شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مصعب الاحمد بن احمد

قام الربيع العربي ، وتاثرت به شعوب المنطقة الرامية الى تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية ، واذا كان في الارض شعب يتوق الى تلك المعاني ويرزأ تحت وطأة الاجحاف فالشعب السوري ازرى الشعوب المنتهكة من قبل النظام البعثي القائم ، لا لان الانظمة لم تخرج عن ارومة واحدة بل لان النظام الطائفي جمع القذارة من ثلاثة اطرافها ، طرف العمالة لاسرائيل ، ولا يستغرب ان تكون المخابرات الاسرائيلية تدير القصر الجمهوري في دمشق ، دعك من المسرحيات الهزلية ، واسمع ماقاله رامي “مخلوف” ابن خالة الرئيس ، وطرف هو العمالة لروسيا ، حيث تعتبر روسيا ان سوريا امتداد استراتيجي لها في المنطقة يشكل توازن قوى عالمي ، وثالثا قذارة شخصية لان هؤلاء القوم لا يعرفون دينا ولا خلقا ولا مبادئ ، وحوش برية جاءت من الجبال وتسلمت الجيش لاتفهم غير لغة القتل والسفك . لم يخطئ ترامب لما اطلق على الأسد مصطلح حيوان ..
ذهب ترامب وبقي الحيوان حاكما لبعض سوريا لا كلها ولكنه حاكم معترف به ولا يزال دوليا ويجري تعويمه عربيا ..
قامت الثورة السورية وكانت احداثها  تسير في الطريق الصحيح، ثورة خالية من الاصابع والتدخلات الخارجية ، ثورة شعب أعزل طالب بحقوقه المشروعة ، من خلال المظاهرات السلمية والعصيان المدني في مختلف المحافظات، بيد انها لم تلبث أن تحولت هذه المظاهر إلى ثورةٍ مسلحة، بعد استشراسات النظام اللإنسانية، هنا أيقن الشعب السوري أن الثورة يجب ان تسلح او بالاحرى استدرج لحمل السلاح واعتقد الناس ان الثورة  بسلاحها قادرة على تحقيق مطالبهم بالحرية ، وتم تحقيق إنجازات على الأرض من قبل الجيش الحر حتى هذه المرحلة لم يكن هناك أي تدخل خارجي يُذكر بمسار الثورة وانتصاراتها على الأرض ، وهنا عبثت الفصائلية والمناطقية والطائفية بصورة كبيرة .
تخوفت الدول من ان تسقط الدولة السورية فاسرائيل تخشى من البديل الذي لم يكن يومها في الساحة غيره وهم الاسلاميون ، والعرب تخوفوا من تكرار الثورة وامتدادها لبلادهم فارادوا جعل سوريا محرقة ونهاية الطوفان العربي ، ضعف الموقف الامريكي المتاثر بالموقف الاسرائيلي ، في لعبة المصالح الدولية كل هذه اسباب مباشرة لا ريب فيها ..

اسباب غير مباشرة
حالة التصحر السياسي مع اللاثقة المجتمعية التي صنعها حزب البعث طيلة خمسين عاما تمكنت من ان تهدم النسيج الجمعي للمجتمع السوري وتفت عضده ، وتشرذمه لاقصى انواع الفرقة ، عشر سنوات ولم تستطع القوى المعارضة والفصائل المتعارضة أن تشكل كيانا موحدا ناطقا باسمها ، ولدى مناقشتهم يقولون هناك تصحر سياسي ودروشة في التعاطي ، والعجيب ان كل تلك السنوات الاثناعشرية لم تستطع ان تعلمهم ابجديات السياسة ، لو دخل احدهم الى جامعة للعلوم السياسية واعاد كل سنة مرتين لتسنى له الان ان يتخرج ، مئات الاجتماعات واللقاءات والمقاربات والمتابعات والدورات لم تعلمكم كيف يكون الجسم الموحد وان الاتحاد قوة ؟ !
انفصل شمال شرق سوريا أو كاد ، انفصلت ادلب او كادت ، ستنفصل درعا والسويداء او تكاد ، امراء الحرب في عفرين والشمال السوري لم يتركوا لذي سياسة لبا ، قطاعات كقطاع غزة وشتان بينهم .
حتى التجمعات العلمائية كل يغني على ليلاه ، والمنظمات العابرة للقارات تعبث كيفما اتفق واينما تشاء دون رقيب او حسيب . 
ليس هناك بين السياسيين في الثورة والعسكريين اي نوع من الثقة ، وكل ما يحكى عن ان السياسة تحكم العسكر ذر للرماد في العيون ، وكل مايحكى عن حكم مدني ذر ايضا ، ليس في فصائل وقوى السياسة اي شيء يبشر باتحاد او اجتماع او وحدة .

