لا استقرار في لبنان إلاّ بنزع سلاح الحزب
يجب مسح آثار “حزب الله” من الدولة عن آخرها

احمد الايوبي
خاص – القرار
في السابع من أيار 2008 قرّر ولي نعمة “حزب الله” في إيران تنفيذ الانقلاب على الدولة والشعب في لبنان، فكان أن نزل مجرمو الحزب وحركة “أمل” مع توابعهم “القوميين” وشرذمة القتلة المرتزقة إلى شوارع بيروت في محاولة منهم لإسقاط لبنان في قبضتهم، فقتلوا ما يزيد عن 150 مدنياً بينهم نساء وأطفال، في محاولة منهم لبسط احتلالهم على بيروت ومنها على المناطق اللبنانية، لكنّ خنوع سعد الحريري في بيروت لم يكن معمَّماً على بقية المناطق بل إنّ المناطق السنية شهدت انتفاضة عارمة في وجه أدوات الحزب من البقاع إلى طرابلس فعكار، فصمد الشرفاء وطردوا زعران الحزب وأغلقوا مكاتب حزبي “البعث” و”القومي” وطردوهم.

لم يتوجّه المجرمون إلى المقرات الرسمية ولا إلى منازل الوزراء أو النواب، ولم يستهدفوا أحداً ممن يُفتَرَضُ أنّهم مسؤولون عن ما اعتبروه مساساً بسلاح اتصالات الحزب عندما قرّرت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أنّه لا يجب إبقاء شبكات اتصالات غير شرعية وأرادت ممارسة حقها في تغيير موظف في المطار، لينقلب “حزب الله” على الداخل ممارِساً إجرامه ضدّ المدنيين الأبرياء.
أراد حسن نصرالله أن يفرض معادلة الشذوذ السياسي على لبنان بتفوّق الدويلة على الدولة، وبفرض محرّمات الدويلة على الدولة، وهكذا دخلنا مرحلة ضرب الدستور من الداخل من خلال الهرطقات الدستورية، مثل الوزير الملك والثلث المعطل وغيرها.. لكنّ اللبنانيين لن ينسوا 7 أيار وسيبقى محفوراً في ذاكرتهم وضمائرهم لتحمل الأجيال الوعي وتتوارثه بأنّ السكوت على الإجرام ستكون أثمانه أكبر كلما تأخرت مواجهته، وهذا ما أثبتته الوقائع في سوريا قبل لبنان.
ينبغي على اللبنانيين أن يكونوا مستنفرين بكامل قواهم السياسية والإعلامية والمعنوية حتى يتأكدوا أنّ “حزب الله” الإيراني قد فقد القدرة نهائياً وإلى الأبد على العودة للتسلّح وهذا يوجب معادلة بسيطة، وهي أنّه كما يراعي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون البيئة الشيعية حتى لا يحصل تصادم، فإنّ من المنطق مراعاة أغلبية اللبنانيين الذين تضرّروا من هذا الحزب الإرهابي الذي قتل في لبنان وأجرم في سوريا وفي العراق واليمن…

تتسامح الدولة بشكل كبير مع “حزب الله” الإيراني وترى أنّه ينبغي أن يُعامَلَ كما عوملت الميليشيات بعد انتهاء الحرب ومع تطبيق اتفاق الطائف، لكنّ الواقع أنّ الحزب ارتكب جرائمه بعد اتفاق الطائف، فقتل الشهيد رفيق الحريري وقافلة شهداء ثورة الأرز وغطى مرتكبي جرائم تفجيرات السلام والتقوى ومرفأ بيروت وتحالف مع الفساد في رئاسة الجمهورية وأودى بالبلد في جهنم ميشال عون على قاعدة “حماية السلاح مقابل تغطية الفساد”.
ينبغي أن تكون ذكرى جريمة 7 أيار 2008 محطة دائمة الحضور حتى لا يُخدَع اللبنانيون مرة أخرى بالشعارات الكاذبة وبالعناوين الخدّاعة، فيمنعوا هذه المشاريع في مهدها وقبل أن تقتلهم..

يذكر اللبنانيون إصرار حسن نصرالله على تمجيد السابع من أيار، في انحطاط واضح للفكر السياسي وفي انعكاس لوضاعة هذا المشروع الإجرامي الذي طالما قدّس القتلة وشوّه الشرفاء، وهذه سيرة كل الميليشيات الإيرانية في المنطقة، لكنّ هذا دولنا العربية بدأت تتطهّر من هذا الرجس وقريباً ستزيل آثاره كلها..
فرَض حسن نصرالله على اللبنانيين عيداً أسماه “عيد التحرير” وهو مناسبة وهمية ينبغي إعادة النظر فيها لأنّها لم تكن سوى مناورة مشتركة إسرائيلية إيرانية لاستمرار التخادم الموضوعي بين الطرفين، والذي سمح بتعايش الحزب كحارس حدود مع الإسرائيليين حتى العام 2006 عندما قرّرت إيران تحريك الوضع الاستراتيجي في المنطقة، تلتها مرحلة استقرار أمّنتها “حكومة المقاومة الوطنية” وفق وصف نبيه بري لحكومة فؤاد السنيورة.
كلّ مناسبات وأعياد “حزب الله” المفروضة على اللبنانيين يجب نسفها وإعادة كتابة الايام والمناسبات وفق الهوية الوطنية اللبنانية الجامعة.

أخيراً،
لا يمكن للبنان أن يرتاح إلاّ بزوال كلّ آثار هذا الحزب البغيض الذي دمّر النسيج الاجتماعي وأراد تغيير هوية البلد وتحويل الشعب إلى عبيد للمشروع الفارسي الاستعماري المذهبي الغارق في الدماء والقائم على الظلم والاستعباد.
السابع من أيار كانت ذكرى انكسار.. واليوم محطة انتصار بعد التحول الكبير في سوريا وفي المنطقة بعد أن بدأت شمس الفرس بالأفول.

