شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

قرار سماحة مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان بضبط الخطاب الديني من الشطط والإستثمار السياسي الرخيص الفتنوي أحيانا، كان أكثر من ضرورة ولاقى الإستحسان والتأييد الواسعين على المستويين الوطني والسني.

بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول الماضي لفت الحضور الكثيف لبعض المعممين السنة على الشاشات ووسائل الإعلام، تحت ذريعة تأييد فلسطين وقضية شعبها المحقة عمدوا لدس السم في العسل، إستعادوا نغمات ومصطلحات الحرب الأهلية القذرة، نبشوا قبور الماضي، وجهوا سهامهم وخطابهم المأجور تحديدا تجاه الشريك المسيحي من بكركي للأحزاب السياسية للشخصيات المستقلة لوسائل الإعلام!!

كثرة الإستهداف في الهجوم الإعلامي وتوقيته المشبوه أثارا ريبة وقلقا كبيرين وطرحا أسئلة كثيرة، فكيف لمن يؤيد قضية فلسطين المحقة أن يثير الفرقة والفتن ويختلق المشاكل والقلاقل بإسمها؟؟ كيف لمن يرفع لواء السنة وحقوقهم المهدورة أن يهاجم حليفا او محايدا ليسترضي قاتل قادتهم ورموزهم والمعتدي الأوحد على حقوقهم؟ كيف لمن أرغى وأزبد مهاجما حزب إيران على المنابر علنا أن ينتقل فجأة لتأييده والإشادة به بل الدعوة للتحالف معه والاصطفاف خلفه؟؟

قرار دار الإفتاء بالتصدي لفتنة بعض المعممين وشططهم يصب في خدمة لبنان أولا في سبيل تحصينه داخليا من عبث الغوغائيين الإنتهازيين، يصب ثانيا في خدمة المسيرة التي أطلقها سماحة المفتي دريان وفريقه لإستعادة هيبة ودور دار الإفتاء وطنيا وإسلاميا بعد وهن السنوات التي أصابها لأسباب معروفة، ويصب ثالثا في الحفاظ على إتفاق الطائف ودستوره الذي يؤكد على الشراكة الإسلامية المسيحية وينبذ أي قانون أو عمل يناهض صيغة العيش المشترك كما ورد في مقدمته، يؤكد رابعا على مركزية فلسطين كقضية عربية إسلامية جامعة بعيدا عن المزايدات والتجارة بها على طاولات المفاوضات النووية واصطناع الأحجام والأدوار والنفوذ.

قرار صاحب السماحة هو إستعادة لزمام المبادرة وضبط بوصلة الدار التي شكلت تاريخيا كتفا وسندا سياسيا للبنان يستند عليه في الأزمات والصعاب، أما دينيا فقد شكلت عمودا فقريا للطائفة السنية يحميها ويدرأ عنها الأخطار ويمنع وقوعها، نهجها الإعتدال والتسامح والجمع لا التفريق.

دور دار الفتوى الذي لازمها طيلة تاريخها يعمل صاحب السماحة منذ سنوات على استرجاعه وتحصينه وتمتينه، أما النجاح والتوفيق من الله تعالى عندما تصدق النوايا.

شاركها.