قد يعجز المرء عن التعبير حين يرى كمية هائلة من القبح الغوغائي، ويحار في اختيار الشتائم التي يجب أن يكيلها إلى القاذورات البشرية الذين يروّعون كلّ من يجدونه مختلفًا عن تخلّفهم، وإلى المتملقين الذين يجلدون ذواتهم بالدفاع عن المعتدين دون أن يأمرهم سيّدهم.
إن الاعتداء الذي طال منزل الدكتور والأديب والصحافي هادي مراد، ذاك الشاب الخلوق الذي يقف إلى جانب بلدته وناسها في جميع الظروف، ولا يبخل باستقدام المشاريع المفيدة لقاطنيها وتقديم المساعدات لمرضاها والعاجزين منهم عن توفير سرير في مستشفيات بيروت… ذاك الشاب الصادق مع نفسه الذي يُمارس حريته، ويحتفظ باستقلاليته الفكرية، ويصنع حقيقته، ويمارس سلطته كلاعب فاعل يبتكر دوره ويترك أثره أو بصمته…، هذا الاعتداء بإلقاء قنابل على الطابق العلوي وترويع عائلة سورية تسكن الطابق الأرضي، عمل جبان وقذر ومدان تحت أي حجة أو أي عذر كان.. وليس من قيمنا في شيء.
متى نعرف كيف نختلف؟! وأن يكون هذا الاختلاف حضارياً، قائم على عقول في مواجهة عقول وأفكار أمام أفكار لأننا في هذه الحالة سنصل من الخلاف والاختلاف إلى التوافق أو الاتفاق الذي يقوم على أساس حقیقي.
ما الذنب الذي اقترفه الدكتور هادي؟ هل ممارسة حقه في الاعتراض ورفضه كل نظرية سياسية أو مذهبية تنطوي على تقويض الوطنية ومبدأ الدولة؟ أم تنظيمه مأدبة على شرف الكرام من أهل البلدة الكريمة لترسيخ المودة وجمع الكلمة في خدمة بريتال؟ أم حرصه على الوطن وعلى بريتال وأهله فيها حين حضر ليقول أنه مع التوافق القائم على الاقتناع وليس على الإملاء. التوافق الناتج عن الفهم. وليس عن القهر الذي يأتي بعد سلسلة طويلة من النقاشات والاستماع لكل الآراء؟!!
نتوجه إلى أهلنا في بريتال بنفس النداء الذي وجهه سماحة الامام موسى الصدر (رحمه اللّه) إلى أبناء بعلبك_الهرمل، بالجزء الخاص ببريتال:
(… وأنتم يا أهالي بريتال، أهكذا صارت قلعة الوطنيّة ومعقل الرجال؟…
أين عقلاؤكم يردعون السفهاء حتى يكفّوا، أو يموت العقلاء، فدية للإنسان، والمواطن، ومكارم الخلق العظيم…)
أهالي بريتال الشرفاء
