شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار


طارق الحجيري


منذ انطلاق حرب غزة بعد عملية طوفان الأقصى بكل ما فيها عناصر القوة والمفاجأة والتدريب الناجح والتنفيذ المهاري ،، وقع الكثيرون أسرى ردة الفعل العاطفية في مقاربة مواقفهم السياسية منها وفي تقريشها بالداخل اللبناني .
قبل كل شيء وبعيدا عن المزايدات : فلسطين كانت ولا زالت قضية العرب الأولى وواجب كل الأنظمة والشعوب السعي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، لكن ما كان صالحا بداية النكبة عام ١٩٤٨وعام ١٩٦٧ لم يعد كذلك منذ اوسلو وبعد مبادرة السلام العربية في بيروت عام ٢٠٠٢ وما تبعها .
رمي اسرائيل في البحر وازالتها من الوجود وطرد اليهود الوافدين اليها من كل أصقاع الدنيا شعارات جوفاء لا قيمة لها مجرد شيكات بلا رصيد ،، محض خطابات شعبوية غرائزية لاستثارة حماسة الجماهير والأتباع لإطالة أمد الولاء .
منذ هجوم ٧ تشرين الاول سارع الحزب الايراني لاستثمار ردة الفعل العاطفية في العالم العربي ولدى سنة لبنان تحديدا لإعادة تلميع صورته بعدما اوغل رماحه في صدورهم منذ ١٤ شباط ٢٠٠٥ وصولا ليوم العار ٧ أيار واجتياح بيروت الى كل الاغتيالات السابقة واللاحقة بعده .
المؤسف جدا أن يتصدر المشهد رجال دين سنة معممين يتنقلون عبر الشاشات كمحللين سياسيين ويطلقون مواقفا باسم الطائفة السنية تأييدا ودعما للحزب الايراني في عمله حسب زعمهم ( المقاوم الشريف ) مرددين شعارا تافها غبيا ” مع سلاح الحزب ضد اسرائيل وضده في الداخل ” !!!!
لكن ما هو أكثر إثارة لعلامات الاستفهام والعجب الظهور المفاجئ لقوات الفجر والقوة الصاروخية لديها ،، وكل اللبنانيون يعرفون أن امتلاك أي فريق سني للسلاح دونه عقبات كثيرة تبدأ بأجهزة المخابرات وتنتهي داعشية في المحكمة العسكرية وسجن رومية .
فمن أين جاءت هذه القوة الصاروخية المفاجأة خاصة أن الجماعة الاسلامية سلمت سلاح مع باقي الأحزاب عام ١٩٩٠ ؟؟؟ وكيف استطاعت الوصول والانطلاق من الحدود التي يسيطر عليها الحزب بالكامل ولا يصلها العصفور الا بعلمه واذنه ؟؟؟
بالتأكيد ليس المطلوب الآن طعن الحزب في ظهره لكن أيضا ليس المطلوب تناسي جرائمه بحق اللبنانيين عامة وأهل السنة خاصة ، فقبل عملية طوفان الأقصى وبعدها هو مدان بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومتهم باغتيال الشهداء وسام الحسن ومحمد شطح ووليد عيدو وكل شهداء ثورة الأرز .
إن اعطاء الحزب صك براءة مجاني والعفو عن جرائمه بحجة دعم القضية الفلسطينية هو اعتداء آثم على الشهداء ولبنان وفلسطين والاسلام والمسيحية والانسانية ،، ففلسطين قضية العرب قبل ولادة الحزب وولادة ولي نعمته نظام الملالي في طهران .
عشرات الأسئلة تبدأ من بيروت الى دمشق وبغداد وصنعاء وغزة حول الاستثمار الفارسي في دم الشعوب العربية وحياتها واروحها وشبابها ولا يملك هؤلاء المطبلين الإجابات عنها ولا القرار فيها .
فيا حبذا لو يخفف المطبلون تطبيلهم وينصرفوا لأمور الدين والاجتهاد والفقه واستنباط أحكام الشرع الداعية لإحقاق الحق واقامة العدالة ونيل المجرمين ما يستحقون من عقاب ،، أما من يريد الاسترزاق منهم على موائد الحزب فليخلع عمامته ويتكلم باسمه الشخصي ولا يلبس طائفة بأمها وأبيها لبوس طمعه واسترزاقه .
قضية فلسطين حلها الأوحد ما قاله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ” حل الدولتين والسلام الشامل العادل الذي يكفل قيام دولة فلسطينية بكامل مواصفات الدول ” .
هذه الحرب القذرة التي تدور رحاها اليوم أكدت المؤكد بأن العنف لن يجر غير العنف والدم والقتل والمجازر ، التطرف يجلب التطرف المقابل، لذلك لا بد من جرأة الإقرار بحل سلمي عادل يضمن حياة وكرامة الفلسطيني ويطلق مشاريع اعادة الاعمار والاستثمار واطلاق ورش التنمية وبناء الانسان .

شاركها.