شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

القوات اللبنانية خارج “تحالف الأربعة”

كيف اجتمع “الأربعة” اليوم بعد فشلهم في الاجتماع على مصالح طرابلس؟

هل ننتظر النهوض من عضوٍ كان في عداد أفشل المجالس البلدية

ما هي إنجازات مرشح تحالف الأربعة ليستحقّ فرضه على الناس؟

لماذا يخاصم ريفي نسيج طرابلس والانتخاباتُ النيابية على الأبواب؟

 

احمد الايوبي

احمد الايوبي

خاص القرار

تمخّض اجتماع نواب طرابلس الأربعة أشرف ريفي، طه ناجي، فيصل كرامي وكريم كبارة فولد خيبة التحالف الصادم على عضو المجلس البلدي الحالي عبد الحميد كريمة، ليعيدوا بذلك الاصطفاف السلطوي في وجه أهل المدينة ومن دون أن يمتلكوا تفسيراً مقنِعاً للرأي العام حول الأسباب الموجِبة التي دعتهم لمثل هذا القرار، والأسوأ من هذا أنّهم لا يرون أنفسهم مضطرين للتفسير ولا للتبرير، وكأنّهم بولايتهم النيابية أعطوا أنفسهم الحقّ في التسلّط على خيارات الناخبين وفرض مصالحهم الخاصة على حساب مصلحة طرابلس.

 

في المصطلح فإنّ ما نتج عن اجتماع النواب ريفي، ناجي، كبارة وكرامي، هو تحالف سياسي وليس توافقاً، فالتوافق ينبغي أن يشمل أغلب إن لم نقل كلّ نسيج المدينة، وما حصل كان اصطفاف النواب الأربعة لتوفير النفقات الانتخابية البلدية.

 

ما الذي يجمع أشرف ريفي وطه ناجي وفيصل كرامي وكريم كبارة؟

إذا كان الجواب مصلحة طرابلس، فهو جواب خاطئ لا محلّ له من الإعراب السياسي والتنموي، ويقابله سؤال صارخ:

لماذا فشل السادة النواب في الاجتماع طيلة الفترة الماضية من ولاياتهم النيابية فتفرقوا خلالها وعجزوا عن الدفاع عن حقوق طرابلس من أدناها إلى أعلاها.. فعلامَ يجتمعون اليوم؟

 

في حسابات الإصلاح والتنمية، فإنّ هذا الإجماع ليس فيه أيّ قاعدة من قواعد استنهاض العمل البلدي وهو خالٍ من مراعاة قواعد التنمية وليس فيه “رؤية” ولا بُعْدُ نظر، خاصة أنّ مرشح تحالف النواب كان قد ركّب “كاتم الصوت” طيلة وجوده في العمل البلدي ولم يقدِّم خلاله شيئاً يُذكر، وفي هذا كلام كثير وكبير!

 

هل هذا التحالف يلبي طموحات السياديين؟

كان الأَولى باللواء ريفي أن يشكل لائحة تشبهه وتشبه مساره السياسي السيادي الذي أوصله إلى المجلس النيابي، أو أن ينأى بنفسه كما فعل الرئيس نجيب ميقاتي ويعلن أنّه سيتعاون مع الفائزين، لكنّه ذهب إلى مخاصمة شرائح كبيرة من نسيج طرابلس ستتجمّع ضدّه من اليوم حتى تاريخ الانتخابات النيابية، التي لن يكون فيها سلاح “حزب الله” حاضراً على الأرجح بالنظر إلى التحولات الجارية في لبنان والمنطقة..

ما الذي سيكسبه اللواء ريفي من هذا التحالف الهجين الفاقد لأي منطق أو مصلحة عامة؟

صدم اللواء ريفي محبيه ومؤيديه قبل أن يثير حفيظة المحايدين، ولا يجد الرأي العام أيّ سبب مقنع لهذا التحالف، خاصة أنّه سبق أن نفض يديه من المجلس الذي بقي فيه كريمة سنوات عجافاً طِوالاً! واستجلب غضب حتى من هم معه نتيجة هذا الخيار الذي لا يرقى إلى طموحات أبناء طرابلس بعد كلّ هذه السنوات العجاف.

 

ربما يعتبر النائب كريم كبارة المنتصر الفعلي في هذا التحالف النيابي، نظراً لأنّ مرشح التحالف السيد كريمة مقرّب جداً من كبارة وبينما مصالح مشتركة في الكثير من المساحات العامة.

 

أمّا النائب طه ناجي الذي يمثل جمعية المشاريع (الأحباش) فهو يعتبرها فرصة لإحداث الاختراق وإيصال حبشي إلى المجلس البلدي بعد أن فشلت الجمعية في تحقيق هذا الهدف منذ سنوات، فهل من مصلحة النائب ريفي تعويم الأحباش في المدينة، وهل غيّرت الجمعية توجهاتها السياسية وطروحاتها المتطرفة تجاه الشرائح الإسلامية الأخرى بل وحتى تجاه دار الفتوى، وكلنا نذكر احتلالها للمساجد حتى الساعة..

 

ينبغي التذكير بأنّ جمعية “عمران” حملت على عاتقها مسألة إحياء العرف بضرورة انتخاب عضوين من طائفة الروم الأرثوذكس وعضو من الطائفة المارونية وعضوان من الطائفة العلوية.

في هذا الإطار يوضح النائب إيلي خوري أنّه كنائب وبصفته ممثلاً للقوات اللبنانية، لم يشارك في اجتماعات تحالف النواب الأربعة وأنّ القوات ليست منخرطة فيه، وأنّها ستعمل على الحفاظ على الحضور المسيحي ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وأنّها تؤيد وصول الكفاءات وتأمل بفوز مجلس بلدي متجانس.

 

الاستحقاق البلدي فرصة للاستنهاض وتقديم أفضل الكفاءات لطرابلس، لكنّ تشويه هذه الفرصة بذريعة “التوافق” الوهمي يهدِّد بأن تكون الولاية المقبلة امتداداً لسنوات الصراع في المجلس البلدي مما سيحوِّل الفيحاء إلى مقبرةٍ للأحياء… والمؤسف أنّ اختيار تحالف الأربعة كان سبباً في قسمة المدينة وعنواناً لاستمرار الفشل البلدي المتمادي.

 

شاركها.