مصعب الاحمد بن احمد
شاهدت بعض المقاطع لاشخاص انتقلوا من البلاد العربية المنكوبة الى البلاد الاوربية الناكبة ..
مضمونها مقارنة بين حال بلادهم والبلاد التي صاروا اليها ، بل يزيد احدهم فيقول كنا “عند الذين امنوا” ندفع ثمن الخيمة واجرة الارض في ادلب ، اما “عند الذين كفروا ” فقد كان أن مرضت زوجتي وابت أن تبقى في المشفى لانها تعبت، فارسلوا لها ممرضتين الى المنزل لتعليق السيروم والادوية ، لمدم اسبوع اضافة الى البيت المجاني والراتب من الدولة والضمان الصحي ..
بل يوغل فيقول : كنا ندعوا على الذين كفروا ونقول امين ، خلف الامام ، نطالب الامام بحذف هذا الدعاء على الذين كفروا من كلامه نحن متاسفين يا جماعة ..
والنكبة ان معظم من شاهدوا المقطع علقوا بنعم واحسنت وصدقت وابدعت ..
واخر يقارن بين نظافة واناقة حي من الاحياء الملكية ويقول هذه بلاد الذين كفروا اين انتم يالذين امنوا ..
ولولا ان الامر صار ظاهرة وفتن كثيرامن الضعفاء لما استحق ان نجري فيه قلم ، بيد انه صار لزاما ان يتولى احد مهمة قصف تلك الجبهات ، وازالة هذا المنكر واللبس ..
ياهذا :
ان كنت تقصد من المقارنة الاستخفاف بالمؤمنين والاستهانة بالدين الذي يحملونه ، والاجلال والتعظيم للكفار فقد خرجت من الاسلام و الدين ولعلك ستحشر مع من أحببت ..
ساء ما تحكم اذا . وانت تقرأ قوله تعالى (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء مايحكمون)مقارنة قرآنية بين ضدين وفي عالمين مختلفين الأول نعيشه والثاني غيبي .
ولا اظنك تقصد ذاك المعنى ..
وإن كنت تقصد أن تقارن الأحوال الدنيوية ومستوى فقد المعاني الدنيوية والانسانية في بلادك و توفير الخدمات والعناية والرعاية والانسانية الرقيقة في بلاد الغرب فكيف غاب عنك أنهم هكذا يتعاملون مع القطط والكلاب أيضا !
وغاب عنك أن الحال التي أوصلت بلادك الاسلامية الى ما وصلت اليه هو صنع ايدي من تثمنهم أنت اليوم ، فايديهم حملت وفوهم الذي نفخ ، نفخ في بلادنا فاشعل فيها النار والفتن والفرقة والفقر والتخلف والجهل الذي تعيبه انت عليهم ..
كيف تجاهلت ان البلاد التي جمعت سبعة وعشرين دولة وزودت الجيوش بالاسلحة فقصفت افغانستان والعراق واليمن وسوريا وليبيا وغزة اخيرا فقتلت الملايين وشرددت الملايين بالوكالة او الاصالة وكنت انت احد المشردين فخرجت الى احضانهم وجعلت تقبل نعالهم لم تلفتك جرائمهم ولا اعتداءاتهم ونسيت بمعروف بسيط وصورة للانسانية تلك المآسي التي لازالت في بلادك ، فان نزعت من راسك الذاكرة فلا اقل من ان يبقى الشرف وشيء من العزة والانتماء والوطنية .
ثم هب أن الامر كما تقول ولنضع كل ما سبق على جانب ، وانك رايت معاملة حسنة او موقفا جميلا او صدقا وامانة في جانب ما ، اليس سذاجة منك ان تفتن بها وتنسى ان هذه الاخلاق والمكارم والضيافة هي من صميم دينك وعقيدتك واسلامك ، وان عدم تطبيق بعض الناس لها سبة للشخص لا للدين الذي ينتمي اليه . وتحسب على صاحبها فقط ، ثم هب انه كان ، اليس قمينا بك ان لا تقارن لتضع من قومك وتعلي غيرهم؟
بل ان تدافع عن دينك فتقول هذا فعل اتباع الطريق لا المذهب ؟ !
ياهذا ياهذا : هناك قاعدة يجب ان تفهمها جيدا
عندما تقدم لك السلعة مجانية تكون أنت السلعة
اتظن انهم يفعلون ذلك لسواد عينيك وجمال مبسمك ؟
ولو كان بعض ذلك لكان في بلادك لكنه ليس في بلاد الذين تصفهم بالذين كفروا ، انت يا صديقي بالنسبة لهم مشروع استثماري ، انت السلعة وانت المستهدف وان لم تكن انت فاولادك او ربما احفادك ، هذه المعاملة التي تنعم بها الآن ستدفع ثمنها غدا ، غاليا وغاليا جدا ، لايوجد في قاموس الماديين والدنيويين شيء بدون مقابل الا عند السذج امثالك ..
السوشل ميديا مجاني يا سلام ، ما اجمل الذين كفروا يوفرون لنا انترنت بلا حدود وفضاء بلا قيود ..
هكذا تظن ؟ اهذا مبلغ علمك ؟
السوشل ميدا يا هذا سجن بلا قضبان وسارق بلا قيود ومدمر بلا حدود ..
ستتمتع بعض الوقت بالدنيا ورفاهتها وتظن انك راض ومرضي عنك وصاحب حظوة ثم الى اين ؟
هل الحياة المادية كل شيء ؟
هل الخدمات والمعاملة غاية الامر ،حتى القطط في بلادهم لفراغ الناس تنال من العناية اضعاف ما تناله أنت ..
هل سمعت في الدولة العثمانية يوم كان للاسلام دولة والمسلمون يؤدون دينهم بينما اوربا غارقة في الوحل وقتلت نحو مائة مليون انسان في معارك عبثية من بني جلدتهم – عن وقف الانية ؟
عن وقف الحلي وقف الملابس ووقف القصور ووقف المطلقات والمهجورات ووقف العميان ووقف المنتزهات ،
هل سمعت عن وقف الطيور وقت الثلوج ؟ وقف لتوفير الذرة ونثرها على الثلوج لكيلا تموت الطيور من الجوع بفصل الشتاء حين يكسو الثلج الأرض وتنقطع بالطيور سبل التقاط الطعام، وكان يموت بعضها من الجوع،فكان الوقف امتثالاً لقوله (صلى الله تعالى عليه وسلم): «وفي كل كبد رطب أجر»
لا انت ولا الغرب كله بلغ او سيبلغ ما بلغه الاسلام من العدل والاحسان والمساواة والخير ..
يا هذا تمتع ببعض الرغوة التي لن تطول كثيرا ..
