شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

استثمار انتخابي فاضح في دعم العصابات

التي تستولي على الأملاك العامة والخاصة

“البديل” يكشف بالصور والفيديو أخطر المخالفات

أحمد الأيوبي

تشهد طرابلس حالة انفلات غير مسبوقة في ارتكاب المخالفات والاستيلاء على الأملاك العامة والخاصة وبناء العشوائيات من الأبنية وغرف الصفيح والتنك في مناطق مختلفة من المدينة، بينما في ظلّ تخلّي الأجهزة القضائية والأمنية والبلدية المختصة عن دورها لوقف هذا التغوّل الجاري في الزمن الانتخابي الأسوأ، حيث يجري تكريس “أمرٍ واقع” يحظى بغطاء سياسي واضح من جهات تستثمر في هذه الفوضى المنظمة، مما يهدّد بالمزيد من التشويه العمراني للفيحاء، وبمخاطر تحدق بمن سيسكن تحت سقف هذه الـبنية العشوائية التي يجري بناؤها في بضع ساعات من ليلٍ أو نهار.

موجة الاستيلاء على الأملاك العامة والخاصة

في منطقة أبي سمراء، بشكل خاص، جرى ويجري الاستيلاء على أراضٍ تابعة للأوقاف الإسلامية، وعلى عقارات تعود للملك العام أو الخاص، وهذا ما يسجّله المتابعون لهذه العمليات بأسف شديد مع تواصل الصمت المريب حول ما جرى ويجري.

عمليات البناء غير الشرعي تتواصل في منطقة الشلفة وأجزاء أخرى من زيتون أبي سمراء، وبعض النقاط في القبة، وبينما شهدنا بعض عمليات الإزالة المحدودة، بعد الإثارة الإعلامية والقانونية، إلاّ أنّ المسار العام للاستيلاء على الأراضي والبناء عليها يتواصل بوتيرة مخيفة.

بيوت قاتلة

فبالإضافة إلى جريمة الاستيلاء على الأراضي، يبرز سبب إضافي للمخاوف، وهو أسلوب البناء العشوائي، حيث يجري صبّ الباطون وإنجاز السقف خلال ساعات قليلة، من دون مراعاة المعايير العلمية والفنية والتقنية الدقيقة الواجب اتباعها خلال عملية البناء، وهذا سيجعل هذه الأبنية مصدر خطر حقيقي على قاطنيها في المستقبل القريب.

ماذا تفعل بلدية طرابلس؟

هذا الواقع، يدفع للتساؤل: أين دور بلدية طرابلس في ملاحقة هذه الجرائم، وكيف يمكن أن يواجه رئيس البلدية احتمال تعرّض هذه الأبنية للانهيار على ساكنيها لاحقاً؟

صحيح أنّه لم يعطِ الترخيص لهذه الانتهاكات، لكنّه أيضاً مسؤول وبشكل مباشر عن التصدي لهذه الانتهاكات المريبة.

أين دور قوى الأمن الداخلي؟

أمّا السؤال الأهمّ والأخطر، فهو أين قوى الأمن الداخلي مما يجري، وهل يعقل أن ترتفع الأبنية وتبنى العمارات وهم في غفلة ساهون عما يجري؟

كيف يمكن فهم هذا الغياب المريب عن قمع المخالفات، التي يبدو أنّها حظيت بفترة سماح غير معلنة في هذا التوقيت الانتخابي، وهنا يحقّ لأهل طرابلس أن يتساءلوا: كيف وجدت قوى الأمن الداخلي الوقت والإمكانية للاعتراض على مشروع زراعي تنموي مستوفٍ للشروط، قامت به مؤسسة الزهراء والتحرّك بعناد واستفزاز لوقف العمل به، بينما تغفو المخافر، رغم أن قرقعة الحفر والبناء تصمّ آذان سكان أبي سمراء!

سرقة محتويات المباني ذات الطابع الأثري

مشهدٌ آخر من مشاهد الفوضى المنظمة المستشرية في المدينة، وهو ااستباحة الأبنية القديمة والاستيلاء على ما فيها من منحوتات وأعمدة وأحجار وبلاط تاريخي من دون حسيب ولا رقيب، وكأنّ هذه الأبنية ليس لها أصحاب وليس لهم حقوق، وهم الذين يحرم كثيرون منهم من الإفادة منها بسبب تصنيفها منشآت أثرية أو ذات طابع أثري.

فكيف يمكن لأحد أن يدخل هذه المباني ويفرغها من هذه المحتويات الثمينة، من دون أن يتدخل الحرس البلدي أو قوى الأمن الداخلي.

ننشر بالصور بعض ما يجري من استيلاء غير قانوني في المباني ذات الطابع الأثري.

مخالفة ضخمة أمام سوق الخضار النموذجي

يعلم الجميع أنّ لعبة النافذين المفضلة في الانتخابات، هي الدفع من غير جيوبهم، وإطلاق يد العابثين والسارقين للأراضي والأملاك العامة والخاصة هي أرخص الوسائل لتحقيق الحصاد الانتخابي الآثم.

في هذا الإطار، نكشف عن مخالفة إضافية تجثم على مدخل سوق الخضار النموذجي الذي سبق أن تعرّض للسرقة من قبل عصابات معروفة بأنّها المتضرّر الأول من نقل سوق الخضار من مكانه الحالي السيء والرديء في باب التبانة، إلى السوق النموذجي الذي ينتظر من سنوات رفع الحظر السياسي عنه ليصبح أحد أكبر وأفضل أسواق الخضار في المنطقة.

نكشف بالصور والفيديو كيف أنّ أحدهم قام بالاستيلاء على الأرض قبالة سوق الخضار، وبنى عليها هيكلاً عشوائياً من التنك، بمساحة تزيد عن المائتي متر على مدخل السوق بشكل مباشر.

هذا إخبارٌ للقضاء ولمعالي وزير الداخلية بسام مولوي، ولمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، وأيضاً لرئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق، بضرورة التحرّك العاجل لاقتلاع هذه المخالفة، التي يُراد لها أن تتحوّل أمراً واقعاً يستغله المحتلون ليقيموا سوق خضار موازياً بالمفرق، على حساب الناس، في عملية تشبيح موصوفة ومعلنة.

فهل سنشهد تحركاً سريعاً ينهي هذه المخالفات، أم أنّ المعنيين يديرون “الأذن الطرشاء” والعين العمياء ويريدون لكلّ هذا الإجرام أن يستمرّ ويتمدّد؟

هذه مسؤولية مباشرة على كلّ المعنيين، وما ورد في هذا المقال، يمكن اعتباره إخباراً للقضاء وللأجهزة الأمنية والبلدية، إذا كان هناك من يقرأ أو يعتبر نفسه مسؤولاً عن تطبيق القانون والحفاظ على مصالح المواطنين وحفظ ما تبقى من هيبة الدولة.

شاهد الفيديو:

شاركها.