شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري


الصحافة لم تعد مهنة المتاعب كما اصطلح على تسميتها ، فالمتعب يأتيه وقت الراحة والطمأنينة ، لكنها غدت مهنة الموت والشهادة مهنة الدماء والأشلاء الممزقة .
بعد ارهاب الحرب الهمجية التي تشنها اسرائيل داخل الأراضي المحتلة وفي جنوب لبنان لم يعد الإعلام ضمن الضحايا المحتملين للحروب ، بل غدا العاملون فيه من مراسلين ومصورين وسائقين هدفا مباشرا لإجرام العدو لا تقيهم سترات وخوذات ولا تحميهم اشارات ولوحات تعريف بهم .

ما يزيد على ٥٠ اعلاميا في فلسطين ولبنان قضوا بنيران الجيش الاسرائيلي ضمن عمليته ” السيوف الحديدية ” ردا على عملية ” طوفان الأقصى ” الحمساوية ، المقصود بالتأكيد ليسوا هم كأشخاص بل كعاملين على كشف حقائق جرائم العدو ونقلها وتوثيقها خاصة أن اغلب ضحاياها من المدنيين الابرياء والأطفال .


تاريخ اسرائيل في الجرائم والمجازر ليس بجديد ، وليس بحاجة لشاهد إثبات فعلى مدار ٧٥ عاما جبينها ملطخ بدماء الأبرياء صغارا وكبارا من دير ياسين الى قانا وغزة الى كل شبر وزاوية من الأراضي التي احتلتها ، ترتكبها دون محاسبة او رادع ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والمعاهدات والقوانين وكل المبادئ والاخلاق والقيم الإنسانية .


المراسلة فرح عمر والمصور ربيع المعمار التحقا اليوم بركب شهداء الصحافة بقصف مجرم غادر دون امتلاكهما لأي سلاح غير الكلمة والكاميرا لنقل الحقيقة مباشرة على الهواء ، لم يكن بحوزتهما لا صواريخ ولا مسيرات ولا ما يدرأون به خطر الموت الغادر .

يكره الاسرائيلي الإعلام المغاير لأنه تاريخيا امتهن الاعلام التضليلي والتأثير به عالميا على كافة دول وشعوب الغرب ، ٧٥ عاما من التضليل وقلب الحقائق رأسا على عقب حتى باتت معظم شعوب العالم تصدق كذبة ” معاداة السامية ” والهولوكوست وغيرها من المخاوف الوهمية المصطنعة ، بينما ما يقوم به في الأراضي المحتلة هو معاداة للإنسانية بذاتها وليس للسامية فقط ، فشعب فلسطين لا يريد القتل ولا الجرائم بل يريد العيش بسلام على ارضه وموطن اجداده .

المطلوب عربيا اليوم غير المساعي لوقف الة الموت والغدر والدمار في غزة وفلسطين هو اطلاق مشروع اعلامي عربي شامل لإظهار حقيقة فلسطين كأرض وشعب صاحب حق والصهيوني كمحتل قذر ، بعد عيشنا عالم القرية الكونية لم يعد جائزا أن يقدم القاتل خبرا مزورا وصورة مزورة كما يريد هو فيظهر أنه الضحية البريء والقتيل هو المجرم المعتدي .
رحمة بالإعلاميين الشهداء وإنصافا لأطفال فلسطين وقضيتها والدماء البريئة التي تسيل منذ نكبتها لا بد من لوبي اعلامي عربي يوازي اللوبي الاعلامي الصهيوني يكشف ويفضح جرائمه وارتكاباته ويضع الحقائق في مواضعها .


فرح عمر ربيع المعماري عائلة الدحدوح وكل شهداء الصحافة دماؤكم لم تضيع ولن تذهب هدرا ، ستنبت يوما ورودا ورياحينا على دروب وطرقات فلسطين المستقلة وستصنع أيامها الجميلة من حيفا ليافا للخليل لدير ياسين للقدس لكل حبة تراب من ترابها وستروي زيتون السلام فيها وتضيء مصابيح القدس العتيقة على انغام مآذنها وأجراس كنائسها .

شاركها.