شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

“نصائح” من  “حزب الله” تحذّر باسيل

من “خلايا كنعان” النائمة

خاص – البديل

يخوض النائب جبران باسيل “حرب إلغاء” وإقصاء داخل “التيار الوطني الحرّ” تستهدف الرؤوس الكبيرة والقيادات المؤسِّسة المتبقية في التيار، لإنهاء تأثير هؤلاء في مراكز النفوذ المتوزعة من خلال الكتل المتجمعة عبر السنوات، والتي جرى التخلّص من كثير منها منذ إخراج اللواء عصام أبو جمرا ونعيم عون وغيرهما، ويستمرّ ذلك تدريجياً في المحطات المتتالية، مع إقصاء النائب ماريو عون، لكنّ باسيل اصطدم بعقبة إبراهيم كنعان، الذي كان يمكن أن تُحدِثَ انشطاراً واسعاً في حال استبعاده، مما أدّى إلى تغيير وسائل الإستهداف وبقاء الهدف.

في هذا الإطار، يأتي قرار باسيل بإقصاء النائب حكمت ديب عن تبني ترشيحه للانتخابات النيابية، وهذا الأمر ينطبق ايضاً على النائب ماريو عون الذي جرى استبعاده من السباق الانتخابي، وأمثال هؤلاء لديهم القدرة على انتقاد باسيل، لهذا يعمل على استبدالهم بأشخاص ليس لهم هوية أو انتماء عميق للتيار، ويكونون مستعدين لمنحه حق التصرف بتوقيعهم وبمناصبهم النيابية والوزارية.

مخادعة باسيل: وعد عرقوبي بالوزارة لديب

بعد استبعاده، قَصَدَ النائب ديب القصرَ الجمهوري ولكن الرئيس ميشال عون لم يستقبله، وترك لبعض المستشارين أن يوحوا إليه باحتمال تعويضه بموقع وزاري بعد الانتخابات، طالبين منه الهدوء وعدم العمل ضدّ التيار البرتقالي، فأبقى انتقاداته لباسيل لكنه أعلن ولاءه للرئيس عون، وأنّه لن يعمل ضدّ التيار.

إحتواء اعتراض كنعان

في المقابل، استبق باسيل حركة الاعتراض التي كان قد بدأها النائب إبراهيم كنعان، والتي كانت ستنتهي بانشقاق  كنعان عن التيار الوطني وخوضه الانتخابات في لائحة منفصلة، الأمر الذي دفع باسيل إلى تقديم وعود إلى كنعان، منها أن يكون هو على  رأس التيار الوطني الحرّ إذا ما وصل باسيل إلى رئاسة الجمهورية.

يعتبر كنعان من الـ”الحرس القديم” في التيار، وهو العقل السياسي للتيار، وصاحب “الإبراء المستحيل”، كما أنّ له باعاً مشهوداً في المعادلة المالية في التيار، فالمنتجعات على الشواطئ البحرية في ساحل كسروان له اليد الطولى فيها، وهو ركنٌ أساس في معادلة كسروان والمتن، وله باع طويل في استقطاب الكتل المتأثرة بالحالة العونية، واللافت أنّ “العونيين” القدماء، وحتى مؤيدي جبران باسيل، ومناصري شامل روكز، يعطون كنعان احتراماً واضحاً بالإضافة إلى الحالة الخاصة التي يشكلها كنعان على المستوى الشعبي والانتخابي.

حقّق كنعان حضوراً هاماً في الشارع المسيحي بعد إنجاز اتفاق معراب، كما أنّه يحظى باحترام لدى جمهور حزب الكتائب.

خشي باسيل هزّ الحالة العونية في كسروان بفتح معركة مسبقة مع كنعان، لذلك حوّل الاستهداف إلى مراحل مركّبة ومتداخلة.

ترك باسيل مسار الترشيحات لاستيعاب كنعان قبل الانتخابات، بينما يقوم صهر العهد بالعمل الحثيث على إسقاط كنعان خلال العملية الانتخابية، ليخسر سلفاً إمكانية الوصول إلى رئاسة التيار، في توقيتٍ سياسيّ حسّاس قبل الانتخابات الرئاسية حتى لا يكون هناك مرشح عوني قوي ينافسه على رئاسة الجمهورية، خاصة أنّ باسيل يرزح تحت نير العقوبات الأميركية، مما يجعل ظروفه صعبة في الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

تحريض من “حزب الله” على كنعان

يتلقى باسيل تحذيرات أو “نصائح” متواصلة من أوساط “حزب الله” تدعوه إلى محاصرة إبراهيم كنعان، صاحب فكرة المصالحة المسيحية وشريك ملحم رياشي في تفاهم معراب، الذي جهد الحزب في تخريبه وتعطيل مفاعيله، بغض النظر عن تقييمه، وتعتبر هذه التحذيرات أنّ كنعان ومن معه بمثابة “خلايا نائمة” للقوات أو لمعارضي الحزب داخل التيار البرتقالي.

إنقسام حتمي في التيار الوطني الحرّ

يرى مراقبون أنّ التيار الوطني الحرّ سينقسم عاجلاً أم آجلاً إلى كتل عدة:

ــ الكتلة العونية الشعبية: وهؤلاء ما زالو متعلقين بشخص عون، وعالقون في مراحله الأولى، وهؤلاء يكادون يؤلّهون “الرئيس القوي”.

ــ الحرس القديم قبل أن يكون عون في الدولة، وأبرز هؤلاء الجنرال عصام أبو جمرا وأدغار معلوف.

ــ مجموعة النفعيين، أو مجموعة جبران باسيل: وعلى رأسهم الوزيرة السابقة ندى البستاني وسيزار أبي خليل ووليد فياض..

ــ المجموعة المسيّسة والفاعلة، وعُرف هؤلاء بمعارضتهم لجبران باسيل، وأبرز رموز هذه الحالة: إبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا.

هذا الانقسام الداخلي ينتظر إمّا لحظة انهيار وفراغ، أو لحظة احتقان وانفجار، والنتيجة واحدة.

شاركها.