
في زمن اشتدت فيه الحاجة إلى التغيير والإصلاح، تطل علينا انتخابات عام 2025 البلدية ببشائر تبعث في النفوس الأمل، وتنعش في القلوب رجاءً طال انتظاره. ففي قرى عكار عامة، وفي مدينة حلبا خاصة، تتبدّى لنا ملامح مشهد انتخابي جديد، يحمل في طياته مؤشرات وعي لم نعهدها من قبل.
ما نراه اليوم يختلف عن المعهود؛ فلم تعد الحملات الانتخابية مجرّد سباق شعارات أو استعراض ولاءات، بل أصبحت ميدانًا للتنافس على الكفاءات، واستقطاب الطاقات القادرة على النهوض بالمجتمع، ضمن فرق عمل متجانسة، تتكامل أدوار أفرادها بدل أن تتنافر. كل لائحة اليوم تحرص على إبراز رؤيتها، وتقديم برنامجها، والسعي لإقناع الناخب عبر منطق الحجة، لا مجرد الخطاب العاطفي.
ولئن اختلفت الوسائل وتنوعت أساليب التعبير، إلا أن المشهد العام يعكس إدراكًا متزايدًا لدى جميع الأطراف بأهمية المرحلة، واحترامًا صريحًا لوعي الناخب، الذي بات يميز، ويقيّم، ويختار وفق معايير واضحة، لم تعد الحملات قادرة على تجاوزها.
وهذا ما يدعو إلى التفاؤل حقًا؛ فالتغيير الحقيقي لا يبدأ بتبديل الأشخاص فحسب، بل ينبع أولًا من تغيير الذهنية والعقلية، من التحول في النظرة إلى الشأن العام، ومن الإيمان بأن المصلحة الجماعية لا تتحقق إلا بالتخطيط والمشاركة والعمل الجماعي المنظم.
إن ما نشهده اليوم في حلبا هو بداية لنهضة مأمولة، ومقدمة لتحول يعيد للناس ثقتهم بالعمل البلدي، ويكرّس مفهوم المواطن الشريك لا المتفرج.
