شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

لا قيمة للمناصفة في ظل هيمنة المحافظ على القرار البلدي

“بيروت بتحبك” بداية الطريق لتحرير العمل البلدي

كشفت معركة بيروت مظالم يتعرض لها المسلمون بلدياً في كل لبنان

لتحقيق الشراكة ينبغي مراجعة المواقف السياسية والممارسات الحزبية 

الشراكة تعني العدالة ولا عدالة في هيمنة المحافظ على بيروت

احمد الايوبي 

تختلف معركة بيروت البلدية (الأحد 18 -5-2025) عن سائر المعارك التي تشهدها المناطق اللبنانية لأنّها عبارة عن معركة على سلطة بلدية وهمية أسيرة بهمينة محافظ العاصمة الرئيس التنفيذي للبلدية، وسط جلبة على المناصفة هدفها التعمية على حقيقة سلب القرار البلدي من المجلس المنتخب لصالح موظف يحكم باسم طائفة الروم الأرثوذكس على حساب المنطق والديمقراطية وحقوق أهل بيروت في التعبير عن خياراتهم الحقيقية، وهذا ما ترك آثاره على واقع المعركة في بيروت وسائر المناطق.

إحتشد في بيروت أحزابُها على تناقضها من “حزب الله” وحركة أمل إلى القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والأحباش والحزب الاشتراكي والطاشناق والهانشاك والنائب ميشال فرعون والنائب فؤاد مخزومي والوزير السابق محمد و”اتحاد جمعيات العائلات البيروتية”، وهي تحمل شعار المناصفة، من دون أن تعالج معضلة استيلاء محافظ بيروت على سلطتها البلدية، وهذه مقاربة مليئة بالتضليل والإثارة الفارغة وإساءة استغلال شعار المناصفة التي لا تستقيم مع سلب الناخبين قدرتهم على إيصال مجلس بلدي حقيقي، لأنّ الموجود في هذه الحالة من الصلاحيات المطلقة للمحافظ هو مجلسٌ بلديٌ لا يمكنه شراء فنجان قهوة بدون إذن محافظ كلّ مميزاته انتماؤه إلى الطائفة التي يجري باسمها خنق إرادة البيارتة.

لا يمكن أبداً الاستمرار في هذا التمييز البغيض الذي أدّى إلى إفشال العمل البلدي وإلى تيئيس المواطنين من جدوى التغيير، ويجعل التساؤل الكبير عن سبب التمسك بالمناصفة طالما المحافظ المسيحي هو المسيطر على البلدية، بل ما جدوى البلدية كلها وما قيمة الانتخابات إذا كانت النتيجة ذاتها تتكرّر عند كلّ استحقاق؟ 

“لائحة بيروت بتحبك”: خيار البيارتة لتحرير بلديتهم

إنّ استيلاء محافظ بيروت على السلطة التنفيذية للبلدية حالة شاذة، ولهذا ينبغي الاتجاه لدعم اللائحة التي باستطاعتها مواجهة هذا التسلط سياسياً بعد الانتخابات، وهي لائحة “بيروت بتحبك” التي تشكّلت استجابة لإرادة البيارتة العميقة في رفض استمرار هذا التسلّط الطائفي البشع على قرار العاصمة، ولأنّها ستشكل النواة للعمل على تحرير العمل البلدي وفق معادلة جديدة: تحرير البلدية مقابل المناصفة.

تشكّل لائحة “بيروت بتحبك” الخيار البيروتي السني – الوطني العميق والصحيح لأنّها تحرص على حسن التمثيل الإسلامي والمسيحي وتزخر بكفاءات قادرة على تحمّل المسؤولية، ويعطيها وجود العميد محمود الجمل على رأسها مصداقية وتحفيزاً على استجماع القوى لتحقيق الإنجاز المطلوب لصالح أهل بيروت.

العميد محمود الجمل رئيس لائحة “بيروت بتحبك”

حرّكت معضلة الهيمنة المسيحية على بلدية بيروت المطالب ذات الطابع الطائفي وكشفت مظالم إضافية يتعرض لها المسلمون:

ففي الناعمة وحارة الناعمة وحارة الناعمة يطالب المسيحيون ببلدية منفصلة، وفي جبيل تُحرَم الأقلية المسلمة من التمثيل في مجلس البلدي، وفي بعبدا حيث يُمنع ما يزيد عن ألفي مسلم من التمثيل في بلديتها وفي البقاع يُمنَعُ على أهل تعنايل المسلمين إقامة بلدية لهم ويجري إلحاقهم بزحلة التي يفصلها عن تعنايل خمس قرى، لكنّ غناها بالموارد المالية يجعلها مطمعاً ويمنع على أهلها المسلمين إقامة بلديتهم الخاصة، رغم وجود بلديات مسيحية أقلّ شأناً بكثير في مناطق أخرى.

المسألة الأهمّ التي يجب أن تخضع لنقاش وطني عميق فهي موقف هذه الأحزاب والنواب الذين تحالفوا لدعم لائحة “بيروت بتجمعنا” والذين تجاهلوا وتناسوا أنّ الواقع البلدي في ظل سيطرة المحافظ محالف للديمقراطية كونه يـُنـَصِّب موظفاً فوق مجلس مُنتـَخـَبٍ، ومخالف للشراكة الإسلامية المسيحية لأنّه يكسر هذه الشراكة ويستجلب خطاباً طائفياً في سائر المناطق ذات النسيج المشترك، حيث اتجهت الأمور نحو الشرذمة والتفتيت، ومن الأجدر بالدولة اللبنانية المسارعة إلى تطبيق اتفاق الطائف وتحديداً اللامركزية الموسعة قبل أن ينحدر البلد إلى مهاوي صراعٍ طائفي ومناطقي يهدم ما تبقى من كيان الدولة.

 

 

شاركها.