقويم الاعوجاج، يستمرّ الأداء الخاطئ. وما هكذا تُبنى المؤسسات أو تنهض الأوطان.

لم يعد البرلمان اليوم رمزاً للعمل الديمقراطي، إذ بات النواب المطالبون باحترام النظام الداخلي يُوصَفون بـ”العملاء”، علماً أن مطالبهم مشروعة وتلتقي مع طموحات الشعب اللبناني في بناء دولة القانون.

إن لبنان اليوم بحاجة إلى وقفة جريئة لإنهاء هيمنة الاستعلاء البرلماني، وإعادة الاعتبار إلى المؤسسة التشريعية، وإلا فإن التساؤل المشروع سيكون: هل الديمقراطية في لبنان مجرّد وهم؟

 

شاركها.