لماذا لا يردّ كريمة على التساؤلات حول دوره البلدي طيلة 8 سنوات؟
هجوم كرامي على معارضي الفرض السياسي يكشف عورات “تحالف الأربعة”
“عمران” تعبِّر عن الهوية الاجتماعية المتمسكة بالقيم والحرية والكفاءة
خاص – القرار
على قاعدة “كاد المريب أن يقول خذوني”، إنبرى النائب فيصل كرامي ليدافع عن قرار تحالف النواب الأربعة(اشرف ريفي،فيصل كرامة،طه ناجي وكريم كبارة) محاولة فرض ترشيح السيد عبد الحميد كريمة على أهل طرابلس، وبدأ بتلغيم كلامه لتحويل النقد المشروع إلى سُبابٍ وشتائم، في محاولة منه لوسم المعترضين على هذا الخيار السياسي بأنّهم مجموعة شتامين، وهذه محاولة مكشوفة من كرامي للشتم غير المباشر لمعارضي هذا التحالف الهجين.
ورداً على ما قاله كرامي، ينبغي توضيح الآتي:
أولاً: ليس هناك اعتراض على اسم السيد عبد الحميد كريمة أو شخصه، كما ذهب كرامي، وليس هناك إشكالٌ تجاه جمعية مكارم الأخلاق ولا روضة الفيحاء، بل الاعتراض على محاولات الفرض السياسي على الناخبين، في وقت يغرق النواب القائمون على هذا التحالف في التقصير تجاه مدينتهم، بل حتى تجاه مناصريهم، وسيبلغ هذا التقصير مداه وينكشف عندما سيمتنع هؤلاء النواب عن تقديم الدعم للائحة السياسية التي يدعمونها في الموقف السياسي لأنّ الأولوية لديهم ادّخار المال للانتخابات النيابية التي تطرق الأبواب.
ثانياً: وضع فيصل أفندي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن مكارم الأخلاق في غير موضعه، فرئاسة السيد كريمة لجمعية تحمل هذا الاسم لا تعطيه أفضلية أخلاقية على سواه في السباق الانتخابي، ولا تنزع عن خصومه مكارم الأخلاق، ولا يطعن الاعتراض عليه انتخابياً في أخلاقه، فالخلاف هنا على الكفاءة، وليس على الشأن الأخلاقي، وبالتالي كان استحضار هذا الاستشهاد في غير محله على الإطلاق.
ثالثاً: تجاهل النائب كرامي حقيقة وجود السيد عبد الحميد كريمة في أفشل المجالس البلدية ولمدة ثماني سنوات، من دون أن تكون له بصمة ذات شأن في الملفات البلدية، وحاول “الأفندي” تغطية السماوات بالقباوات (مصطلح يحبّ الأفندي استخدامه)، عندما ربط بين نجاح كريمة في “مكارم الأخلاق” وبين إمكانية نجاحه في رئاسة المجلس البلدي، فبالله عليك يا أفندي، كيف استطعت القفز قوف ثماني سنوات من عدم الفاعلية إذا لم نقل الفشل البلدي؟!
رابعاً: لماذا يشعر فيصل أفندي أنّ عليه تبرير موقفه لو لم يلمس اعتراضاً جدياً في الشارع الطرابلسي للوصاية عليه من النواب خاصة أنّها جاءت فوقية واستبعدت التعاون مع المجتمع الأهلي.

خامساً: حاول كرامي التذاكي والإيحاء بأنّ جمعية “عمران” مدعومة من بعض المشايخ ليوحي بأنّها ذات طابع ديني محدود ليروِّج مع البعض بأنّها لائحة إسلامية ذات خلفية سياسية، وواقع الحال أنّ “عمران” جمعية مدنية تُعنى بالشأن البلدي والإنمائي وتنطلق من النسيج الطرابلسي المتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية وبالشراكة الإسلامية المسيحية وبالحريات، إلاّ إذا كانت الهوية الطرابلسية المسلمة الأصيلة المنفتحة.. أصبحت عند “الأفندي” تهمة يجب التبرؤ منها، فهذا حديث آخر..
