شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

تعاون دار الفتوى والوزير مرتضى أحيا الزمن الرمضانيّ الجميل في طرابلس

أحمد الأيوبي

في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك نظّمت جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية أمسية قرآنية شارك فيها قرّاءٌ من لبنان والعالم العربي برعاية دار الفتوى في طرابلس والشمال وبحضور وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى وذلك ضمن فعاليات طرابلس عاصمة الثقافة العربية ٢٠٢٤ في نشاطٍ حمل أوجهاً من التميّز والإيجابية أهمّها تقديم صورة متجدِّدة لطرابلس الجامعة للمسلمين بمذاهبهم وطوائفهم والمحتضنة للعرب باعتبارها واحدة من أعرق الحواضر العربية في التاريخ والحاضر.

البعد الديني في مواجهة تشويه شهر رمضان

في البُعد الديني شكّلت الأمسية القرآنية حدثاً في عمق العبادة الرمضانية في مشهد تفتقده مدينة العلم والعلم يلتقي فيه القرّاء على كتاب الله ويجتمع أهلها على تدبّره بأصواتٍ تعانق السماء في لحظات الدعاء والرجاء، في مواجهة انحراف شرائح كبيرة حوّلت شهر رمضان إلى سهراتٍ في المقاهي يسودها الصّخبُ والخروج عن روحيّة الصيام.. لعلّكم تتّقون!

وقد أعطت رعاية مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام لهذه الأمسية المتنوعة بقرّائها لبنانياً وعربياً البُعدَ الإسلامي الجامع الذي تتمّز به الدار بشكل عام، وبشكل خاص مع مفتيها الشيخ إمام الذي يتمسّك بوحدة المسلمين ويرفض تعطيلها ويثابر على صدّ الفتن المذهبية والطائفية، فهو بات صمّام أمان لطرابلس رغم تعرّضه لحملات مغرِضة تستهدف أساساً منهاجه وتعاونه مع الشركاء في الوطن.

أعاد حضور القرّاء المميزين العرب وخاصة مصر ، الحنينَ إلى زمن البعثات الأزهرية التي طالما أمّت المدن اللبنانية وأشاعت روح القرآن واستقطبت حولها أغلب الشرائح الاجتماعية والنّخب السياسية والنقابية والثقافية فكانت الزمن الجميل في طرابلس الذي ما زال كبارها وكبراؤها يستذكرونه بالكثير من الحنين والتوق لتكراره في زمان القحط والتوحّش والتفرّق السائد في البلد وعلى مستوى الأمة العربية والإسلامية.

كما شكّلت مشاركة فضيلة الشيخ مجدي المغربي من سوريا تجسيداً لهذا الامتداد الديني والاجتماعي بين لبنان وسوريا، والذي ما زال مستمراً رغم كلّ ما تركه التاريخ القريب من جراحات على المستوى السياسي، لكنّ الشعبين السوري واللبناني، ورغم معضلة اللجوء الراهنة، يبقيان أكبر من التفرقة ويحملان في الوجدان عناصر الشفاء والتعافي بغضّ النظر عن أحوال الأنظمة الحاكمة والتحوّلات السياسية.

أمّا المشاركة التي حملت بُعداً وحدوياً إسلامياً محلياً وخارجياً فهي مشاركة المقرئين المميزَين فضيلة الشيخ محمد نبيل أمهز وفضيلة الشيخ محمد مهدي عز الدين بمواكبة من جمعية “القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد” التي تقوم بجهود كبيرة لإقامة الأمسيات القرآنية في مختلف المناطق وخاصة البقاع والجنوب وبيروت، وجاءت مساهمتها واستقبال جمعية مكارم الأخلاق للقارئَين أمهز وعز الدين لتؤكِّد التلاقي السنّي الشيعي على كتاب الله وعلى وحدة الدين وعلى سلامة فطرة المسلمين وإصرارهم على تجاوز الفتن بينهم والعودة إلى ما قبل عقود الصراع الدامية التي لم نخرج منها حتى الآن.

قرّاء طرابلس وأقمارُها

وأضاء قرّاء طرابلس سماء مدينتهم بعذوبة تلاواتهم فأبدع فضيلة الشيخ عبد الناصر كبارة وفضيلة الشيخ يوسف الديك وكان لعكار نصيبٌ من التألّق بصوت فضيلة الشيخ عبد الرحمن عوض الذين ارتقوا بالحضور إلى مصافّ المعاني القرآنية الرحمانية فتلاقت أشواق القلوب مع الدعاء وعبر الحاضرون أسوار الدنيا إلى آفاق ما وعد الله عباده من المغفرة وحسن الثواب!

مكارم الأخلاق: الأصالة والمعاصرة

إحتضنت قاعة الحاج سميح مولوي التابعة لجمعية مكارم الأخلاق، إحدى أعرق الجمعيات الإسلامية واللبنانية والمعروفة بسمعتها الموازية لاسمها، فكان لهذا النشاط وقعٌه الجميل في قلب هذا التفاعل الرمضاني الذي لا ينفصل عن هوية طرابلس الثقافية والعربية والإسلامية

المرتضى تعاونٌ مع دار الفتوى على مبادرةٍ تجمع المسلمين

إنّ هذا النوع من المبادرات التي كان لوزير الثقافة محمد وسام المرتضى يد بيضاء فيها، هي الصالحة لهذا الزمن ولكلّ زمن، فهي تستند إلى الجوامع التي تضمّ المسلمين وتسمح

بتلاقيهم بعيداً عن الصراعات المذهبية البغيضة، وتساهم في معالجة الجراح التي تسبّبت بها فئات متطرفة، بعضها نسب نفسه لأهل السنة وبعضها الآخر استغلّ التشيّع، لجأت إلى استحضار الكراهية ونبش الأحقاد ومارست الإرهاب والقتل فتحوّلت ديار المسلمين بـ”فضلها” إلى مساحات من الخراب المضمّخة بالدماء المهدورة المظلومة.

يحتاج المسلمون في لبنان إلى المراكمة على هذا النمط من المبادرات التي لا يغيب عنها طيف المفتي الشهيد حسن خالد والشيخ الشهيد صبحي الصالح والإمام محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله.. في الدفاع عن القواعد الجامعة والمتمسِّكة بالشراكة الوطنية.

هي طرابلس الجميلة بأهلها وضيوفها الذين ما أن يقاربوا أهلها ويتذوّقوا نكهة التاريخ وعبق الأصالة، حتى يُصبحوا من عُشّاقها ولا يقوَون على فراقها فيصبحون من أهلها الذين رغم نكباتهم المتواصلة فإنّهم لم يغادِروا أصالتهم ومحبّتهم وتو

شاركها.