عبد الرحمن خوندي
منذ تحرير سوريا في ديسمبر/ كانون الأوّل نهاية العام الماضي، أخذ شيخ العقل الدرزي في سوريا حكمت الهجري قرار المشاكسة والمواجهة.. لم يتقبّل الهجري فكرةَ التغيير الحاصل في دمشق، ومن خلفه شيخ العقل الدرزي في إسرائيل موفّق طريف، الذي يشكّل درزياً حالة جديدة ممتدّة على ثلاث بلدان يتوزع فيهم الدروز تاريخياً: فلسطين المحتلّة-سوريا-لبنان.
فعلى الرغم من تباعد مناطق التواجد الدرزي بين فلسطين المحتلّة وسوريا، مما يمنع قيام الكيانيّة الدرزية المستقلة عن سوريا الواحدة، إلاّ أنّه ومع التوغّل الإسرائيلي في سوريا الذي بدأ قبل التحرير وتصاعد بعده، عززت إسرائيل تواجدها بمساعدة طريف في سوريا عبر جماعات درزيّة متمرّدة يتزعمها شيخ العقل في سوريا حكمت الهجري.
يأتي ذلك، وفق ما قالته مصادر ديبلوماسيّة مطلعة لموقع “القرار” بسبب إدراك إسرائيل لخطورة استلام شخص مثل الرئيس السوري أحمد الشرع، الآتي من خلفية جهادية، مقاليد الحكم في سوريا.
وحسب المصدر، فإنّ إسرائيل تدرك أن سيطرتها على مناطق استراتيجيّة مثل جبل الشيخ الكاشف لسوريا والأردن ولبنان لا تكفي مع أهميتها البالغة، خصوصاً مع أنّها وللمرّة الأولى تتعامل بشكل جدّي مع جماعات آتية من هذه الخلفية التي “تمتلك خيالاً عسكرياً واسعاً في عملياتها”، لذا فإنّها تتحرك ضمن إطار هذه الجماعات الدرزية في الجنوب السوري.
هذا ما أدى إلى تداول طرح جديد قد يواجه هذا التمدد برعاية طريف، بدأ مع زيارة وليد جنبلاط إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع ومن بعدها لقاءات أجراها في تركيا، ومن ثم تصريحاته المتكررة الرافضة لموقف حكمت الهجري ومن خلفه موفّق طريف، وصولاً إلى زيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى دمشق والتي طرح فيها العمل على الخطّ الذي يصل مناطق الدرزية السوريّة بمناطق الدرزية التي يسيطر عليها جنبلاط، مما يقطع الطريق على موفق طريف وحكمت الهجري، إلى جانب الطريق العربي الذي يمر من دمشق إلى الأردن ومنها إلى السعوديّة.

لبنان ليس بعيداً عمّا يحصل
ليس لبنان بمنأى عن هذه المناوشات، فمنذ الحرب الإسرائيليّة على لبنان، بدأت ملامح الخلاف الدرزي-الدرزي تأخذ حيزاً مهماً فيما يحصل. وأوّل المراحل كانت حادثة “مجدل شمس”، إذ أتت الحادثة التي نفى حزب الله أي علاقة له فيها لتشعل هذا الخلاف بقوة، خصوصاً مع التصريحات المتبادلة بين موفّق طريف وولي جنبلاط بخصوص ما حدث آنذاك في القرية ذات الهوية الدرزيّة، خصوصاً أن الإحكام الإسرائيلي لسردية ما حصل تمثّل باتهام الحزب بإطلاق الصواريخ من قرية شبعا التي تعتبر”الخاصرة الرخوة” للجنوب اللبناني، حيث المزارع المحتلة المختلف على هويتها وحيث القرية ذات الأغلبية السنّية المعارضة لحزب الله، والذي تصاعد الرفض فيها لتواجد “سرايا المقاومة” و”حزب الله” فيها.
كما أنّ جماعات ذات الارتباط بموفّق طريف في لبنان اتهمت أيام الحرب على لبنان والنزوح الذي حصل في عدة مناطق لبنانية، منها مناطق درزية، بإشعال الفتنة بين الدروز والنازحين، الأمر الذي رفضه جنبلاط بشكل قاطع.
أضف إلى هذا اعتراف وئام وهاب بنفسه على قناة الجديد بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد بأنه كان وسيطاً بين إسرائيل والأسد، وهو ما جرى عبر موفّق طريف أيضاً.. وهو ما يجرّمة القانون اللبناني.
آخر إبداعات وئام وهّاب كانت بإطلاق مناصريه في عالية والشبانيّة وبعض المناطق الدرزية لمواجهة السنة والسوريين الموجودين في هذه المناطق، وذلك لإشعال فتنة درزية-سنّية في لبنان بعد إشعالها في سوريا في الأيام الأخيرة بعد اشتباكات أشرفية صحنايا وجرمانا وبعض المناطق، خصوصاً مع التواجد السني الفاعل في هذه المناطق التي حصل فيها الاعتداء.
إذ اعتدي على عائلة بيروتية من آل شحادة في عالية على خلفية طائفية بحت من هؤلاء، حيث وجهت لهم الشتائم تطالهم وتطال رموزهم “السنّية”، وذلك رداً على ما حصل في سوريا. كما اعتدي على شيخ سنّي وعائلته في الشبانية للأسباب نفسها.
لذا، فإن الحالة” الطريفية” التي تمتد من فلسطين المحتلة إلى سوريا إلى لبنان يجب أن تقف بأي شكل، وإلا جرت البلاد إلى فتنة لا تحمد عقباها.. وأول ما يجب القيام به هو محاسبة وئام وهاب.. طريفي الهوى والتوجه، قبل أي شيء!

