كتب طارق الحجيري

منذ اللحظات الأولى لعملية طوفان الاقصى بكل ما لها وما عليها – وهذا رهن القادم من الايام – اطلقت حكومة التطرف الصهيوني عملية الانتقام الدموي الجنوني التي يشاهد العالم فظاعتها وهمجيتها ولم يسلم منها لا صغيرا ولا كبيرا .
الملفت للمراقب كانت مسارعة إيران الفورية للتبرؤ من عملية حماس على لسان مرشدها ورئيسها ووزير خارجيتها ومعظم مسؤوليها ، رافق التبرؤ الايراني الرسمي اطلاق حملة اعلامية شعواء ضد البلدان العربية وخاصة مملكة الخير السعودية تولتها مجموعة من المرتزقة الاعلاميين والسياسيين المتأيرنين .
اسرائيل تدك غزة ليل نهار بكل انواع السلاح والمتفجرات تنشر الموت والرعب والخراب في كل انحاء غزة ،، بينما الابواق الاعلامية الإيرانية تنفث سمومها على المحطات الاعلامية والصحف ومواقع التواصل وتوزع إدانات الخيانة والعمالة ضد العرب يمينا ويسارا .
السؤال البديهي لمشغلي هذه الأبواق في طهران بعد انقضاء شهر على بدء تدمير غزة : ماذا قدمتم غير البيانات والخطابات والشعارات نصرة للأطفال والنساء والعجائز؟؟؟ ألم تصموا أذاننا منذ سنوات بوحدة الساحات وازالة اسرائيل من الوجود ؟؟ ها هي غزة تباد أمام ناظريكم فماذا أنتم فاعلون ؟؟
ألم تنشئوا فيلق القدس لأجل تحرير القدس فأين خاض معاركه وسطر بطولاته ؟؟ قاتل وخرب في صنعاء ودمشق وبغداد وبيروت وكل بلاد العرب لكنه لم يطلق رصاصة او يخطو ولو خطوة واحدة تجاه القدس ومقدساتها ولن يخطو بكل تأكيد .
ألم تطلقوا حملة دعائية هستيرية لاطلالة ممثلكم في لبنان وأنها ستكون شرارة ازالة الكيان الكرتوني من الوجود ؟؟؟ بينما النتيجة جاءت اعلان جهاد النقاط والصبر الاستراتيجي مع إغفال متعمد لدور الفريق السني المشارك في اشغال اسرائيل جنوب لبنان ( الجماعة الإسلامية وذاك بحث منفصل ) .
المؤسف هو الانقياد العاطفي لبعض العرب واللبنانيين المحبين لفلسطين فعلا ويقينا مع هذه الحملة الخبيثة دون ادراك مكامن خطورتها على القضية الفلسطينية نفسها ، دون وعي أن الفارسي هو أول من دس السم في العسل وأول من تاجر بالدم الفلسطيني في تفاوضه على ملفه النووي .
الإنجاز الفعلي لعملية طوفان الاقصى هو إعادة القضية الفلسطينية لمكانها الطبيعي وحاضنتها الأصلية ، فلسطين عربية الهوى والهوية كانت وتبقى ، هي في صميم مبادرة قمة بيروت العربية القائمة على حل الدولتين وإنهاء جلجلة الشعب الفلسطيني ويجب التأكيد على ذلك في قمة الرياض القادمة .
بقدر أهمية وقف إطلاق النار الفوري في غزة ووقف مسلسل الموت المتمادي ،، يقضي الواجب العربي سحب قضية من البازار الايراني وايقاف تجارته بها وإعادتها لأهلها وأصحابها الفعليين .
