
سراء طراد
خاص – القرار
يفتح موقع “القرار” ملف المعارضة الشيعية في ضوء بروز المواقف اللافتة من وجوهها السياسية والإعلامية وبدأنا البحث مع مركز “أمم” للتوثيق فكان هذا الحوار مع الباحث في المركز منذ العام 2005 عباس هدلا.

يتميز مركز “أمم” بأنّه سبق الحركات الشيعية الناشئة في نشاطه، وقاد الراحل لقمان سليم مواجهة طويلة انتهت باستشهاده، فكيف يمكن تلخيص مسيرة المركز قبل وبعد اغتيال لقمان؟

«الجمعية اللبنانية للتعارف الفني والثقافي – أمم للتوثيق والأبحاث» هي جمعية لبنانية تعنى بالذاكرة اللبنانية ولا سيما ذاكرة الحرب الأهلية اللبنانية، أسسها لقمان سليم ومونيكا بورغمان في نيسان 2005 لتكون مساحة فكرية حرّة تتولد فيها الأفكار من خلال مراجعة الماضي والإطلاع على الذاكرة، للتعلم مما سبق ولتكريس توجهات ومبادئ وأفكار تساهم في حلّ المشاكل الحالية وصولاً الى الغد القائم على قيم المساواة والحرية والعدالة والشفافية والحوكمة.
تقاطعت توجهات «أمم» مع توجهات لقمان سليم الوطنية اللبنانية، فلقمان سليم مقتنع بالفكرة اللبنانية القائمة على المساواة والعيش الواحد والإطار المدني البعيد كل البعد عن فكرة تعايش المجموعات التي حوّلت اللبنانيين مللاً وطوائف تتناحر فيما بينها، فكان له مبادرة عام 2005 تحت إطار شعار 64+64 = 0 التي كان تدعو اللبنانيين الى الخروج من فكرة التعايش تحت إطار التوازن بين الطوائف، إنما إعلاء المصلحة الوطنية الجامعة للبنانيين، وضمن هذا الإطار رفض لقمان سليم منهجية الإستئثار والفرض والهيمنة التي فرضت على اللبنانيين الشيعة من خلال هيمنة حزب الله على البيئة الشيعية بمختلف أوجهها، فهو يعتبر دولة لبنان الكبير أعطت اللبنانيين الشيعة أول إعتراف رسمي بحقوقهم ووجودهم بعد قرون من التنكيل التهميش، وبالتالي فإن وجود الكيان اللبناني هو مصلحة شيعية صرفة، وعلى اللبنانيين الشيعة الحفاظ على لبنان والدفاع عنه، ورفض كل أشكال مشاريع تقسيمه أو جعله تابعاً أو جزءاً من أي محاور أو نطاقات إقليمية أو خارجية، فكان هنغار أمم مساحة فكرية وفنية وأدبية تدعم فكرة الحرية والإبداع الفني والثقافي، ومساحة فكرية لتجسيد الفكرة اللبنانية الخالصة القائمة على جعل لبنان وطناً مساوياً لجميع اللبنانيين تحت إطار المدنية والمساواة والعدالة وفي إطار الحوكمة.
هذه هي تطلعات لقمان سليم التي حاول تجسيدها من خلال إطر مدنية لبنانية، كجمعية المحور اللبناني في سبيل مواطنة جامعة (هيا بنا) وجماعة الديمقراطيين اللبنانيين التي تحولت فيما بعد الى إئتلاف الديمقراطيين اللبنانيين،
أمم هي ذاكرة وضمير هذه المبادرات من خلال حفظ الذاكرة اللبنانية وهي المساحة التي تجمع الأفكار والمبادئ القائمة على الحرية والعدالة والمساواة .
المنطلقات الفكرية والسياسية لـ”مركز أمم”
لا توجهات سياسية في جمعية أمم للتوثيق والأبحاث، إنما هي مساحة حرّة للتلاقي والتفكير فيما هو خير للبنان من خلال الإتعاظ من الذاكرة وبناء رؤيا وإستراتيجيات قائمة على المبادئ والأخلاق الانسانية، لبناء وطن لجميع اللبنانيين قائم على دولة تتمتع بمعايير العدالة والمساواة والحوكمة والشفافية.
من هم أبرز المسؤولين فيه؟
يترأس جمعية أمم حالياً زوجة لقمان سليم وشريكته في تأسيس الجمعية مونيكا بورغمان.

