شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم الكاتب صفوح منجّد
 
قد يوافقني الكثيرون أو يعارضني البعض ولكن أكثرية مقاتلي وجنود العدو الإسرائيلي الذي يحاول السطو على قطاع غزة، وإخلاءه من سكانه هم من بعض المرتزقة والكلاب وروبوتات ومسيّرات، وتلك الوحوش الحديدية التي تُمعن في زحفها للسيطرة على عموم القطاع والدفع بالسكان الأصليين نحو رفح وسيناء في جمهورية مصر العربية.
 
وكم تبدو مواقف الإدارة الأميركية مؤسفة وفجّة في آن معا حين تحاول الإيحاء بأنها تقف في منتصف الطريق بين الطرفين، فيما قواعدها وغواصاتها وبوارجها ومختلف أنواع أسلحتها الثقيلة توجهت وتتوجه بشكل يومي إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل لتزودها بالعتاد والسلاح ولتكون المدافع الأول عن مشاريعها الإستيطانية على حساب أرض وشعب وتاريخ.
 
ففي وسط أتون هذه الحرب يطلع علينا مستشار الأمن القومي الأميركي ليتحفنا بآراء ومواقف أميركا وليعلن “أنّ عددا كبيرا من أهالي غزة الأبرياء دفعوا الثمن غاليا” وبالطبع يقصد هنا الرهائن الذين إعتقلتهم كتائب القسام، متناسيا الدور الذي كانت ولا تزال  تلعبه أميركا في الدفاع عن مجرمي الحرب الذين يحظون برعايتها ودعمها وحمايتها 
أفلا تخجل هذه (الأم) التي فقدت كل العواطف والمشاعر الإنسانية ولم تتحرك فيها ذرّة من ضمير عند ذلك المشهد المرعب والمخزي والذي يُدمي القلب قبل العين حينما قام العدو بتفجير قصر العدل في غزة على رؤوس من لجأ إليه من نساء وأطفال مع سريان التدمير الوحشي الإسرائيلي، ألا يدل ذلك ويرتبط بمواقف ربيبتها إسرائيل في تنفيذ الإبادة بحق هؤلاء الأطفال والنساء ورجال غزة أيضا؟؟ أم أنها وكما ندرك جميعا قد تخلت ومنذ زمن بعيد عن كل مشاعر الإنسانية في هذا الكون؟؟.

وهذا الواقع يردنا إلى بدايات الحملة الإسرائيلية على غزة وما تسببته من أزمات في الإحتياجات الصحية والطبية اليومية لقطاع غزة مع الإرتفاع الهائل وغير المسبوق على صعيد سقوط المئات من السكان بين قتلى وجرحى وجميعهم من المدنيين رجالا ونساء وأطفالا، إضافة إلى إنقطاع المواد الغذائية والماء والمحروقات عن القطاع، وهي المشاهد التي أدمت عيون كل من تابع تفاصيلها على أجهزة التلفاز في العالم العربي والغربي، ولكن تلك الوزيرة الإسرائيلية الشمطاء (رأت أن إدخال المحروقات إلى قطاع غزة أمر خاطىء ومن شأنه توفير مادة للتنقل لصالح المقاومة الفلسطينية وعناصرها). ولم يظهر عليها أيّ مظهر يدل أنّ هذه المادة هي أيضا لزوم المستشفيات وللأمور المنزلية وقبل كل شيىء لتشغيل الآلات الطبية الخاصة بالأطفال الخدّج (حديثي الولادة) ولكن من أين نأتي بالمدارك الإنسانية لهكذا مجرمين تمرّسوا طويلا في أعمال الإبادة والظلم وساهموا بل أمعنوا دمارا وتهديما في البنية العربية وتسابقوا لتفكيك التلاحم الإنساني عند العرب شعوبا وأوطانا!!.
 
وكم تبدو سمجة تلك الإدعاءات التي يُطلقها الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية حيث يزعمون أنهم الساعون الوحيدون للإنقاذ ولبناء وطن الحرية والعدالة والحياة، فإنهم إنما يهزلون أو ينفذون مآرب عدونا الأزلي، وهم أولا وأخيرا إنما يسعون إلى دفع بلداننا وأمتنا إلى التفكك والإنحلال ليتسنّى لهم إقامة شبكة دويلات، فيسهل عليهم تمزيق هذه الأمة وحرفها عن نضالها وآمالها وأحلامها لينعم شعبها بالحياة الحرّة في وطن الإنسان والقيم والحق بالوجود في نظام يقوم على الديمقراطية والحرية والسيادة لا العيش في ظلال العبودية والإنقسام والتبعية لأفكار هي في حقيقة الأمر ليست سوى أحلام، ومع طلوع أول شمس تتهاوى وتبقى وحدة شعوبنا هي الاقوى والقابلة للبقاء وتحقيق آمال شعبها، لا السير في ركاب من يسعى إلى تدهور البلد وتفكيكه والقضاء على أحلام شعبنا الواحد، كان كذلك وسيبقى، وإسرائيل إرتكبت وترتكب جرائم حرب ضدّ أهل فلسطين الحقيقيين ومن كافة الأعمار من أطفال حتى كهول.
 
وحسنا فعل مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالدعوة إلى تحقيق دولي بشأن إنتهاكات الحرب في غزة، ولكن أين يمكن (صرف هذه المواقف) وهل بإمكانها منع أعمال الإجرام والإبادة؟ في وقت بدأت الأمراض والأوبئة تتفشى بين أبناء وعائلات غزة. ومن بإمكانه أن يعوّض 240 مريضا فارقوا الحياة في مجمّع الشفاء الصحي الذي تحول إلى مقبرة حقيقية بفعل الإجراءات الصهيونية التي تعرّض ويتعرّض لها المرضى من ىأبناء القطاع وأهاليهم والطواقم الطبية؟
ومع دخول حرب غزة شهرها الثالث لا بد من التوجه إلى “الغرب” الذي ما يزال ينام على “السبعة ونصف” كما يقولون، لنسأل إلى متى تستمرون في ألاعيبكم وتتألمون إذا أصاب صارو…

شاركها.