في يوم 31 أكتوبر، تجمع المئات من الإيرانيين الأحرار في برلين وهامبورغ أمام سفارة النظام الإيراني، مطالبين بإغلاقها باعتبارها مركزاً للتجسس والإرهاب التابع لنظام الملالي في ألمانيا. وشدد المتظاهرون على ضرورة إنهاء وجود هذه السفارة التي تمثل ذراع النظام الإيراني لتهديد الأمن الأوروبي، منددين باستمرار سياسة الاسترضاء الأوروبية تجاه طهران.
تزامنت هذه التحركات مع قرار الحكومة الألمانية بإغلاق قنصليات النظام الإيراني في ثلاث مدن ألمانية، وهو إجراء وصفته صحيفة “بيلد” الألمانية بأنه خطوة لتقليص التمثيل الدبلوماسي الإيراني في ألمانيا. ووفقاً لما نشرته الصحيفة، فإن إغلاق هذه القنصليات سيؤدي إلى فقدان 32 موظفاً قنصلياً لإقاماتهم.
تحوّل جذري في الموقف الألماني تجاه النظام الإيراني
في تقريرها، وصفت صحيفة “تاغس شبيغل” قرار إغلاق القنصليات الإيرانية في ألمانيا بأنه خطوة غير مسبوقة في السياسة الألمانية تجاه إيران. ونقلت الصحيفة عن جواد دبيران، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في برلين، قوله: “سياسة الاتحاد الأوروبي السابقة اعتمدت على الاسترضاء، ولكن هذه السياسة فشلت وأضحت تهدد الأمن الأوروبي والعالمي.”
وبالرغم من أن إغلاق القنصليات يُعد خطوة مهمة وإن كانت متأخرة، إلا أن السؤال الأكبر يبقى قائماً: لماذا لا تزال السفارة الإيرانية، التي تُعدّ المركز الرئيسي للتجسس والإرهاب، مفتوحة في قلب ألمانيا؟ ويستمر الإيرانيون الأحرار في رفع أصواتهم، مطالبين بإنهاء سياسة الاسترضاء وإغلاق سفارة النظام الإيراني.
انتقادات واسعة لسياسة الاسترضاء الأوروبية
في مقال نشره البروفيسور أليخو فيدال كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، على صحيفة “تاغس شبيغل”، أشار إلى محاولة النظام الإيراني لتفجير التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس عام 2018. وقال كوادراس إن سياسة الاسترضاء التي اعتمدتها أوروبا على مدى العقود الثلاثة الماضية فشلت في ردع النظام عن تهديداته الإرهابية، مضيفاً: “هذه السياسة عرضت حياة العديد من المعارضين الإيرانيين للخطر، وأدت إلى تصاعد الدعم الإيراني للجماعات الإرهابية في المنطقة، مما قد يشعل فتيل حرب واسعة في الشرق الأوسط.”
وانتقد كوادراس الاتحاد الأوروبي لتجنبه تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، داعياً الحكومات الأوروبية إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته في مواجهة النظام القمعي.
دعوات المقاومة الإيرانية لمحاسبة النظام
في 29 أكتوبر، أدانت السيدة مريم رجوي، زعيمة المعارضة الإيرانية، عمليات الإعدام والاختطاف التي يقوم بها النظام، مطالبة حكومات ألمانيا والسويد وفرنسا برفع قضايا حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي ومحاسبة النظام الإيراني على جرائمه. وأكدت رجوي على ضرورة تقديم قادة النظام إلى العدالة بسبب عمليات الاغتيال والاختطاف التي ينفذونها خارج الحدود الإيرانية، قائلة: “إذا استمرت سياسة التساهل واقتصرت ردود الفعل على الإدانة اللفظية، فسيواصل النظام أعماله الإرهابية وسيزيد من وتيرة اختطافه للرهائن.”
وأضافت رجوي: “يجب إدراج وزارة المخابرات والحرس الثوري على قائمة الإرهاب، وطرد عملائهم ومرتزقتهم من أوروبا. يجب أن تُغلق سفارات النظام، لأنها ليست سوى مراكز للتجسس والإرهاب.”
