” مجزرةُ الساعة”

الواقعة:
يوم الثامن عشر ليلة التاسع عشر من نيسان 2011، بعد تشييع شُهداء من مدينة حمص في مقبرة الكتيب في منتصف مدينة حمص، عقب صلاة الظهر وبقلب ملؤه الحقد والغضب على النظام السوري البائد، وانطلاقاً من حق الشعوب في تقرير المصير وحقّها في التظاهر السلمي، بدأ شباب ونساء ورجال ومشايخ مدينة حمص يتوافدون إلى ساحة ساعة حمص الجديدة تلبيةً لدعوى اعتصام مفتوح “اعتصام الساعة” قد دعت اليه تنسيقيات الثورة في ذلك الحين، ضد قوى الأمن السورية تعبيراً عن غضبهم للجرائم والأعمال الوحشية في قمع المُظاهرات السليمة ضمن مدينة حمص.
الحدث :
بعد صلاة الظهر بدأت كافة محلات المدينة تُغلق أبوابها متوجهةً إلى مركز المدينة عند ساعة حمص والناشطون يُرددون عبارة ” الل ما بشارك … ما في ناموس” لتشهد مدينة حمص ليلةً تاريخيًة ويصل صدى هذا الاعتصام إلى المُدن المُجاورة وأولُها “مدينة حماة” التي جاء أهلها بالباصات والسرابيس والدراجات النّارية ليُشاركوا مدينة حمص هذا الاعتصام، وبتقدير أغلب الناشطين أنّ عدد المعتصمين في عشاء ذلك اليوم وصل لنصف مليون شخص .
فضُّ الاعتصام:
استمر الاعتصام لبعد صلاة العشاء والناس بتوافدٍ مُستمر والأمن السوري لم يرق له ذلك المشهد الغير مسبوق والذي يعكس شجاعة ونخوة أهالي حمص، وحسب المُعطيات أنّه جاء قرار من دمشق بفضِّ الاعتصام بلغة القوّة الأمر الّذي دفع الأخوة المشايخ إلى محاورة الجمهور الحاضر والسعي لفض الاعتصام حقناً للدماء ورأفةً بالنساء والأطفال. ونذكر حينها أنه بدأت منابر المساجد تصدّح ” يُرجى فض الاعتصام رأفةً بالنساء والأطفال” وحقيقةً هذا ما حصل فبدأ الجمهور بالسعي لفض الاعتصام احتراماً لطلب المشايخ الفُضلاء.
مجزرة الساعة:
النظامُ الأسدي لم يرق له المشهد وخاصةً أنّ قنوات الاعلام العربية والغربية باتت تنقل مُجربات هذا الاعتصام وأخذ صداه دولياً بشكلٍ لافت، ولأنهم مُجرمون ونيّتهم الحقيقية ألّا ينفضّ الاعتصام سلمياً، وأرادوا الثّأر من أهالي مدينة حمص ووقوع الدماء في ساحة الاعتصام، أعطى المُجرم والمسؤول عن مجزرة الساعة رئيس المخابرات الجوية في حمص العميد جودت الأحمد” في تمام الساعة الواحدة والخمسون دقيقة فجراً أمراً لعناصر المُخابرات الذين يعتلون الأسطح المُجاورة للساعة بإطلاق النار رشاً ودراكاً على المعتصمون واستمرّت الطلقات النارية على صدور المعتصمين حتى الساعة الثالثة فجراً .
نتائج المجزرة :
شُهداء من محافظة حمص وكافة أريافها وأيضاً شهداء من ضيوف المُدن المُجاورة وعلى رأسهم حماة ولا يعلم عدد الشهداء إلا الله، ما أعرفه كشاهد عيان “وأنا من الناجين في ذلك الاعتصام” أنني في تمام الساعة السادسة فجراً عُدت إلى المكان وسمعت أنّ كل من سقط في ساحة الساعة تمَّ نقله بسيارات القمامة الى مكان مجهول لتسجّل محافظة حمص بدون مُبالغة أكبر مجزرة عرفتها الثورة السورية وقد تكون أكبر مجزرة في التاريخ الحديث.
الاعتصام بعد 14 عاماً:
في ليلة الأمس18\4\2025 يتجدّد على سوريا ذكرى مجزرة الساعة وهي الذكرى الأولى من بعد انتصار الثورة السورية المُباركة. شهدت المدينة تجمعاً كبيراً لأهالي مُحافظة حمص ومشايخا الأكارم وعلى رأسهم فضيلة الشيخ “سهل جنيد” والشيخ المكرّم “محمود الدالاتي” لأداء صلاة العشاء جماعة لأعداد بالملايين من أهالي حمص وليقدّموا لوحةً تاريخيةً للعالم أجمع تحمل مفهوم الانتصار وليثبتوا للتاريخ أنّ حمص هي عاصمة الثورة وأنّ الحق يعلو على الباطل وأنّه لا غالب إلا الله .
وسجّل يا تاريخ سجّل …. حمصُ لنا إلى يوم القيامة بإذن الله
