شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

احمد الايوبي

احمد الايوبي

في السابع من أيار عام 2008 قرّر حسن نصرالله الانقلاب على اللبنانيين فأدار سلاحه نحو رؤوسهم وصدورهم ليقتل شبابهم ونساءهم وأطفالهم وليعلن فوق أجساد ما يزيد عن 100 شهيد مدني “يومه المجيد” لتكون هذه الجريمة محطة إضافية تؤكد أنّ هذا السلاح ليس سوى سلاح غدرٍ وإرهاب قتل الشهيد رفيق الحريري وأكمل في اغتيال القادة الأحرار من رجالات ثورة 14 آذار 2005 ثمّ أكمل قمعه للبنانيين عندما قتل وفقأ عيون الثوار في 17 تشرين الأول 2009 وسحلهم وأحرق خيامهم لنصل إلى جريمة العصر بتفجير نيترات الممانعة في مرفأ بيروت وقتل العاصمة وأهلها.. مسارٌ طويل طويل من التضحيات ها هي تنتهي بانتصر دماء اللبنانيين على سيف الطغيان والغدر، سلاح إيران القاتل..

في السابع من أيار 2008 نزل مجرمو “حزب الله” وحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي إلى شوارع بيروت فهاجموا البيوت الآمنية وروّعوا أهلها وقتلوهم ورموا بعضهم من الشرفات، ولم يُرعوا في من يفترض أنّهم شركاؤهم إلاًّ ولا ذمّة..

وفي ذلك التاريخ المشؤوم جرى كسر ضلع الدولة وتهشيم كيانها وتحطيم هيكلها الدستوري فشكّل السابع من أيار 2008 محطة تاريخية لتسجيل كيف حكم شيعة إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن بالحديد والنار، وكيف أنّهم أعلنوا أحقادهم وخرجوا من “تقيّتهم” التي اعتمدوها في سنوات سابقة، وهكذا فرضوا بالقوة هرطقاتٍ دستورية ما أنزل الله بها من سلطان، مثل الثلث المعطِّل والوزير الملك وغيرها من الممارسات المعتدية على الدستور وعلى حقّ اللبنانيين في الدولة المستقلة الحرة.

أسّس السابع من أيار لمرحلة طويلة بلغت ذروتها في الصفقة الرئاسية بين ميشال عون وسعد الحريري عندما وصل “حزب الله” إلى وضع يده على الدولة ليدخل لبنان نفقاً مظلماً لم يخرج منه حتى الآن.. ومهّد لجريمة أخرى أعظم هولاً تتمثّل في دخول الحزب إلى سوريا وإيغاله في دماء الشعب السوري، ليتأكد مرة أخرى أنّ سلاحه لا يعمل إلاّ لمصالح إيران، حرباً أو سلماً أو مشاغلةً أو إسناداً.

يتواقح “حزب الله” اليوم في مقاربته العقيمة حول سلاحه اليوم، فهو يتجاهل أنّه تلقى هزيمة نكراء على شكل توقيعٍ على “وقف الأعمال العدائية” يتلوها نزع للسلاح ولو وصل عويل أمينه العالم إلى مالطا وليس إلى قبرص!

لقد ولّى السابع من أيار إلى غير رجعة، وانتهت قدرة الحزب على ممارسة الجرائم، ومع تقديرنا لحكمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، فإنّ الحوار مع مجرمين غير ذي جدوى، وانقلاباتهم معروفة، ومنها الانقلاب على إعلان بعبدا، ما يجعل القوة ضرورية مع مجموعات تعتمد الخديعة على طول تاريخها، وقد آن الأوان لوضع النقاط على حروف الحقيقة والموقف الوطني الصلب في وجه محاولات الاستنهاض المذهبية المبنية على شدّ العصب وفق روايات تتدفق منها الخرافات ماضياً وحاضراً.

شاركها.