طارق الحجيري

منذ فجر السابع من تشرين الأول الماضي وانطلاق عملية حركة حماس في غلاف غزة تفجر طوفان عاطفي شعبي عربي واسلامي مؤيد لما لفلسطين وقضيتها من رمزية ولما يكابده اهلها من موبقات الاحتلال .
لبنان الذي دفع اكبر الأثمان وأفدح الخسائر جراء نكبة فلسطين ، لم يكن بعيدا عن هذا الطوفان العاطفي فانطلقت مظاهرات التأييد والتبريك بما حصل ، لكن المفارقة هو حصول اعمال عسكرية لأول مرة بعد الطائف خارج حزب ايران الذي احتكر المقاومة وأحال الى الهامش كل المقاومين السابقين الا من بايعه وانضوى تحت جناحيه السياسي والعسكري .
بعد الأعمال العسكرية جنوبا سواء فلسطينية او لبنانية سنية كقوات الفجر – الجماعة الاسلامية والأجنحة العسكرية لشاكر البرجاوي ومصطفى حمدان ،، شهدنا حملات اعلامية كبيرة لسياسيين ومعممين واعلاميين سنة تمجد القتال ضد اسرائيل مرددين مقولة ” نحن مع سلاح حزب الله ضد اسرائيل ضده في الداخل ” طبعا الهدف الفعلي لهذه الحملات هو تطبيع حزب السلاح مجددا في البيئة السنية !!!!!!
مهلا يا سادة مهلا قبل مطالبتكم غيركم بضبط بوصلته بالاتجاه الصحيح لا بد من سؤالكم أنتم :
متى فتح حزب ايران جبهة جنوبية وجبهة داخلية في الوقت ذاته ؟؟
يوم اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وكل قادة ١٤ اذار هل كل كانت جبهة الجنوب مشتعلة متفجرة ؟؟
حين اوغل بدماء وممتلكات الشعب السوري هل كانت قواته تتأهب لغزو الجليل وتحريره ؟؟؟
عندما هاجمت سراياه اهالي خلدة وعين الرمانة والكحالة وجويا وغيرها هل كانت اسرائيل تقصف لبنان ؟؟؟
أين كانت اسرائيل عندما فرضت المحكمة العسكرية تحت وصايته مئات الأحكام الإنتقامية بحق الشباب السنة من الضنية لمجدل عنجر وعرسال وطرابلس وخلدة وصيدا ؟؟؟
مهلا أيها السادة فاللبنانيون السنة يؤازرون ويحتضنون قضية فلسطين منذ خطواتها الاولى عام ١٩٤٨ يومها لم يكن حزب السلاح ولا نظام وليه الايراني قد ولدا بعد ، نحن أهل القضية وحماتها الأصليين ولسنا مجرد متضامنين داعمين لها متاجرين بها .
التضامن الانساني الوجداني هو فعل طبيعي مع المظلوم ضد الظالم مع اهل الارض ضد المحتل ، لكن أبدا لا يجوز اسقاط حقوقنا في سبيل قضية فلسطين ، ولا يجوز أن نقبل المزايدة علينا ممن فتك بدمنا وارواحنا ومناطقنا .
فلسطين قضية الحرية والأحرار ولا يمكن أن تتحول شماعة لتعليق العيوب والجرائم المثبتة بالمحاكم ، والأهم الأهم أيها المطبلون : من منكم يضمن عدم توجيه الحزب الايراني سلاحه لصدورنا مرة اخرى بعد توقف حرب غزة ؟؟؟
لا ثقة ولا أمان لمن فاخر بأن ٧ أيار يوما مجيدا ، هو بلا شك سيفاخر بقتلنا في أيام أخرى وسيبيح سفك دماءنا مرات اخرى ، لذلك لا تحرير فلسطين ولا فتح عمورية والأندلس مجددا يزيلان من تاريخه عار قتل الأبرياء واراقة دمائهم .
إن اعطاء صك البراءة لقاتل هو اعتداء على الشهداء والتاريخ والانسانية ، بل اعتداء مباشر على عدالة قضية فلسطين ذاتها .
كي لا نشوه براءة استشهاد الأطفال والنساء والعجائز في غزة كي لا نشوه عدالة قضية فلسطين وأهلها الأحرار يجب ألا ننسى ٧ أيار وانه سيبقى يوم القتل والعار .