أبرز أنشطة وإنجازات “مركز أمم”
على مدار 20 عاماً أنجزت أمم للتوثيق والأبحاث العديد من الدراسات حول الذاكرة اللبنانية بمختلف أوجهها ويحوي ديوان الذاكرة اللبنانية على 18 باباً من أبواب الذاكرة اللبنانية، تلك المتعلقة بالحرب الأهلية كالمفقودين والمعتقلين في سجون الغير وخطوط التماس و الاغتيالات ومحاولات الإغتيال والثقافة في الحرب وغيرها من المواضيع) كما هناك أبواب حول حوار الأديان وثورة 17 تشرين والمحكمة العسكرية واللجوء في لبنان وصولاً الى مشروع تواريخ متقاطعة والذي يتحدث عن ذاكرة الطوائف في لبنان وبدأت أم بالطائفة الفتاة أي الطائفة الشيعية وتم إنجاز موسوعة من 13 كتاب حول تلك الطائفة بطريقة سردية توثيقية وموضوعية بعيدة عن كل توجيه، كما أن أمم مساحة للمعارض الفنية والثقافية وورش العمل حول الواقع الفكري في لبنان، ومساحة للنقاش والحوار.

تأثير “مركز أمم” في الشارع الشيعي والوطني؟
منذ تأسيسها عام 2005 كانت أمم عبارة عن واحة فكرية ثقافية فنية في منطقة ساحل المتن الجنوبي أو ما يعرف بـ الضاحية الجنوبية، وكانت أبوابها مشرّعة للفنانين والمثقفين وأصحاب الرأي والناشطين، مساحة تعبير لكل من يرغب في تقديم آرائه وأفكار ضمن الإطار الوطني اللبناني الجامع الرافض كل أشكال الإستئثار والهيمنة والتوجيه، فكانت مساحة حرية وتفاعل، وكل الوطنيين اللبنانيين الشرفاء من شيعة وغير شيعة يكنون كل الاحترام والتقدير لهذه الجمعية.
كيف ينظر “مركز أمم” إلى “حزب الله” في الوقت الراهن وفي المستقبل؟
ينطلق تقييم « أمم » لأي جهة أو جماعة من خلال السردية التوثيقية لهذه الجماعة، وفي شأن جماعة حزب الله فإنه لا حاجة لتقييمها، فهي في رسالة حزب الله الى المستضعفين في شباط 1985 عرّفت عن نفسها ومشروعها واستراتيجيتها، وليس هناك ضرر من تنشيط الذاكرة اللبنانية بسرد مقدمة تلك الرسالة« «إننا أبناء أمة “حزب الله” التي نصر الله طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم… نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام «المسدَد» آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظله مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة».
ما هي نظرتكم لواقع المعارضة الشيعية للحزب اليوم، وهل يمكن أن تحقّق اختراقاً في الانتخابات البلدية المرتقبة.. وتالياً في الانتخابات النيابية المقبلة؟
من خلال ما نملكه من ذاكرة حول المبادرات الوطنية الشيعية اللبنانية، نستطيع أن نقول أن ما تعرضت له تلك المبادرات من تهميش ولامبالاة من قبل الأطراف اللبنانية التي كان يجب أن تكون مساندة لها، ومن خذلان، ومن ترهيب من القوى المهيمنة على الساحة الشيعية، تجعل من مؤشرات الإخفاق مرتفعة، ولكن ما يجب الإشارة له أن هذه المبادرات لا تزال تتواجد وتعلن على مدى 20 سنة دون أن تتوقف رغم ما حصل للعديد ممن كانوا من العاملين فيها والمؤسسين والمطلقين لها، ولعل أبرزهم لقمان سليم الذي تم اغتياله في 3 شباط 2021 في الجنوب.
ما الذي يمنع توحيد الحركات الشيعية المعارضة للحزب في بوتقة واحدة؟
بدءاً من مبادرة المنبر الوطني ومن ثم اللقاء اللبناني الشيعي في العاملية2005 واستمراراً باللقاءات والمؤتمرات عام 2007 و2008 وصولاً الى وقفات القوى الشخصيات الشيعية المستقلة عام 2012 الداعمة للثورة السورية وتجمع لبنان المدني واللقاء التشاوري الشيعي ونداء الدولة والمواطنة عام 2017 وغيرها من المبادرات واللقاءات، يمكن الإعتبار أن لقاء المجموعات والشخصيات اللبنانية الشيعية ذات الخيار الوطني هو أمر طبيعي ويمكن أن يحدث في أي وقت ومكان.
