شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

لمى عطوي

انطلاقاً من أهمية اللغة وأنها الاختراع الأهم الذي عرفته البشرية ومع ظهور علم الألسنية ومنه ظهور التداولية أو البحث عن اللغة من حيث تداولها، تم إصدار كتاب الفكر اللساني التداولي عند السيد محمد باقر الصدر: الظهور وحجيته نموذجاً، للأستاذ حسين إبراهيم شمس الدين من قبل مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي في بيروت.
ومن أهمية موضوع الظهور وحجيته لفهم أولى مسارات النصوص الدينية التشريعية والقانونية كان يجب أن يدرس الموضوع في ضوء علم اللسانيات وتحديداً علم التداوليات، حيث سيتم التركيز على تجليات الفكر التداولي عند السيد الشهيد، ومن وراء ذلك يضع الكتاب إشكاليات البحث ليتم الاجابة عليها في أخر البحث. كما استخدم الكاتب لهذا البحث المنهج المقارن والمنهج الوصفي.
محاور هذا البحث هي عبارة عن باب أول يتحدث من خلال ثلاثة فصول عن ماهية علم اللسانيات والسير التاريخي لهذا العلم، ومن ثم تم التعريف والتكلم بشكل خاص عن اللسانيات التداولية.
الباب الثاني يتألف من ثلاثة فصول ويتكلم عن مفهوم الظهور، أقسامه وسبل إثباته. وعن بيان حجية الظهور، وأخيراً يتطرق الى الظهور وحجيته من زواية تداولية. وبعدها هنالك الخاتمة التي تتضمن استنتاجات لكل ما سبق.
فإذاً الفصل الأول يريد أن يعرفنا بعلم اللسانيات الذي محوره الأساسي اللغة ويشرح نقطة مهمة هي ما الفرق بين علم اللسانيات ودراسة القواعد التقليدية، ومن ثم التكلم عن ما هي مجالات علم اللسانيات من علم الأصوات، الفونولوجيا، المورفولوجيا، النحو، علم الدلالة وأخيراً التداولية. كما يتضمن هذا الفصل عرضاً للميادين المعرفية التداخلية مع اللسانيات وفي الأخير هنالك خلاصة لكل الفصل اختصاراً لكل ما مر وهذا يسهل الفهم على القارئ.
يعتبر هذا الفصل مهم جداً لأنه مدخل للبحث ولفهم الموضوع والهدف من وراء الكتاب والكاتب، قام بذكر كثير من التفاصيل المهمة عن علم الألسنية وهذا مفيد للقراء لأن هنالك الكثير ممن لا يعرفون أي شيء عن هذا العلم.
في الفصل الثاني يعرض الكاتب لمحة عامة عن التطور التاريخي للدراسات اللسانية ابتداءً من الدراسات اللسانية قبل القرن التاسع عشر وبعدها التطرق الى متى بدأ البحث اللساني الحديث وصولاً إلى الأبحاث اللغوية في بداية القرن التاسع عشر. يقدم هذا الفصل معلومات معمقة وأكثر دقة عن هذا العلم وتاريخه مع ذكر العديد من الشواهد والدلالات، الأسماء والتواريخ مما يغني النص كثيراً. في خلاصة الفصل يتبين أن المدارس اللسانية أو المسار التاريخي للبحث اللساني كان يتضمن: البحث اللساني قبل القرن التاسع عشر، اللسانيات التاريخية، اللسانيات البنيوية، حلقة براغ اللسانية، مدرسة كوبنهاغن اللسانية، مدرسة لندن اللسانية، المدرسة الوصفية اللسانية، المدرسة التوليدية التحويلية.
الفصل الثالث يتكلم عن التداولية والخطاب حيث يتم التعريف بالتداولية وحدودها والتكلم عن المجال الفلسفي الذي نشأت فيه التداولية، النظريات التداولية والعناصر المشتركة للبحث التداولي. هذا الفصل تمهيد لكي نفهم التداولية قبل الدخول الى الفكر اللساني التداولي للشهيد محمد باقر الصدر، حيث كان من الضروري أولاً فهم ما هو علم الألسنيات وبعدها فهم التداولية لكي يستطيع القارئ في الباب الثاني فهم التفاصيل المذكورة بكل سهولة.
في الفصل الأول من الباب الثاني يتم التكلم عن مفهوم الظهور أي ما يظهر من معنى للفظ أو ما يتم تداوله من معنى للفظ وتحدث أيضا عن أقسام الظهور ووسائل إثباته، حيث يتم شرح معنى الظهور، ولأن الكثير من الناس ليس لديهم فكرة عن معنى ذلك كان مفيداً شرح هذه النقطة، ويتميز هذا البحث بأن الكاتب يشرح أدق التفاصيل لكي يكون كل قارئ للكتاب مطلعاً على كل بحث في الكتاب.
في النقطة الثانية من الفصل يعرض الكاتب ما هي أقسام الظهور حيث انقسمت بين ظهور تصوري وظهور تصديقي كانقسام أولي وبعدها هنالك أيضاً تقسيمات أخرى يتم ذكرها بشكل متسلسل وواضح. النقطة الثالثة في الفصل تتكلم عن وسائل إثبات الظهور.
الفصل الثاني من هذا الباب يتكلم عن حجية الظهور وإثباتها حيث يثبت الظهور من خلال سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء الممضاة… طبعاً آخر الفصل خلاصة ولكل فصل خلاصة وهذا ما يجعل عمل الكاتب دقيقاً، وقد كتب هذا الكتاب بطريقة تريح القارئ خاصة من لا يعرفون أي معلومة عن موضوع الظهور.
في الفصل الثالث نصل الى الكلام عن الظهور من الناحية التداولية وهذه النقطة الأساسية من البحث، وخلاصة هذا الأمر يمكن اختصارها بأن التناسب بين البحث التداولي والبحث الأصولي يظهر من تركيز كلا العلمين في باب اللغة على أمور مثل الاهتمام بالظهور العرفي واللغة العادية، إمكانية رصد الكلام في مظاهر التفكير التداولي عند السيد الشهيد في ما يخص الاستلزام الحواري… وغيرها من النقاط المهمة التي أشار إليها هذا الفصل والتي تم معالجتها بطريقة معمقة وبذات الوقت سهلة يمكن للقارئ أن يفهمها ويفهم الغاية منها.
في الخاتمة طبعاً هنالك النتائج النهائية منها أن البحث الأصولي وخاصة في مسألة الظهور عند السيد الشهيد كان سباقاً في معالجة كثير من القضايا التي دارت عليه رحى البحث التداولي… عدم إنكار أن الفكر التداولي عموماً يساهم في فتح بعض الآفاق التي تساهم في بناء الذهنية الأصولية…
إن هذا الكتاب مهم بشكل عام بالنسبة للموضوع الذي يبحث به وبذات الوقت لأنه يشرح كثيراً من المعلومات عن علم اللسانيات والتداولية مما يشكل مرجعاً لمن يريد دراسة هذا العلم بالإضافة أيضاً لمعلومات أخرى إن كانت عن مواضيع متعلقة باللغة كالخطاب أو عن مواضيع متعلقة بالظهور وحجيته. فإذاً هذا الكتاب يفتح آفاقا جديدة لأبحاث أخرى من خلال كل ما يقدمه ويتميز بالدقة بالطرح والتفاصيل الكثيرة التي تجعل القارئ في رحلة علمية مهمة مليئة بالبراهين والأدلة التي تجعله يصل إلى الهدف من البحث.

شاركها.