شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” البيان التالي:

جملة من المغالطات أوردها النائب حسن فضل الله في مؤتمره الصحافي أمس من مجلس النواب:

-أوّلًا، يُحمّل النائب فضل الله الدولة مسؤولية ما يتعرّض له لبنان من اعتداءات إسرائيلية، منذ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024. وأن تتحمّل الدولة مسؤولية الدفاع والحماية هو حتمًا الأمر الطبيعي، ولكن ما هو غير طبيعي أن يواصل الحزب تذاكيه عبر رمي مسؤولية أفعاله على الدولة، فعدا عن كونه تسبّب بجرّ الحرب على لبنان، ما زال حتى اللحظة يرفض تنفيذ التزاماته واستطرادًا التعاون مع الدولة في تنفيذ التزاماتها بتسليم سلاحه وتفكيك كل بنيته العسكرية والأمنية على كامل الأراضي اللبنانية، وبالتالي قبل أن يُقدم على هذه الخطوة، يتحمّل هو مسؤولية كبرى في استمرار مسلسل المآسي.

-ثانيًا، انفصام صارخ تشهده مواقف مسؤولي الحزب في الآونة الأخيرة، وقد طالب النائب فضل الله بتجريم إسرائيل في المحافل القانونية الدولية، فهل إنّ مطالبته بالمرجعيات القانونية الدولية ناجم عن تبدّل حقيقي في موقف “الحزب”، خاصة بعد أن شيطن على مدى سنوات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أم أنّ كلامه هو لمجرد الكيد السياسي والهروب إلى الأمام؟ وهل إنّ الارتكاز إلى هذه المرجعية سيدفعه إلى التوقّف عن مهاجمة القرارات الصادرة عنها من القرار 1559 إلى القرار 1701؟

-ثالثًا، وخارج كل منطق وعقل، طالب النائب فضل الله الدولة اللبنانية بمصارحة اللبنانيّين وبمخاطبة عوائل الشهداء عن الخطوات التي تقوم بها محمّلًا إيّاها من جديد مسؤولية الدماء التي تُسفك، فهل نسي عضو كتلة “الوفاء للمقاومة”، أنّ ما يُسمّى “المقاومة” هي التي تسبّبت بالحرب عبر إصرارها على “جبهة الاسناد” كرمى غزة ظاهريًا، والمشروع الإيراني التوسّعي فعليًا؟ هل صارح الحزب بيئته عن سبب الويلات التي جرّها عليها من تهجير ودمار وموت؟ هل أخبر الحزب بيئته لِمَ فشل في تحقيق وعوده ومعادلاته وسردياته الردعية والهجومية والتوازنية، ولِمَ يُصرّ على المكابرة عبر مواصلة النهج الكارثي نفسه؟ لقد سقط آلاف الضحايا عندما كان الحزب يُقامر بحياة اللبنانيّين قبل اتفاق وقف إطلاق النار، فهل تحمّل للحظة مسؤولية أفعاله؟

-رابعًا، إنّ وقف الاعتداءات الاسرائيلية وتحرير الأرض هما حتمًا أولوية وطنية، ولكن على الحزب وقبل تحديد ما على الحكومة أن تقوم به، أن يتحلّى بذرة وطنية واحدة أقلّه، ويقوم باحترام الدولة اللبنانية وحكومتها، ويُعلن بدء انهاء أي وجه وجسم عسكري وأمني لحزبه وبالتالي الخضوع لسلطة المؤسسات الشرعية بالكامل.

-خامسًا، وكأنّ النائب فضل الله يظنّ بأنّ ذاكرة اللبنانيّين قابلة للتلف، فيُحدّثنا عن أنّ ما يُسمّيها “المقاومة” قد منعت إسرائيل خلال ستين يومًا من الحرب البريّة من تحقيق أهدافها في احتلال جنوب الليطاني وتدمير قراه، وكأنّه يُريد تزوير التاريخ الذي لم يمضِ عليه بضعة أشهر، فكلّ اللبنانيّين يعلمون وفي مقدمتهم أهالي القرى الجنوبية، وعلى الخصوص الحدودية منها، بأنّ إسرائيل التي هجّرتهم من أرضهم نجحت في السيطرة على معظم تلك البلدات بعد فشل الحزب في ردعها، كما تمكّنت من تدمير كل القرى دون هوادة، يوم فشل الحزب مجددًا بمنعها من ذلك، في حين أنّ الانسحاب، باستثناء التلال الخمس، حصل بعد اتفاق وقف اطلاق النار أي بعد تدخّل الديبلوماسية اللبنانية، والتي نجحت في وقف قسم كبير من الاعتداءات، كما نجحت في تحرير عدد من الأسرى.