تشكّل “عمران” حالة اجتماعية جديدة يكتشفها الطرابلسيون أكثر في هذا الاستحقاق الانتخابي ليجدوا أنّها فريق عمل متجانس مؤهل للعمل البلدي يستحقّ الدعم والمساندة.

فارق شاسع بين الشتم والنقد المشروع
لم يتهجّم أحد على السيد كريمة ولا على جمعية مكارم الأخلاق المحترمة، لكنّ تصدي رئيسها للشأن العام يعرضه للانتقاد مثله مثل أي شخص يقرِّر تولي المناصب العامة.
هناك فارقٌ شاسع بين الشتائم المرفوضة وبين الحق في الانتقاد، فهذا الحقّ كلفه الشرع الحنيف، ونذكر فيصل أفندي بقول عمر بن الخطاب:”لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها” (طالما أنّ الأفندي يحب الاستشهاد بالقيم الدينية).
وحسب متابعتنا لمسار الرأي العام في التعامل مع تحالف الفرض للنواب الأربعة، فإنّ أحداً من الإعلاميين والناشطين المعارضين لهذا المسار لم يلجأوا إلى الشتائم ولم يتعرّضوا لمرشح الحلف السياسي بأيّ تجريحٍ شخصي، فلا داعي ممارسة التهويل على جمعية “عمران” ولا على لائحة “نسيج طرابلس”، فلم يصدر عنهم وعن حلفائهم وداعميهم إلاّ النقد البنّاء، وليس لأعضاء اللائحة سلطة في التحكم بآراء الإعلاميين والناشطين، بل إنّ إحدى نقاط قوة “نسيج طرابلس” هي هذا التنوّع والديمقراطية والاستيعاب في مقاربة الواقع الانتخابي.
قال كرامي إنّه لن يردّ على الناقدين له لوجود شيء أهمّ، ومع ذلك أمضى مجمل كلمته وهو يردّ على الناقدين..
يقول كرامي إنّ على المعترضين السكوت لأنّ هناك بلدية قادمة لبناء طرابلس مصِرّاً على الدمج بين الانتقاد والشتم لتشويه حالة الاعتراض الشعبية العارمة الناشئة في وجه تحالف النواب الأربعة.
لماذا لم نسمع رداً مباشراً من السيد كريمة على النقاط المثارة فالأولى به التصدي مباشرة لما يطاله من علامات استفهام حول دوره البلدي على مدى ثماني سنوات مضت وهو شبه غائب عن المجلس وعن أداء واجباته فيه، فربما نسمع منه ما يقنع الرأي العام بصوابية موقف النواب الأربعة باختياره مرشحاً لرئاسة البلدية.
يقول كرامي إنّ “هذه منافسة انتخابية إنمائية” وواقع الحال أنّ تدخّل النواب حوّلها إلى معركة سياسية بين النواب الأربعة وبين الرأي العام الطرابلسي، وهذا ما ستكون له تبعاته في الاستحقاق النيابي المقبل.
واضح أنّ “الأفندي” تلقّى موجة عارمة من الرفض لخياره بشكل خاص، وأنّ الانتقادات الإعلامية لعبت دورها في اضطراره للخروج والتصدي للدفاع السيد كريمة، وهذا يعني أنّ مسار الاعتراض الإعلامي والاجتماعي على محاولات تطويع المدينة ترك آثاراً مؤلمة لدى من لديهم “مسلّة” تنعرهم، والألم سيكون أكبر كلما ازداد وعي الناس بحقوقهم وواجباتهم.
أخيراً نقول لفيصل أفندي: لست أنت من يحدِّد لأهل الصحافة والفكر خطابهم ومسار تفكيرهم فحرية التعبير مصانة بالدستور ولم يعد بإمكان أحد الإفادة من منظومة “حزب الله” في الحفاظ على وجوده في لبنان.
