رامي فنج
في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ طرابلس ولبنان، لا نملك ترف التكرار، ولا رفاهية التجربة والخطأ. المدينة التي صبرت طويلًا على ظلمٍ مزدوج، من سلطة مركزية أهملتها، ومن وكلاء محليين جعلوا من البلدية أداة للزبائنية، تجد نفسها اليوم أمام استحقاق بلدي مصيري.
تشكيل اللوائح هذه المرّة لا يمكن أن يكون كما كان. لا لمقاعد تُمنَح بالتوريث، ولا لحصص تُقسَم على مجموعات ترى في مصالحها كما تُقسَم الغنائم بعد الحروب. المطلوب لائحة واحدة… جامعة، تخرج من عباءة الانقسامات وتدخل تحت سقف واحد: مصلحة طرابلس.
نعم، لائحة تُبنى على التوافق لا التواطؤ، على الشراكة لا المحاصصة. لائحة تكون فيها الكفاءة هي المعيار، والنزاهة شرطًا، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت الصعب فضيلة لا جريمة.
من تلطّخت يداه بالفساد أو ساهم في تعطيل العمل البلدي والسياسي، فمكانه ليس في مجلس بلدي. ومن يظن أن المجالس البلدية سلالم لمنافعه أو لطائفته، فليعد إلى دفاتر الماضي، ولن يجد فيها إلا أن طرابلس كانت حاضنة للجميع.
طرابلس لا تحتاج إلى مجلس بلدي خالٍ من الأخطاء، بل إلى مجلس يعترف بأخطائه ويُصحّحها بشجاعة. تحتاج إلى أشخاص لا يتوارون خلف شعاراتهم، بل يتقدّمون الصفوف حين يحين وقت الفعل.
لائحة “استعادة حق المواطن” ليست شعارًا، بل تعبير عن لحظة وعي: أن نُعيد للبلدية وظيفتها الأصلية، إدارة المدينة لا تقاسمها، خدمة الناس لا استخدامها.
في هذه الانتخابات، لن يُسمع صوت المحسوبيات أعلى من صوت المدينة، ولن تُكسر الكفاءة على مذبح التوافقات الزائفة. البلدية بحاجة إلى من تستحقهم:
“أهل طرابلس”.
تحت سقف القانون، وبوصلة واحدة: خدمة المدينة أولًا… وآخرًا.

