أعلن نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماز، عن إطلاق آلية إقليمية مشتركة تضم كلاً من تركيا والعراق وسوريا ولبنان والأردن، بهدف التصدي لما وصفه بـ”الدور الإسرائيلي المزعزع للاستقرار الاستراتيجي في المنطقة”، وذلك في إطار تحركات دبلوماسية متسارعة لتكريس شراكات أمنية واقتصادية جديدة في أعقاب التحولات السياسية التي شهدتها سوريا نهاية العام الماضي.
وأوضح يلماز، في تصريحات على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أن هذه الآلية لا تهدف إلى تأسيس نظام إقليمي بديل، بل تمثل خطوة عملية لتنسيق الجهود بين الدول الخمس وتقديم أدوات دعم ومساعدة مباشرة للحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مشيراً إلى أن مركز تنسيق الآلية سيكون داخل الأراضي السورية، وأن كل الطلبات المتعلقة بمهامها ستصدر من الجانب السوري.
تصريحات المسؤول التركي جاءت عقب لقاء ثنائي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش المنتدى، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وملفات إقليمية حساسة أبرزها ملف إعادة الاستقرار في سوريا، وملف العقوبات الدولية.
لمتابعة كل جديد اشترك في قناة صحيفة حبر على تلغرام اضغط هنا
وأكد أردوغان خلال اللقاء دعمه لجهود تثبيت الاستقرار في سوريا، معرباً عن ارتياحه لما وصفه بـ”إحباط محاولات نشر الفوضى مجدداً”، كما أبدى استعداد أنقرة لمواصلة العمل الدبلوماسي لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي ليشمل الجانب الاقتصادي والتجاري والدفاعي.
وشكل الملف السوري محورا بارزاً في النسخة الرابعة من منتدى أنطاليا، الذي عقد هذا العام تحت شعار “تبنّي الدبلوماسية في عالم منقسم”، حيث شارك الرئيس السوري أحمد الشرع بوفد رفيع المستوى، في أول ظهور دولي بارز له منذ توليه السلطة، وسط اهتمام إعلامي واسع.
وعلى هامش المنتدى، أجرى الشرع سلسلة لقاءات مع عدد من القادة الدوليين، كان أبرزها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بالإضافة إلى لقاءات مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني ورئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، في مؤشر واضح على توجه دمشق نحو ترسيخ شراكات إقليمية جديدة، قائمة على المصالح المتبادلة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وتأتي الخطوة التركية بإطلاق الآلية الخماسية في سياق مواجهة التصعيد الإسرائيلي في سوريا، خاصة بعد توترات متزايدة بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الغارات الإسرائيلية الأخيرة ضد قواعد تركية في سوريا، حيث تسعى أنقرة لإعادة رسم موازين القوى هناك بالتنسيق مع الحكومة السورية الجديدة.
كما يتوقع مراقبون أن تسهم هذه الآلية في تعزيز التنسيق الدفاعي والأمني بين دمشق وأنقرة، مع حديث الجانب التركي عن استعداده لتقديم دعم لوجستي وتقني إلى الجيش السوري الجديد، ضمن رؤية تركية تهدف إلى ضمان استقرار حدودها الجنوبية، وتسريع عملية إعادة الإعمار، وتسهيل عودة اللاجئين السوريين.
الآلية الإقليمية الجديدة تمثل امتداداً لمناخ التقارب المتسارع بين أنقرة ودمشق، وتفتح الباب أمام تحالف إقليمي ناشئ يسعى إلى مواجهة التهديدات المشتركة، وإعادة ترتيب التوازنات في سوريا ما بعد الحرب، وسط مراقبة إسرائيلية ودولية دقيقة لأي تحركات محتملة على الأرض.
