شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أحمد الأيوبي

فشل النائب فيصل كرامي في تشكيل اصطفافٍ نيابي سياسي لصالحه في مدينة طرابلس بعد اجتماعه مع بعض النواب بهدف عزل نائب القوات اللبنانية الياس الخوري واستدراج النائبين أشرف ريفي وإيهاب مطر إلى مساحة العزل هذه تحت شعار التعاون لتحقيق مصالح المدينة، بينما سبق له أن عرقل ورفض اللقاء الجامع للنواب، بسبب التزامه السياسي مع “حزب الله” ولأنّه حاول تصوير أنّ لديه أغلبية نيابية في عاصمة الشمال، لغايات تتعلّق بالاستحقاقات المقبلة، لكن فاته أنّ حسن النية التي دفعت البعض لتلبية دعوته لم تكن تتوافق مع فكرة عزل أي قوةّ أو نائب، فهذه الممارسات أثبتت فشلها على جميع المستويات؟.

بتاريخ 11 حزيران 2024 إجتمع النواب: طه ناجي، كريم كبارة، حيدر ناصر، جميل عبود وفيصل كرامي، وأصدروا بياناً قالوا فيه إنّ “هموهم الطرابلسية الصغيرة والكبيرة كلها ستكون موضع متابعة واهتمام لدينا، وان ما تشهده المنطقة من متغيرات كبرى وما يشهده الوطن من اخطار فضلا عن الموضوع الاساسي المتعلق بإنتخاب رئيس الجمهورية كلها أمور لا يجب أن تمنعنا من متابعة شؤوننا الداخلية والمتعلقة بأمن الناس وراحتهم وسلامتهم”، واعتبر كرامي أنّه استطاع أن يحقّق اصطفافاً سياسياً لصالحه، لكن فرحته لم تكتمل.

تحرّك النائبان أشرف ريفي وإيهاب مطر فعقدا لقاءً ثنائياً، ثم اجتماعاً ضمّ أيضاً النائب جميل عبود والنائب السابق رامي فنج، وحصل تواصل مع الرئيس نجيب ميقاتي حول سلسلة من أولويات المدينة الأمنية والاجتماعية والتنموية التي لا تحتمل التأخير، وأسفر ذلك عن بدء تنفيذ سلسلة خطوات، منها مباشرة إزالة المخالفات الفاحشة التي تغوّلت على المدينة وأكبرها وأخطرها احتلال سطح نهر أبو علي الذي تحوّل إلى غابة من الفوضى ونشر المخدِّرات والاتجار بالبسطات..

ثابر النائب مطر منذ أشهر على الضغط والتواصل مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي من أجل التحرّك لاستنقاذ المدينة من الفوضى الأمنية ومن عصابات احتلال الشوارع والأماكن العامة والخاصة، ثم رفع مستوى التنسيق مع النائب ريفي وما يقوم به النائب السابق رامي فنج من جهود في ترتيب التماسك الداخلي لجبهة الانتصار للقانون في المدينة، الأمر الذي أنتج مشهداً جديداً في قمع المخالفات لم تشهده الفيحاء منذ عقود.

‏أوضح النائب مطر أنّه “بعد متابعتنا لعمليّة إزالة التعدّيات والمخالفات عند جسر نهر أبو علي من قبل القوى الأمنيّة والجيش، نشدّد من جديد على أهمّية الدّور الذي تلعبه هذه العناصر التي لم تقم إلّا بواجباتها “المنصفة”، فلا يُمكن السكوت عن التعدّيات على الأملاك العامّة والخاصّة في المدينة والتي يقع بعضها ضمن مشروع “الإرث الثقافي” الذي بات مرتعًا للمخالفين، أو إهمال اعتمد البعض فيها على “التشبيح” وأخذ “الخوّات” من أصحاب الحقّ ظلمًا وبهتانًا، لذلك نؤكّد أنّ إزالة البسطات “المخالفة”، حقّ قانونيّ وشعبيّ لمصلحة المواطن ومدينته اقتصاديًا، اجتماعيًا وسياحيًا.

ليس بسيطاً ما يحدث في طرابلس اليوم. فتحرير سطح نهر أبو علي إنجاز فعليّ لصالح منطق الدولة والقانون وإزالة المخالفات من المناطق الداخلية أيضاً خطوة جيدة، والإيجابي هنا أنّ ريفي ومطر وفنج رفضوا الذرائع الشعبوية للإستثمار في المخالفات، ويُحسب لمطر أنّه كان الأكثر مثابرة في هذا المسار فهو منذ أشهر يضغط ويرفع الصوت ويتواصل مع الرئيس ميقاتي والوزير مولوي وقيادة الجيش، كما أنّ تحرّك القوى الأمنية هو الذي كسر هذا الجمود الذي كان يحصل بسبب الغطاء السياسي للمخالفين.

لا تزال مسيرة تحرير طرابلس من محتليها الذين يسيطرون على الأملام الخاصة والعامة في أولها، وينبغي أن تتواصل لتحرير عقارات الأوقاف والساحات، وخاصة ساحة التل – عبد الناصر والخط الممتد من ساحة النور حتى البحصاص وجوار مسجد طينال، ومعرض رشيد كرامي الدولي حيث استولى أحد الشبيحة على عقار يعود لرجل الأعمال المعروف نبيل فهد كان يريد أن يبني عليه مجمعاً تجارياً، وغير هذا كثير كثير، فالورشة في أولها، لكنّ تعاون النواب المخلصين لمصالح المدينة والبلدية والقوى الأمنية والشرائح الشعبية الواعية كفيل بأن تنجح مسيرة استعادة طرابلس إلى قلب الدولة وتحريرها من المحتلين.

شاركها.