خاص القرار

منذ اللحظات الأولى لانطلاق الثورة السورية، بوجه نظام الإجرام البعثي البائد عام 2011 شكّلت بلدة عرسال البقاعية ملجأً آمنا للهاربين من إجرام الشبيحة والمخابرات، وملاذًا للخائفين من مجرمي صيدنايا وفلاسفة مكابس العَظم.
يومها لم تجرِ رياح الثورة كما تشتهي سفن الثوار، فانطلقت بعد فشلها، عمليات الإنتقام والإجرام في سوريا، كذلك في لبنان، بعدما أطبق “حزب الله” على السلطات كافة، بينها المحكمة العسكرية، مئات الأحكام الجائرة والظالمة بحق أبناء الطائفة السنية، سطَّرها رؤساء المحكمة المحسوبين على الثنائي الشيعي، من ضحاياها الكثيرين، شبان من عرسال، أبرزهم رئيس بلديتها الأسبق علي الحجيري “أبو عجينة” حيث أمضى خمس سنوات في سجن رومية.
في حوار عصروني معه، فتح الريس “ابو عجينة” قلبه ل”لبديل نت” شارحًا كعادته الأمور بصراحة وصدق دون مواربة، واحتفظ لنفسه ببعض الحقائق، فربما لم يحن وقتها، أو ليس كلَّ ما يُعرَف يُقال.
إفشال مخطط التهجير
الحجيري أكّد أنّ الحملة التي شُنَّت ضده شخصيًا كانت بسبب وقوفه ضد مخطط تهجيرنا من بيوتنا، وإصرارنا على استقبال اللاجئ السوري في بلدتنا بترحاب وأخُوَّة بدل طرده، فهذه عادات أهلنا، سنوّرِثها لأبنائنا وأحفادنا، لن نُقفل بابنا بوجه ملهوف، والحرب الأخيرة أظهرت طينة ومعدن ابن هذه البلدة، كيف يتعالى على الجراح، ويُغيث المستجير.
أما محاولة الاغتيال المباشرة بالرصاص في بلدة اللبوة، بعد عودته من اجتماع أمني، يُرجِع أبو عجينة سببها إلى محاولة إسكاته بالموت، لكن إرادة الله أنقذته، فبدأ الإعداد لإدخاله السجن والتخلص منه داخله، لكن مرّة أخرى يتدخل القدر، لينقذه من ثلاث طعنات سكين داخل المبنى دال.

الشيعة اخوتنا
اليوم بعد التحولات الكبرى في لبنان وسوريا والمنطقة يرى الريس أبو حسين أنّنا محكومين بحُسِن الجوار والعيش الواحد مع أهل منطقتنا، ماذا جنينا من العداوة؟ الشيعة أخوتنا شئنا أم أبينا، هم باقون في بيوتهم وقراهم، ونحنا باقين في بلدتنا وبيوتنا، دعوتي لكل قيادات المنطقة الحزبية والعشائرية أن تعالوا إلى كلمة سواء، لنتصالح وننسى الماضي، لأن العيش في الماضي لا يفيد أحدًا.
سوريا ظهرنا القوي
حول رأيه عن وضع سوريا بعد إسقاط حكم الطاغية، أخبرنا عن زيارته سوريا عدّة مرات، الاستقبال بقمة الترحاب والكرم، الشعب السوري لطيف مضياف وكريم، عروبي أصيل، سوريا سندنا وظهرنا المتين، علاقتنا بها قدر وليس خيارًا، قدر الجغرافيا والتاريخ، ويجب أن تبقى علاقة مميزة، من دولة لدولة، أملنا في عرسال أن يتم افتتاح معبر رسمي إليها، لكن هذا عمل الدولة، نتمنى لسوريا الاستقرار والازدهار بأسرع وقت.
الحريري آدمي .. ولكن
أمّا حول صحة ما تتناقله الألسن، ويتردّد في الشارع، حول تخلي تيار المستقبل عنه بعد سَجنه، رغم أنَّه مَثََّل رأس حربته الوحيدة طوال سنوات، أكّد الحجيري أنّ الرئيس سعد الحريري آدمي، خواجة، تعامل معي بكل طيبة وصدق، لكن للأسف أغلب فريقه ليس على صورته، يتابع، ما حصل معي قد حصل وبات ورائي، اليوم مطلبنا هو انصاف الشباب المعتقلين في السجون اللبنانية نتيجة أحكام جائرة بتهمة مساندة الثورة السورية.
ختم الحجيري كلامه حول الانتخابات البلدية القادمة مؤكدًا على ضرورة انتخاب بلدية انمائية لكل الناس وتكون فوق الزواريب العائلية، تعي المخاطر الفعلية والخطوات اللازمة لتحسين واقع البلدة المزري.
