تأسّست “الجمعية اللبنانية للعمران البلدي ـ عمران” بتاريخ 15/7/2021 في طرابلس بهدف “العمل على نشر الوعي بأصول العمل البلدي، ومساعدة البلديات على رفع أداءها والنجاح في تحقيق مشاريعها لتطوير بيئـتها”، وكان اللافت في تأسيسها أنّها أخذت على نفسها التخصّص في العمل البلدي توعية وتطويراً وانخراطاً في شتى المجالات التي تخصّ البلديات، وقد وضع مؤسِّسوها نصب أعينهم البحث عن سبل النهوض البلدي، خاصة في طرابلس التي عانت معاناة شديدة من انهيار المجالس البلدية المتعاقبة ومن صراعاتها الداخلية ومن سوؤ الفهم لحقيقة العمل البلدي وتحويله إلى مسرح للنفوذ السياسي والفشل الإداري والفساد المنظّم، ليأتي طرحها اليوم على أبواب الانتخابات البلدية استجابة لكلّ ما عاناه الطرابلسيون جرّاء سقوط بلديتهم في الأيادي الخاطئة.

المبادرات العملية
تشكّلت جمعية “عمران” من نخبة من رجال الاقتصاد وأصحاب الكفاءات وباشرت سلسلة مشاريع ذات منفعة عامة بهدف تحفيز الجوّ العام في المدينة على الاتجاه نحو حلّ المشكلات بالمبادرة وعدم الاكتفاء بالسكوت عنها أو بطرحها إعلامياً من دون تحرّك عمليّ، وشملت هذه المبادرات قطاع النقل المشترك والتعاون مع دار الفتوى في مجالات عدة منها العناية بالمساجد ودعم الرياضة والشباب..
من المبادرات اللافتة التي أطلقتها جمعية “عمران” TripoLine (تريبولاين)، وهي مبادرة غير ربحية تقدم خدمة النقل العام في طرابلس ومحيطها عبر حافلات ذات مواصفات عالية، من خلال عدد من المسارات التي تقوم بتفعيلها تدريجيًا.
انطلقت هذه المبادرة سنة 2021 بالتزامن مع تأسيس أصحابها “الجمعية اللبنانية للعمران البلدي” (عمران)، لتكون تريبولاين، من أولى المبادرات التي تطلقها الجمعية وتعبر عن رؤية أصحابها، ورغم التحديات الكبيرة، إلاّ أنّ المشروع استمرّ في بيئة غير مساعدة تسودها الفوضى في قطاع النقل مع التعديات داخل المدينة وانعدام التنظيم وفلتان الأسعار ودخول عناصر غير آمنة على هذا المجالن لتكون مبادرة “عمران” نموذجاً عن العمل النظيف والآمن.
المسافة الذهبية مع السياسيين
من مميزات جمعية “عمران” أنّ اسمها ارتبط بعملها وأنّ التراكم الذي أنجزته نضّج الرؤية لديها للعمل البلدي فهي إذْ تتقدّم اليوم لخوض هذا الاستحقاق تمتلك نقاط قوة منها الاستقلالية والقدرة والدراسة المتعمقة في المشاكل البلدية بأبعادها القانونية والإدارية والتأثير السياسي على مسار العمل البلدي، والاستنتاج بأنّه لا يمكن أن ينجح في ظل السطوة السياسية، كما أنّه من الصعوبة بمكان أن ينطلق في ظل استعداء المحيط السياسي، لهذا رسم القائمون على “عمران” مسافة ذهبية بين الاستقلالية وإبداء الاستعداد للتعاون للصالح العام، وهذه هي المعادلة التي تحتاجها طرابلس للنهوض بعد الكارثة التي نكبت بلديتها على مدى السنوات الماضية.
تواصل جمعية “عمران” العمل على بناء لائحتها البلدية وهي تأخذ كلّ يوم زخماً جديداً، فهل تُنهي مرحلة السقوط البلدي في طرابلس؟
