شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

اختراق “الأحباش” وكرامي مؤقّت فالتغيير الآتي سيطهر لبنان من أصحاب الرايات الصفراء

“نسيج” أسقطت ضغوط “الأربعة” وتواطؤ نهرا

من إنجازات طرابلس في هذا الاستحقاق طرد المحافظ العوني الفاسد

احمد الايوبي

أسفرت انتخابات طرابلس البلدية عن انكسارٍ واضح للائحة النواب الأربعة: أشرف ريفي، فصيل كرامي، طه ناجي وكريم كبارة، والذين رغم تمتعهم بالتفوق المالي والسياسي، وتواطؤ محافظ الفساد رمزي نهرا معهم، لم يستطيعوا تجاوز “نسيج طرابلس” ولم يتمكنوا من تحقيق انتصار كاسح رغم التفاوت الواضح بين الامتيازات التي حظيت بها لائحتهم وبين الحصار والتضييق الذي تعرّضت له لائحة “نسيج طرابلس” بحرمانها من حقها في الحصول على تصاريح المندوبين مقابل منح “الأحباش” وحدهم 1500 مندوب قبل يوم أو يومين من موعد الاقتراع، فضلاً عن تركيز “فوضى” الصناديق على مرشحي اللائحة بينما نجى أعضاء لائحة “رؤية طرابلس” من تداعيات هذه “الفوضى المنظمة”.

النتيجة الأولى لانتخابات بلدية طرابلس هي أنّ “نسيج طرابلس” ومن ورائها جمعية “عمران” استطاعت الثبات والصمود في مواجهة عاتية مع السياسيين، رغم قلة الموارد ومحدودية الخبرة الانتخابية، وهذا الإنجاز سيُعطي نموذج “عمران” المزيد من المصداقية وسيشجّع المكونات الطرابلسية على الاتحاد والتكاتف لتحقيق المزيد من التراكمات على طريق تحرير طرابلس من السلوك النيابي والسياسي المزمن في اقتراف الفشل والعجز والفساد.

شكّلت إدارة “عمران – نسيج طرابلس” للمعركة الانتخابية نموذجاً للفريق المتجانس المتماسك رغم اشتداد المنافسة، وهذا ما سمح بثبات نتائجها في صناديق الاقتراع، وهذا ما يوجب أن تؤول رئاسة المجلس البلدي إليها خاصة أنّ رئيس لائحتها المهندس وائل زمرلي حصد الرقم الأعلى في هذه الانتخابات، إضافة إلى التقدّم الواضح للمهندس مصطفى فخر الدين وبقية أعضاء اللائحة.

الرابح سياسياً في هذه المواجهة، كان النائب إيهاب مطر الذي رفض محاصصة النواب الأربعة، وانحاز إلى لائحة “نسيج طرابلس” سياسياً وتصدّى لترّهات النائب فيصل كرامي وشكّل مظلة معقولة للاّئحة التي جسّدت نبض المدينة وهذا يُحسَبُ لمطر في السياسة.

 

النتيجة الثانية للانتخابات البلدية هي انكشاف الحجم الحقيقي للنواب الأربعة، فلولا ماكينة “الأحباش” التي يصل عدد مقترعيها إلى خمسة آلاف لما تمكّن البقية من استجماع ما حصلت عليه لائحة “رؤية طرابلس” التحاصصية من أصوات، ولو أنّهم خاضوا هذا الاستحقاق منفردين لكانوا تعرضوا لهزيمة نكراء.

 

 

تلقّت نُخبُ طرابلس درساً قاسياً بعد الجموح القاسي الذي قام به “حرّاس المدينة” بإصرارهم على التزعّم وفرض أنفسهم على تركيبة اللائحة التي كان يُفترض أن تجمعهم مع جمعية “عمران” وزاد الأمر سوءاً انفلات أحد “المشايخ” في الدعاية الفاشلة لصالح “الحرّاس” إلى درجة تقديم مقاربة تتناول فكرة مشاركة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانتخابات ولمن يمكن أن يقترع، وقد أدّى هذا السلوك المنحرف إلى انفضاض أعداد كبيرة من الناخبين عن “الحرّاس” التي يُفترَض بمن يتولى مسؤليتها أن يراجع نفسه ويستخرج العِبَر اللازمة.

 

لعب النائب السابق الدكتور رامي فنج دوراً هاماً في السعي لجمع “الحراس” و”النسيج” كما شكّل مع تحالف “إنتفض” صمّام أمان لشريحة واسعة من العائلات والنخب الطرابلسية في توجيه حركتها نحو التغيير في الاستحقاق الانتخابي.

 

حصدت طرابلس إنجازاً جانبياً في هذه الانتخابات، هو إقصاء المحافظ العوني الفاسد المستفز الذي أذاق طرابلس في عهده أسوأ الممارسات وأبشع أنواع الفساد، وهو الذي في ذروة موجة “الهيلاهو” حمل صورة زعيمه جبران في مظاهرة في الشارع، وهو القاضي والموظف من الفئة الأولى في الدولة.

 

رغم أنّ نتائج الانتخابات البلدية لم تكن عادلة فهي شهدت ثغرات ومخالفات مكشوفة لصالح لائحة النواب الربعة، ومن سلبياتها وصول “الأحباش” إلى المجلس البلدي، وإعادة تعويم النائب كرامي، رغم أنّهما لم يتراجعا عن خطهما السياسي المتمركز في الخطّ الإيراني، مع كلّ ما حصل من تحوّلات في لبنان والمنطقة..

لكنّ ما حصّله كرامي والأحباش هو انتصار عابر، لأنّ التغيير الكبير في لبنان آتٍ، ولن يبقى من أتباع هذا المحور الأصفر أحد، فلبنان المستقبل لا مكان فيه لأمثال هؤلاء، بل سيُبنى بـ”نسيج” لبنان الحرّ والسيادي والمستقل الزاخر بالكفاءات النظيفة القادرة على الإعمار والتطوير وتحقيق الازدهار، وهذا ما لا يمكن أن يحقّقه اصحاب الرايات الصفراء فتاريخهم مصبوغ بالدماء والإرهاب، ولبنان لن يرضى أبداً بالعودة إلى ذاك الزمان الأغبر.

شاركها.