
طارق الحجيري
مع سريان بدء وقف إطلاق، النار بين اسرائيل وحزب إيران، انطلقت موجة شعواء في إعلام الحزب وذبابه الالكترونية للتأكيد بأنَّ (انتصاره) هذه المرَّة فاق بأضعاف نصره في حرب ال2006 مع ما يترتب على ذلك من استثمار واستثار داخليين.
جرت الرياح بما لا تشتهي سفن المتأيرنين، فوصل إلى سُدَّة الرئاسة الأولى الرئيس جوزاف عون، ومع محاولة إظهار الإنتصار بإعادة تكليف الرئيس ميقاتي، شكَّلت تسمية القاضي نواف سلام رئيسًا مكَلَّفًا صدمةً كبرى، حاول النائب محمد رعد وصفها بالخيانة والخديعة، لكن النائب علي حسن خليل نفى ذلك كليًا، مع الإشارة إلى أن الرئسين عون وسلام كانا في مرمى سهام الحزب وأبواقه على مدى سنوات.
بعد فشل الثنائي في تحصيل مكاسب سياسيَّة في الرئاستين الأولى والثالثة، دخلنا مرحلة النَكَد السياسي تحت ذريعة الميثاق والميثاقيَّة، عُدنا إلى نغمة “التوقيع الثالث” الشيعي على القرارات الحكوميَّة، يتِمَّ ذلك عبر احتكار وزارة المالية، وقد ربط الثنائي الشيعي مشاركته الحكومية بالحصول على وزارة المال، وإعطائه فرصة تعطيل الحكومة من داخلها، ضاربًا عرض الحائط بأصول الحكم ومبدأ التضامن الوزاري.
في محاولة استشراف رأي العارفين بالدستور و”بدعة محاضر الطائف” أشار المحامي حسان الرفاعي نجل المرجع الدستوري الدكتور حسن خالد الرفاعي لموقع “البديل نت” أن كل ما يشاع عن المحاضر ” هو مخالفة صريحة واضحة لنص الدستور واتفاق الطائف، الموضوع محاولة جني أرباح سياسيَّة لكن لا يجوز “قوننة ودسترة” الموضوع، لأنه بدعة وهرطقة دستورية”.
وأشار الرفاعي نقلًا عمَّا سمعه من والده :” الطائف هو ما اتفق عليه وكُتِب، لا اجتهاد في معرض النص، المداولات والمحاضر لا تعني شيئا، وموضوع وزارة المالية جرت مناقشة حصره بالطائفة الشيعيَّة لكن الاقتراح سقط، وهناك بعض النواب الاحياء يشهدون على ذلك كالنواب السابقين بطرس حرب وادمون رزق وألبير منصور”.
رفع الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام، راية الشراكة والتعاون وعدم العزل لأي طرف سياسي أو مُكَوِّن طائفي، لكن تحت راية الدستور والقانون، لأن الجميع يعي ويعرف مخاطر العزل ونتائجه سابقًا حاليًا ولاحقًا، وما يكتنفه من مخاطر على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي والحياة السياسيَّة برمتها، انما إنما بدل العزل لا يكون بمحاولات فرض أعراف لا تمت للدستور بصلة بل هي “سلبطة” على الدستور والرئيس المكَلَّف.
نوافذ الحل كثيرة ومتَعددة، في حال صدقت النوايا واقترنت بالأفعال، منها اقتراح رئيس حزب القوًّات اللبنانية، الدكتور سمير جعجع بتوزير شخصية شيعيَّة مستقلة في وزارة المال، وهناك اقترح أخر بأن يتسلمها كحقيبة رئيس الحكومة ويتّم تعيين وزير دولة للشؤون الماليَّة من فريق الثنائي.
يبقى الرئيس المُكلََّف أمام حُكْمِ التاريخ والناس، هل حافظ على موقع رئاسة الحكومة وفقَ الدستور دون الإفتئات على غيرها؟ هل حَفِظه من التنازلات والمساومات؟ هل ضَحَّى به لأجل الأقارب والأزلام والمحاسيب؟ كما فعل من أوصل الرئاسة الثالثة إلى الحضيض.
