لم يقدِّم كرامي و”الأحباش” مراجعة واعتذاراً عن اصطفافهم المزمن مع تحالف مفجري مسجدي التقوى والسلام
لم تكن جريمة تفجير المسجدين كافية ليغادر كرامي و”الأحباش” معسكر الاغتيالات
“التكويعة” الملتبسة في البلديات لن تُنسي الطرابلسيين أنّ “الأفندي” كان الوزير الشيعي الخامس
احمد الايوبي
هذا المقال لا يدخل في إطار الترويج الانتخابي، بل يأتي في سياق الموقف السياسي بعد سلسلة التصريحات التي أطلقها النائب فيصل كرامي وأظهر فيها نسبة غير معقولة من محاولات استغباء عقول أهل طرابلس، فكان من الضروري الردّ عليه في السياسة وليس في تفاصيل الشأن الانتخابي البلدي.

إنخرط النائب فيصل كرامي في الدفاع عن لائحة “رؤية طرابلس” حتى لجأ إلى إساءة استخدام النصوص الدينية ليروِّج لمرشحه عبد الحميد كريمة، ثم باشر بشنّ هجوم على منتقدي هذا التحالف الهجين القائم بينه وبين النواب أشرف ريفي وطه ناجي وكريم كبارة، مستعملاً لغة الإقطاع الفوقية ليتهرّب من الإجابة على أسئلة الناس حول مبرِّرات وأسباب فرض لائحة التسلّط على خيارات الطرابلسيين، بينما بدا الهدف واضحاً في تقاسم النفوذ والمصالح في بلدية كان هؤلاء النواب أساساً في تخريبها وتهشيمها وتحطيم قدراتها.

وكان لافتاً أنّ “الأفندي” خاض سجالاً غير مؤدَّب مع النائب إيهاب مطر الذي قدّم مطالعة واقعية حول مجريات الأحداث، ولم يخرج عن الأدبيات واللياقات في الخطاب، لكنّ كرامي استخدم فوقيته الإقطاعية المنتهية الصلاحية ولجأ إلى “الذباب السياسي” ليحرف الأنظار عن حقيقة أنّ تحالفه مع ريفي وكبارة وناجي ليس سوى محاصصة بغيضة هدفها تأمين مصالح أطراف هذا التحالف وليس مصلحة البلدية والمدينة، مخاطرين بتكرار التجارب الفاشلة التي شلّت المجلس في السنوات الماضية.
وكم كانت صورة رئيس لائحة النواب الأربعة معبِّرة وهو يمتطي ظهر أحد المواطنين بمهارة ونشوة الاستعلاء.. في إحدى الجولات الانتخابية فهي الانعكاس الحقيقي لإرادة هؤلاء النواب ومواقفهم في إدارة الشأن العام.

