شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

منذ اغتيال اسماعيل هنيّة في أحد معاقل الحرس الثوري في طهران، انطلق طوفان كلامي تهديدي ضد اسرائيل، من المرشد خامنئي حتى أخر مسؤول ايراني، أيقن المستمعون والمتابعون أن أيام اسرائيل باتت معدودة، وقد يستيقظون ذات صباح دون وجودها.

بعد ذهاب سكرة الشعارات والعودة إلى فَكرة الواقع، تبين أن كُلّ الكلام وشعارات التهديد والوعيد هي مجرد شعبويات للاستهلاك الداخلي، فلا إيران ردّت ولا اسرائيل زالت.

نتنياهو رئيس حكومة اسرائيل العائد منتشيا من اميركا، المتكئ إلى حكومة متطرفين، ضرب كل الخطوط الحمراء وتجاوز كل قواعد الاشتباك مع محور ايران وقال ” إن حربه ليست في غزة وحدها بل مع ايران وكل محورها”، نتنياهو الساعي الى حرب شاملة ينتظر رد بفارغ الصبر للتحرك فعليا في حربه الكبرى.

حائك السجاد الفارسي المتسلح بصبره الاستراتيجي، يدرك جيدا أن رده سيدخله في حرب كبرى مع اميركا واسرائيل، وسيكون هو الخاسر الاول فيها، ما يضع مصير نظامه الثيوقراطي في خطر وجودي حقيقي، وهو العارف بجمر الثورة تحت الرماد داخليا، فهل يسير نحو نهايته بقدميه؟؟

انخفض مستوى التهديد الايراني وذهب تدريجيا صوب التلاشي،  مرفقا بشعارات الحكمة والعقلانية، المطروح أمامه حاليا والمتاح هو الرد اللطيف المنسق مسبقا، كما حصل تماما في نيسان الماضي، بعد تدمير سفارته في دمشق على رؤوس جنرالاته وقادته.

الحفاظ على النظام هو الهدف الاوحد والاهم للملالي، هذا ما ورد على لسان خامنئي نفسه وعلى السنة كل أركان نظامه، وهذا ما يراه الجميع ويسمعه منذ عملية طوفان الاقصى في تشرين أول الماضي حتى اليوم، أما الباقي متطلبات الخطابات.

الرّد الايراني اللطيف وحده المتاح، هذا ما ستسلكه إيران وتختاره في النهاية، أمّا شعارات انتهاك الشرف ورد الصفعة وعدم السكوت على الاهانة فيمكن مشاهدتها في مسلسل باب الحارة، وعلى الشاشات في برامج التوك شو.

شاركها.