حكمة الرئيس عون تلاقي صلابة القوى السيادية وشرعية الجيش أقوى من كلّ الميليشيات
احمد الايوبي
دأب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على طرح مسألة الحوار حول سلاح “حزب الله” بالتوازي مع التأكيد بأنّ هدف الحوار هو الوصول إلى حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، ولعل الشقّ الثاني من المعادلة يجري تغييبه عن الإعلام، بمعنى أنّ المطروح ليس حواراً لتشريع سلاح الحزب أو الإبقاء على هيمنته العسكرية والأمنية والسياسية، بل هو رسالة إلى ضرورة إنجاز سحب السلاح بالتفاهم حتى لا يدخل البلد في أزمة حقيقية لأنّه لا تراجع عن حصرية السلاح بالدولة.
قال الرئيس عون إنّ “حـزب الله” أبدى الكثير من الليونة والمرونة في التعاون بشأن سلاحه وفق خطة زمنية معينة وأنّ الإيجابية التي أبداها الحزب” الله بشأن سلاحه يجب مقابلتها بإيجابية وبتفهم للواقع الذي نعيشه، وهذا موقف يُحسَب للرئيس عون، ولكن المشكلة هي أنّ الحزب يمارس لعبة ازدواجية المواقف، فيقول للرئيس كلاماً إيجابياً بينما يخرج مسؤولون فيه، آخرهم عضو المكتب السياسي غالب أبو زينب ليردّ على رئيس الجمهورية بالقول:”إنّ الحوار المزمع عقده ليس لتسليم السلاح أو عدم تسليمه، الحوار حول المسار، مؤكداَ أنّه “لا نزع للسلاح ولا تسليم له ولا تدوير”، فكيف يمكن التعامل مع هذا الموقف الجلف من قيادة الحزب؟
يفهم اللبنانيون موقف الرئيس جوزاف عون الذي يريد تجنّب الاصطدام الداخلي والسعي لإنجاز هذا الملف بطريقة هادئة وسلمية، وهذا هو الأولى، وهذا ما تريده قيادة الجيش التي لها مصلحة وطنية كبرى في أن يصبح سلاحها هو المهيمن الوحيد على الأراضي اللبنانية، وهنا تكمن العقدة: إذا استمرّ “حزب الله” في رفضه أو في ازدواجيته، ماذا ستفعل الدولة اللبنانية المحكومة بمهل زمنية محدّدة قيل إنّها أربعة أو ستة أشهر، وليس متاحاً لها فتح حوار طويل يأخذ سنوات، ويتفرّع إلى مسائل تخدم بقاء سلاح “حزب الله” أو تتيح له الانقلاب عليها كما فعل بعد توقيعه على اتفاق بعبدا.
ولا شكّ أنّ ما يشهده الجيش من خطوات نوعية في الإدارة، وفي معالجة الأوضاع على الحدود الشرقية مع سوريا أو في التعامل مع الخروقات الإسرائيلية يعطي مؤشرات إيجابية على قدراته العالية، بعكس ما يشيع محور “حزب الله” عن تعرّضه لمخاطر الانقسام في حال قرّرت الدولة تطبيق حصرية السلاح، فشرعية عسكريّ واحد تساوي كلّ الميليشيات غير الشرعية.
تلاقي القوى السيادية الرئيس عون في رؤيته باعتماد الحوار لتصفية ملف السلاح وتترك له الوسائل التفاوضية التي يراها مناسبة، لكنّها تعمل على تظهير موقف حادٍّ من سلاح الحزب لأنّها تعلم كيف يعمل وكيف يفكر، ولأنّ هناك من يطرح انتظار نتائج المفاوضات الإيرانية الأميركية لتقرير مصير السلاح غير الشرعي، وهذا طرحٌ مسموم فاسد من شأنه أن يُدخل لبنان في دوامة العدوان الإسرائيلي من جديد، وهذا واضح من خلال المواقف الأميركية المعلنة والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
إنّ التشدّد الذي تبديه القوات اللبنانية وحزب الكتائب ونواب كتلة تجدّد وغيرهم من القوى السيادية يجب تفسيره على أنّه مساندة لرئيس الجمهورية وتقوية لموقفه، وليس مخالفة له، لأنّ هدفهم واحد، وإن اختلفت بعض المقاربات لطُرُق الوصول إلى هذا الهدف.