وطالما أنّ النائب كرامي أخذ راحته في هذا التحالف من دون مراجعة لمواقفه السابقة التي شكّلت حالة عدوانية بحقّ طرابلس، فمن الواجب تذكير الرأي العام بحقائق لا يمكن تجاهلها.
أوّل هذه الحقائق أنّ الرأي العام لا يعلم عن التموضع السياسي للنائب فيصل كرامي شيئاً: هل ما زال في معسكر “حزب الله” وإيران وما زال يؤيِّد فلول بشار الأسد؟ وهل ما زال على تحالفه الوثيق مع الرئيس نبيه بري الذي جاء به ذات وزارة وزيراً شيعياً خامساً؟
نعم ما زال الطرابلسيون يذكرون أنّ “الأفندي” كان الوزير الشيعي الخامس في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تشكلت في 13 يونيو 2011 ولم يقدِّم خلال توليه وزارة الشباب والرياضة أي مشروع جدي واقتصرت خدماته على مناصريه وكانت تقديمات انتخابية لا أكثر.
مرّت على طرابلس محطات سوداء بسبب عدوان المحور الذي ينتمي إليه النائب كرامي ولم يعلن حتى اليوم خروجه منه، وأكبر أشكال ذلك العدوان كان جريمة تفجير مسجدي السلام والتقوى في 23 آب 2013 وحينها كان موقف “الأفندي” ملتبساً وكان في يدأب في الذكرى السنوية لهذه الجريمة – المجزرة يكتفي بالمطالبة “بضرورة ان تأخذ العدالة مجراها وانزال القصاص في مرتكبي هذه الجريمة النكراء، ونجدّد الايمان بأن تطبيق العدالة وحده هو من يهدّئ بعضاً من حزن اهالي شهدائنا في طرابلس”، لكنّه بقي في معسكر القتلة والمجرمين، وبقي مواصلاً دعمه لمحور الثنائي الشيعي ولم يجد أنّ هذه الجريمة كافية لخروجه من بين صفوف محور ارتكب انقلاب 7 أيار في لبنان وأباد أهل السنة في سوريا والعراق واليمن..
بقي فيصل كرامي في هذا المحور ولم يخرج منه الآن، ولا يجد السياديون الطرابلسيون وأغلب أهل المدينة سياديون، لم يفهموا ماذا قصد اللواء أشرف ريفي بعبارته التي قالها في بيانه الداعم للائحة “الأربعة” عندما قال إنّ “مرحلة الصراع انتهت وحان زمن الإنماء والبناء، ولهذا السبب توافقنا”، فهل قصد أنّ الصراع السياسي بينه وبين كرامي قد انتهى؟
إذا كان الصراع بين اللواء والأفندي قد انتهى، فإنّ الصديق أشرف ريفي لم يخبرنا على أيّ أساس وكيف وعلى أي نتائج انتهى؟
هل قدّم كرامي مراجعة لمساره السياسي واعترف بأخطائه العميقة بحق مدينته وطائفته عندما قبل أن يكون حصان طروادة في الوسط السني؟
وهل اعتذر عن اصطفافه إلى جانب من اغتالوا رفيق الحريري وسلسلة الشهداء من بعده؟
لم يفعل “الأفندي” ذلك، فهو فعلياً ما زال في معسكر القتلة الذين يريد اللواء ريفي نزع سلاحهم.. وهم أنفسهم الذين سرقوا المقعد النيابي من الدكتور رامي فنج ليمنحوه لفتاهم المدلّل واللواء ريفي يعرف حقّ المعرفة كم كان حجم الثغرات القانونية فاضحاً في قرار منح النيابة لكرامي بعد أشهر من التآمر إلى أن أمضى الرئيس نبيه بري و”حزب الله” أمرهما الفاسد..
إذا كان النائب ريفي يعتبر أنّ المشكلة بينه وبين فيصل كرامي قد انتهت، فإنّ المشكلة بين كرامي والناس لم تنته وما زالت قائمة ومتواصلة لأنّه يريد أن يتذاكى عليهم ويمرِّر كل خطاياه السياسية وكأنّها لم تكن، وهذا لن يحصل بمجرد تكويعة مخادِعة لا يعلن فيها تراجعه وتوبته عن مسار تأييده الأعمى للنظام السوري ولـ”حزب الله”، وللتذكير فقد كان فيصل أفندي الوزير الشيعي الخامس وسيبقى رمزاً لمرحلة الالتحاق المُهين بمعسكر القتلة والمجرمين.

نقولها بصراحة:
لا يمكن لكرامي “التكويع” بدون أن يعلنها جهاراً نهاراً أنّه كان مخطئاً في مساره السياسي وأنّه الآن ينبذ فريقه الذي جاء به وزيراً.. ومع ذلك فهذا لا يبرِّر تعويمه في طرابلس، وكان يجب العمل على تنظيم الصفوف السيادية الوطنية مع عائلات طرابلس وقواها الحية، أما هذا التحالف الهجين فهو لا يشبه طرابلس ولن يأتي منه إلاّ الخراب، خاصة أنّه يضم أيضاً “الأحباش” الذين يفوقون كرامي في خطورتهم، والذين طالما شكّلوا الذراع الأمني لنظام الأسد البائد وهم أيضاً لم يعلنوا تراجعهم عن تكفير أغلب المسلمين، ولم يغيّروا من توجهاتهم السياسية، فأيّ تحالفٍ هذا الذي يضع طرابلس بين فكي حلفاء المحور الإيراني، فهذا القرار في السياسة سقطة نرجو أن تمرّ بأقلّ الخسائر على الفيحاء.

