مصباح الساكت
بعد أسابيع من الانتظار، وُلِد التوافق السياسي في طرابلس؛ مولودٌ جاء نتيجة تزاوج سياسي هجين، جمع بين أقطاب المدينة المتناحرين. إنه مولود يحمل في طياته إعادة إنتاج تجارب فاشلة عمرها 15 سنة من المجالس التوافقية، التي بدأت عام 2010 واستمرت في 2016، وانتهت إلى إخفاقات متكررة.
فالتوافق نفسه أفرز عبد الحميد كريمة رئيسًا للائحة؛ كريمة، عضو المجلس البلدي الحالي، الذي يُجمع كثيرون على أنه أحد أسوأ المجالس التي مرت على طرابلس، لم يُعرف له أثر فعّال طيلة ١٠ سنوات من عضوية بلدية طرابلس، سوى انسحابه من الجلسة الشهيرة التي أعقبت الإشكال بين رئيس بلدية طرابلس رياض يمق والمحافظ، ما أدى إلى تعطيل الجلسة ومنع الإدعاء باسم البلدية على المحافظ. كذلك، حضر جلسة 1 آذار 2018 التي استكمل فيها الأخير النصاب القانوني ب ١٣ عضو، هذه الجلسة التي شابها الكثير من الجدل في الشارع بعدما تم فيها التبرع بمبلغ 284 ألف دولار لعدد من الجمعيات قبل الانتخابات النيابية حينها، بينما حُرمت المدينة وأهلها من أي منفعة مباشرة من هذا التبرع.
في مواجهة هذا التوافق الهجين، تبرز لائحة “نسيج طرابلس”، وهي لائحة تعكس فعلاً نسيج المدينة وتنوعها. انطلقت اللائحة من ائتلاف بين المجموعات الفاعلة في طرابلس، وتطورت لتشكل لائحة متماسكة تسعى إلى تقديم نموذج مختلف في العمل البلدي، بعيدًا عن المحاصصة والتجارب المكررة. انطلقت هذه اللائحة من رحم الحراك المدني والاجتماعي، وتشكّلت من ائتلاف مجموعات فاعلة في الميدان، نابعة من نبض الشارع الطرابلسي وتطلعاته إلى تغيير حقيقي، لا إلى إعادة تدوير الأسماء والمصالح.
ما يميز “نسيج طرابلس” ليس فقط تنوّع أعضائها المهني والاجتماعي، بل أيضًا نزاهتهم واستقلاليتهم عن الأحزاب التقليدية التي طالما تلاعبت بمصير المجالس البلدية في المدينة. فجميع أعضاء اللائحة يخوضون هذا الاستحقاق من موقع مستقل ووطني، لا بحثًا عن مكاسب شخصية، بل إيمانًا بقدرتهم على إعادة طرابلس إلى مسارها الطبيعي كمدينة حيوية، نابضة بالثقافة والاقتصاد والعدالة الاجتماعية.
هذه اللائحة تشكل نسيجًا شفافًا… فتلتلزم اللائحة بمبدأ الشفافية والمحاسبة، وتعتمد برنامجًا واضحًا يستند إلى خطط واقعية للنهوض بالبنية التحتية، وتطوير الخدمات البلدية، ودعم الفئات المهمشة، بالتوازي مع تعزيز الشراكة بين المجتمع المدني والإدارة المحلية.
”نسيج طرابلس” ليست مجرّد لائحة انتخابية، بل مشروع مقاوم للارتهان، ومؤمن بالقدرة على التغيير من داخل المؤسسات، بعيدًا عن الشعارات الفارغة أو الارتباطات السياسية التي أثبتت فشلها عبر السنوات.
