خاص – القرار

في انتخابات عام 1998 فاز المحامي الدكتور مروان مواس بعضوية المجلس البلدي الذي تشكّل من 13 عضواً مؤيدين للرئيس الراحل عمر كرامي و 6 أعضاء من تيار المستقبل و 5 عن الهيئات الإسلامية برئاسة العميد سمير شعراني، وقد تميّز ذاك المجلس بأنّه طوى صفحة الانتخابات في جلسته الأولى وصار الهدف العمل لطرابلس ولم يظهر فيه أي مؤشِّر على الانقسام وكان النقاش راقياً ولم يخرج إلى الشارع ولم يكن التصويت مرتبطاً بالخلفية السياسية بل كان نابعاً من رؤية الأعضاء للمصلحة العامة، وكان هذا سرّ نجاح المجلس الذي انتهت ولايته في العام 2004.
هذا التقديم يؤدي إلى استنتاجٍ آنيّ خلاصته أنّ “موضة” الانقسامات والتصدعات والخلافات المنزلقة إلى الشارع في المجالس الأخيرة، لا يجب أن تسمترّ حتى لو لم يأتِ المجلس بأغلبيةٍ من لائحة واحدة، فإنّ طرابلس لم تعد تتحمَّل أبداً تكرار ما جرى في المسار البلدي من فشل وصدامات وعجز عن القيام بأدنى الواجبات، وهذا الأمر لا يمكن تبريره بذرائع الظروف المختلفة، لأنّ لبنان كله عانى من ظروف واحدة، ومع ذلك، كانت هناك مجالس بلدية قادرة على إدارة وتخطي الأزمات، بينما غرق مجلس طرابلس في مستنقع الشرذمة فكان أحد أسباب التراجع الحادّ في موقع وحالة الفيحاء.

اللافت في لوائح المرشحين في انتخابات العام 2025 أنّ هناك عدداً جيداً من أصحاب الكفاءة والتجارب الناجحة في مجالات عملهم، وهذا يبشر بالخير، لكنّ الخبرة أيضاً ضرورية، من دون سجلٍّ من الفشل الذي وصم المجلس البلدي الأخير بشكل خاص، وهذا ما يحمله المرشح المحامي مروان مواس الذي عمل في الشأن البلدي خلال عضويته في مجلس 1998 – 2004، وراكم خبرة عميقة في كلّ مفاصل العمل البلدي وهو يقدِّم رؤيته للحلول بعيداً عن التوصيف والعناوين العامة، وذلك يشمل الشأن الإداري والمالي ووظيفة طرابلس ومكافحة الفساد والتخلّص من الروتين الإداري وتفعيل الشرطة والشراكة مع القطاع الخاص وإيجاد علمي وعملي لكارثة مكب النفايات وغيرها من ضرورات العمل البلدي الذي يُفترض به أن يواكب التحديات التي تفرض نفسها على طرابلس.
يطرح مروان المواس الحلول، وهي ربما لا تكون كاملة، لكنّها بداية مشجِّعة لعلّ من يصلون إلى المجلس البلدي يبدأون من هذا المستوى، ولا يعودون إلى التوصيف والبكاء على أطلال مدينة قتلها العجز والفشل والارتهان لمصالح السياسين الذين بوجودهم بقي فندق طرابلس معطلاً أكثر من عشر سنوات حتى الآن وكلّ مرافقها ينخرها الإهمال