الثورات ليس لها نيجاتيف ولا تفشل من مقوماتها الذاتية ، او التدخلات الخارجية فحسب ، بل لانها تفتقد لربان يقود السفينة ،يجتمع عليه الناس ، او مجلس قيادة ثوري ، وفنيين يحسنون صيانتها ، وخبرات يتقنون التعامل مع الطوارئ ، واين يضعون اقدامهم ، وقوة شاملة تاخذ على يد السفيه فتمنعه من خرق السفينة ، ثم مقوماتها الذاتية الاخرى قبل الكلام عن اي عواملة خارجية

وايضا حالت حالة الصدمة السياسية ، التي لا ادري متى نفيق منها ، وكيف نفيق ، كل تلك السنوات ولم يستطع الشعب الذي يلقي كل الثقل على الخارج ويجعل ايران وروسيا شماعة لسيل اخفاقاته . 
ايضا الدعم العربي الاسرائيلي الخفي للنظام السوري الذي مافتئ يقنع القوى العظمى بالخطر القائم من البديل وسيطرة القاعدة على سوريا لذا لم تعد الادارة الغربية رامية الى اسقاط النظام بل تعديل سلوكه بما يضمن مصالحها .. 
داعش” والتنظيمات المتطرفة. صحيح أن هذه قاتلت النظام وأثخنت به، لكنها خدمته، بحيث نفّرت قطاعا واسعا من السوريين من الثورة، وجعلتهم، كما المجتمع الدولي، يرون في النظام بديلا أقل سوءا. لم يكن نظام الأسد يحلم بجائزة مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بل ربما دعمها خفية ، وبات الاسد ضد هذا التنظيم، موضوعياو شريكا للمجتمع الدولي في محاربة الإرهاب، بدلا من أن يحارب بوصفه نظاما إرهابيا لا يقل إجراما عن “داعش ..
كل معارض سوري تبنى أو طبل وهلل لأعمال الراديكاليين هو إما متطرف دينياً أو جاهل سياسياً فأمريكا والمجتمع الدولي لن تقبل ولن تسمح بسقوط النظام بوجود احتمالية سيطرة القاعدة على سوريا أو احتمالية وجود نفوذ قوي لها على الأرض
أسوأ ما حدث للثورة السورية هو ربطها بجماعات متطرفة لديها فكر عابر للحدود واعتبار الأراضي التي تسيطر عليها هذه الجماعات أراضي محررة
صراعات مركبة سياسية واقتصادية وعقائدية وأيديولوجية ومذهبية وعرقية عنصرية وجهوية مناطيقية وتاريخية وشخصية صاحب ذلك ظهور ونشاط التنظيمات المسلحة التكفيرية والتخريبية والإجرامية الاحترافية .
لم يقف الامر عند ذلك بل انه قد شارك الجميع في حرب فصائلية كارثية ومأساوية تحولت في غمراتها  إلى شبح لم يلبث أن تلاشى تماماً ونسيه حتى من كان قد أفلته من قمقمه وهم ثوار الماضي القريب الذين تاهوا وضاعوا في زحمة التطورات المرعبة التي لم يعد ثمة سواها وسيطرت على الساحة وأصبحت هي المشهد المعتاد
سارعت الفواعل المتربصة في الإقليم وفي العالم بالتدخل بكافة الأشكال السياسية والاقتصادية والمجتمعية والعسكرية والاستراتيجية
فإيران وتركيا وإسرائيل وأفغانستان وباكستان وإثيوبيا وتشاد كل هذه الدول الإقليمية تدخلت في دول الثورات العربية .
وعلى المستوى العالمي تدخلت روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ودول حلف شمال الأطلنطي والصين كل هذه الدول تدخلت في شئون دول الثورات العربية .
كانت النتيجة المفجعة هي تدمير مجتمعات دول الثورات العربية وافتقادها الثقة في كل مكوناتها المعتقدية والفكرية والمادية .
وكانت النتيجة أن  انقلب البعض على الثورة وأجهضها أو وأد نتاجها وأساء إليها ونعتها بأقزع النعوت وأعلن أنها سبب الخراب والدمار ليس في الدول التي قامت فيها بل في الوطن العربي والعالم أجمع وكان ذلك حال مصر واليمن وليبيا وسورية وحقيقة الأمر أن الانقلاب على الثورة في تلك البلاد هو الذي سبب الخراب والدمار اللذين اجتاحاها …
‏وان الذي فشل في تحقيق إنتصار على الارض لن يكون مؤهلاً للتفاوض فالسلام أصعب من الحرب
واخيرا الثورة انتهت منذ تدخل الروسي ونحن الآن امام مقاومة احتلال بكل المقاييس البشرية ، ودحره فقد سيطرت الفصائل على تفرقها على ٨٠% من سوريا قبل تدخل الايراني وفشله حتى تدخلت روسيا بعتادها وعددها .

شاركها.