-سادسًا، صادر النائب فضل الله لسان الجنوبيّين، عبر القول أنّهم “لم يجدوا هذه الدولة على قدر آمالهم وتطلعاتهم”، وأنّها “كلّما تأخرت في القيام بمسؤولياتها كلّما ازدادت الهوّة بينها وبين شعبها”، ولم يكتفِ الحزب بمصادرة حياة هؤلاء الناس، بل أيضًا صادر معاناتهم، لأنّ مَن خيّب آمالهم وتطلعاتهم هو مَن وعدهم بالحياة الآمنة بعد العام 2006، وأكّد لهم أنّ بيوتهم التي عادوا وبنوها بعرق جبينهم لن تُهدّم من جديد، لكنّ كل وعوده كانت مجرد شعارات.

-سابعًا، مفاخرة النائب فضل الله بتلبية الحزب الدائمة لدعوات الحوار، تدعو للاشمئزاز على الأطلال، لا البكاء، لأنّ كل طاولات الحوار الفلكلورية التي شارك فيها “الحزب” انقلب عليها قبل صياح الديك، من اسقاط حوار مجلس النواب 2006 عبر حرب تموز، واسقاط حوار سان كلو 2007 عبر اجتياح بيروت في العام التالي، واسقاط حوار الدوحة 2008 عبر تعطيل السلطة التنفيذية، واسقاط حوار بعبدا 2012 عبر المشاركة في الحرب السورية، واسقاط حوار بعبدا 2017 عبر التمسّك بالسلاح، واسقاط حوار بعبدا 2019 عبر ضرب النظام المالي، وهذا غيض من فيض.

-ثامنًا، بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار من قبل الحكومة اللبنانية، وتحديدًا حكومة الحزب السابقة، وتاليًا بعد انتهاء أي دور عسكري أو أمني لسلاح الحزب، وبعد إعلان خطاب القسم والبيان الوزاري، لا جدوى لأي حوار حول السلاح ولا لأي نقاش يبحث دوره أو مستقبله، بل فقط المطلوب هو وضع جدول لجمع السلاح خلال بضعة أشهر وذلك عبر “بحث ثنائي” بين السلطة العسكرية والمجموعات المسلّحة، أمّا الاستراتيجية الدفاعية فلا علاقة للأحزاب والقوى السياسية بها وحتمًا لا علاقة لالحزب، لأنّ الجيش اللبناني يضعها والحكومة تُقرّها، دون أي شريك أو وسيط أو تدخّل.

-تاسعًا، إنّ مَن يستهدف وحدة مؤسسات الدولة ويُعرقل عهد رئيس الجمهورية ويُلبّي رغبات إسرائيل بإبقاء الفوضى ولم يتعلّم من تجارب الماضي، ليس مَن يريد أن تبسط الدولة سلطتها بقواها الذاتية حصرًا على كامل الأراضي اللبنانية كما طالب خطاب القسم والبيان الوزاري، بل مَن يصرّ على إجهاض مطلب العهد الأول ببناء دولة حقيقية ومَن يُصرّ على تقديم الذرائع لإسرائيل عبر تمسّكه بسلاح خارج منطقة جنوب الليطاني، هذا السلاح الذي أظهر عدم جدواه.

-عاشرًا، تناسى النائب فضل الله أنّ الحرب التي انتهت مع اتفاق الطائف، قد واصل حزبه بتكريس مسارها عبر رفضه الالتزام بتسليم سلاحه أسوة بكل المجموعات المسلّحة وفق ما نصّ عليه الاتفاق المذكور، وبالتالي هو يتحمّل مسؤولية متراكمة منذ عقود في إبقاء لبنان خارج أي استقرار، وما ممارساته طوال هذه السنوات سوى الانتقام الممنهج من مشروع بناء الدولة لكونه يتعارض مع مشروع الثورة الايراني التوسّعي، الذي لا يؤمن بدولة مستقلة ولا بلبنان.

شاركها.