شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الدّكتورة ندى مرعشلي

رئيسة قسم اللّغة العربيّة وآدابها – الفرع الأوّل    

بعد أن انتشرَ خبرُ إعفائِكَ لحضرة العميدة البروفسورة هبة شندب من مهامها؛ أرى لزامًا عليَّ تدوين رسالة لكَ في هذا الشّأن، بصفتي رئيسة قسم اللّغة العربيّة وآدابها في الفرع الأوّل؛ كما أضعُ هذه الرّسالة في خانة الطّلب والرّجاء، بما تحملُ من صدقٍ وشفافيّة، على أن تقرأَها بعينٍ واحدة، لا باثنتين؛ وأن تعملَ على تقليل رقعة الضّوء أثناء القراءة، كي لا تتمدّد الحدقة، سامحةً بدخول المزيد من الضّوء أثناء القراءة؛ ففي جِناب الحقائق، قليلٌ من نور يكون كافيًا.
حضرة الرّئيس،
مع تغيّر العمداء، ننتقلُ في جامعتنا العزيزة من حالٍ إلى حال؛ ومع قدوم بعضهم نرتفعُ ونرقى؛ وليس التّحوّلُ كالارتقاء، ولا كلُّ التّحوّلاتِ تدوم.
ما قدّمتْهُ العميدة هبة شندب للجامعة اللّبنانيّة من إنجازٍ قد أبهرنا جميعًا؛ ولكن، لم يُثنِنا الانبهارُ بهذه الإنجازات عن المتابعةِ العلميّة، والتّدقيق في المنهج الّذي تتّبعه في عملها، خاصّةً أنّنا أصحابُ رأيٍ ومنطق؛ فنحنُ.. وقبلَ أن نكون أساتذةً أكاديميّين؛ تربويّون، ولغويّون، وإجتماعيّون، وتاريخيّون، ونفسانيّون، وجغرافيّون.. نحنُ، أدباء الجامعة وفصحاؤها وشعراؤها؛ نحنُ، من نضعُ مسمّياتِ الأحداث؛ فإنْ صحّ في البروفسورة شندب، كعميدة لكليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، قولٌ أو وصفٌ، فهو كالآتي:

  • حكيمةٌ حين يعلو صوتُ الجهل والتّسلّط ضدّ (منصب) عميد كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة.
  • حرّةٌ حين تصطفُّ قضبانُ الخنوعِ أمامها، كي تدخلَ إليها راغمة.
  • شفّافةٌ إلى درجةِ الصّدقِ المعرّى عن التّشوّهات.
  • ذكيّةٌ كي تُديرَ مؤتمرًا بحجم “مؤتمر الذّكاء الاصطناعيّ”، الّذي حقّق صيتًا ذائعًا للجامعة اللّبنانيّة.
  • لغويّةٌ، وتربويّةٌ، وفيلسوفةٌ في حقلها، وأكاديميّةٌ من الطّراز الأوّل؛ تتنقّلُ بين الألسنِ وتتناقلُ اكتسابها.
  • ديناميّةٌ كالوصفِ، فلا تغفُلُ شكلًا ولا مضمونًا، إلّا وتدرسه على بساط الدّقّة.
  • شاعرةٌ كالمحاكاة، تنطلقُ من العامّ إلى الخاصّ، وتخلُصُ إلى إبداعاتٍ مبهرة.
  • كريمةٌ في خُلُقها.. مِقدامةٌ في شجاعتها.. عفيفةٌ عن غنائمها؛ تولِمُ علمًا وثقافةً.
    إنّ قرارَ إعفاء العميدة (الحلم) البروفسورة هبة شندب، لم يَنزِعْ عنها تلك الصّفاتِ جميعًا، ولكنّه حرمَ عمادتنا من أبعادِ فكرها النّيِّر، الّذي أنتجَ مشاريعَ ثقافيّةً وإنمائيّةً جمَّةً، تمّ تنسيقُها بعقلٍ واعٍ مدبّرٍ وحكيم، وكانت في طريقها إلى حيّز التّنفيذ.
    وفي الوقت الّذي تمرُّ فيه الجامعة اللّبنانيّة بأقصى مناخاتها المضطربة.. وفي الوقت الّذي تكثرُ فيه الآراء والتّكهّنات والافتراضات.. وفي الوقت الّذي يحتاجُ فيه صاحبُ العقلِ الحكيم إلى بطانةٍ صالحة؛ يأتي خبرُ إعفاءِ العميدة (الهبة) محطِّمًا لكلِّ الآمال الّتي عُقدت والتفّت حولَ فاعليّةِ أدائها.
    لذلك؛ وبصفتي الشّخصيّة، لي طلبٌ ورجاءٌ، إلى حضرة رئيس جامعتنا الموقّرة، البروفسور بسّام بدران المحترم، أن ينظرَ مرّةً أخرى في قرارِه، وأن يُفسحَ المجالَ لمراجعةِ هذا الحكم القاسي، الّذي يُشبِهُ الإبرام، والّذي أدّى من شدّةِ سرعتهِ إلى كسرِ المنطق، وإسقاطِ الإدراكِ المفاهيميّ عنّا نحنُ المتلقّون لهذا القرار؛ إذ كلّما حاولنا تبريرَ هذا الحكم، نجدُ أنّ مسوّغاته تعملُ على طرفي نقيض، لتُنافي واقعَ الإقالةِ إلى واقعِ التّثبيت والتّكريم.
    عاشت الجامعة اللّبنانيّة، ودامَ بهاؤها، وكَرُمَ من أكرمها..
شاركها.